فهؤلاء الذين كفروا قد انتهوا بعد الجدال الطويل حول القرآن، ودمغهم بالحجج القواطع إلى الإصرار على عدم الإيمان، فقالوا: ﴿لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه﴾، فانتقلوا من الكفر بالقرآن إلى الكفر بالذي سبقه من الكتب الربانية.
وموقف الرسالة تجاه هذا الإصرار المتعنت هو موقف المعرف الذي يتحول من موقف المجابهة بالجدال إلى موقف الإعراض، مع بيان عاقبة الإنكار بغير حق، وبيان مصير المنكرين أتباعًا ومتبوعين، وإثارة مشاعر الخوف من هذا المصير الوخيم، وهذا هو الموقف الذي لا سبيل سواه.
ومن البديع في النص القرآني هذه النقلة التي نقلهم بها إلى مشهد من مشاهد يوم الدين، إذ يتجادل الكافرون يومئذٍ، فيلقي الأتباع مسؤولية التضليل على قادتهم في الحياة الدنيا، ويتبرأ القادة منهم، ويجعلونهم مسؤولين عن أنفسهم وعن جرائمهم، والصورة الجدلية تكون بينهم على الوجه التالي:
المستضعفون: لولا أنتم لكنا مؤمنين.
المستكبرون: أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين؟!
1 / 427
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية