فهؤلاء الذين كفروا بعد بيان الحق لهم وأصروا على كفرهم وعنادهم قد وصلوا إلى حالة من انطماس البصيرة وتبلُّد الحس لا ينفع معها الإنذار بسوء المصير، لأنهم جحدوا اليوم الآخر وما فيه من جزاء، فالإنذار وعدمه بالنسبة إليهم سواء ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، وظاهر أن السبب في ذلك هو ما وصلوا إليه من الختم على قلوبهم وعلى سمعهم، وما جلَّل أبصارهم من غشاوة حجبتها عن رؤية آيات الله ودلائل وجوده، وحكمته وعدله. وهذا الختم وهذه الغشاوة هما من النتائج الطبيعية لما هم فيه من الكفر المعاند، بعد بيان الحق لهم بمختلف الوسائل.
ونجد التعبير بالختم في قول الله تعالى في سورة (الجاثية/٤٥ مصحف/٦٥ نزول):
فهذا فريق من الناس قد اتخذ إلهه هواه، فهو يعبد أهواء نفسه، فيطيعها في أوامرها ونواهيها، ويسارع في تحقيق مطالبها وشهواتها، ولو كان في ذلك أذاه وضره وهلاكه، ومن اتخذ إلهه هواه فقد ضل سواء السبيل، ومن ضل بجنوحه واتباعه أهواء نفسه أضلَّه الله، فحكم عليه بالضلال حكمًا مبينًا على علم بواقع حالة الضال، وإذا وصل الإنسان إلى هذا المستوى من الضلال واتباع الهوى قسا قلبه، وران عليه ما كسب من إثم، فحُجِب عن إدراك الحقائق الدينية الربانية، غلِّف بغلاف شامل، وختم على هذا الغلاف، وكان شأن أدوات المعرفة لديه كشأن قلبه، فيختم على سمعه أيضًا، فلا يستمع إلى نصيحة، ولا يتقبل موعظمة من مواعظ
1 / 392
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية