لأحتنكن ذريته، أي: لأستأصلن بالإغواء ذريته، وأصل المادة مشتقة من الحنك، يقال لغة: احتنك الجراد الزرع إذا أكله، والجراد يأكل بحنكة أكلًا متسأصلًا فلا يبقي ولا يذر. أو لأقودن ذريته كيف شئت، يقال لغة: حنك الرجل دابته إذا شد حبلًا في حنكها الأسفل ليقودها كيف شاء، فهو شبيه باللجام الذي يجبر الدابة على طاعة من يقودها، ولعل هذا المعنى هو الأقرب للمراد والله أعلم.
وقد امتحن إبليس التغرير بآدم وزوجه، وحلف لهما أنه من الناصحين، فأوقعهما بمخالفة الله، وتسببلهم بالخروج من الجنة، وكانت وسيلته التغريرية تشتمل على تدرج ماكر، وقد عبر الله عنه بقوله تعالى: ﴿فدلاهما بغرور﴾، أي: أنزلهما في هوة المعصية كمن يدلي إنسانًا في بئر ليشرب من مائها، ولكن هذه البئر لا ماء فيها، التدلية مشتقة من إنزال الدلو في البئر، ومعلوم أن هذا الإنزال يكون شيئًا فشيئًا، فالتدلية تتضمن معنى التغرير بتدرج.
وقد أوضح الله قصة هذه التدلية الشيطانية في سورة [الأعراف، الآيات: ١٩-٢٣] .
وخطة شياطين الإنس في التغرير بالمواعيد الكاذبة ودغدغة الأماني أخطر وأفعل خطة شياطين الجن، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا،
1 / 384
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية