وهذا المعنى يتلخص بالحقيقة التالية: إن من يخدع من لا يُخدع إنما يخدع نفسه، فالمنافقون يتصورون بنفاقهم أنهم يخادعون الله، لكن الله ﵎ لا تنطلي عليه حيلهم، ولا تجوز عليه مخادعتهم، إنه يعلمهم تمامًا ظاهرًا وباطنًا، ولكن بحكمته يمهلهم ويملي لهم، فيظنون أن خديعتهم قد نفذت، وأن حيلتهم قد انطلت، فيتابعون مسيرتهم الآثمة في الخداع، ثم يأخذهم الله بعقابه، يجازيهم بعدله، وعندئذٍ يتبين لهم أنهم لم يخدعوا الله، ولكنهم كانوا يخدعون أنفسهم، فأسلوب الله في معاملتهم جعل خديعتهم تنقلب عليهم، وفي هذا غاية العدل في الجزاء، وهو أن يكون عقاب الإنسان بيد نفسه، وأن يكون السلاح الذي قذفه على غيره ظالمًا له ارتد عليه فأصابه بمثل القوة التي قذفه بها.
واستشهد الناقد بقول الله تعالى في سورة (الإسراء/١٧ مصحف/٥٠ نزول):
"كان قد شاء تدمير القرية، ولكن لئلا يكون للعباد عليه حجة فيما شاء لجأ إلى المكر، فأمر مترفيها أن يفسقوا حتى يبدو للجميع وكأن القرية استحقت ذلك التدمير. بينما الحقيقة غير ذلك" ...
1 / 348
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية