ومن هذا يظهر لنا ارتفاع المؤاخذة عن الأخطاء التي تخرج عن دائرة سلطة الإرادة، مما لا يملك الإنسان دفعه، وأن المسؤولية رهن بما تعمدت القلوب من أعمال، وما تعمدته القلوب هو ما توجهت الإرادة لفعله.
فإذا أضفنا إلى هذا قول الله تعالى في سورة (البقرة/٢ مصحف/٨٧ نزول):
تبين لنا أن ورود التكليف يستلزم وجود الاستطاعة حتمًا، وأول عناصر الاستطاعة وجود الإرادة الحرة، وتبين لنا أن المؤاخذة ترتفع متى سلبت الإرادة، لأن التكليف يرتفع حكمًا عند سلبها، فلا يمكن أن يوجد في الواقع تناقض بين مقتضيات المشيئة الإلهية، وبين مقتضيات أمر التكليف الإلهي.
والرأي الجبري الفاسد يدَّعي سلب الإرادة مع أن التكليف متوجه، وأن المؤاخذة بعد ذلك متوجه، وهذا معارض للنصوص القرآنية، ومعارض لمنطق العقل وبديهته، وهذا الرأي الجبري هو ما استغله سيادة الناقد لنقض قضية الدين، مع أنه ليس هو الإسلام، ولا فهم جمهور المسلمين، وإنما هو رأي مرفوض تمامًا.
فكل نقاش بناه "الناقد" على هذا الرأي المرفوض نقاش ساقط لا قيمة له.
1 / 342
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية