"برَّر إبليس رفضه السجود لآدم تبريرًا منطقيًا واضحًا إذ قال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ".
ومن العجيب أن يؤمن "سيادته" وهو ماركسي المذهب بالفوارق العنصرية، فيرى أن من كان أصل تكوينه من النار هو أشرف وأكمل تكوينًا عنصريًا ممن كان أصل تكوينه من الطين.
لو قال هذا الكلام واحد من المصابين بداء الكبر الطبقي العنصري الأرستقراطيين لكان كلامه منسجمًا مع مذهبه، أما أن يقوله ماركسي يحارب الأرستقراطية والكبر الطبقي العنصري فهو شيء عجيب، لكن ما دام مثل هذا الكلام يخدم قضية الإلحاد فلا مانع لديه من أن يتبناه ويجعله أصلًا منطقيًا، ويدافع به عن إبليس؛ ويجعل حجته فيه حجة منطقية، ويسهب في شرحها وتأييدها، فيقول في دفاعه عنه:
"عن إمعان النظر بحجة إبليس الأولى التي تتألف من مفاضلته بين جوهره (النار) وبين جوهر آدم (الصلصال) نجد أنها لم تكن استكبارًا وفخارًا، بقدر ما كانت استذكارًا لحقيقة أساسية شاءها الله وأوجدها على ما هي عليه. وهذه الحقيقة هي أن الله لم يخلق الطبائع على درجة واحدة من السمو والكمال إنما ميَّز بينها، ليس من حيث خصائصها الطبيعية والمادية فحسب بل من حيث درجات كمالها ورفعتها أيضًا. وبناءً عليه ففي إمكاننا أن نصنِّف الكائنات والأنواع في نظام تقديري معيَّن يبدأ بالكمال المطلق ذاته، ثم يتدرج بالأنواع كلٌّ حسب درج كماله التي أسبغها الله عليه، إلى أن نقترب من العدم باعتباره الحد الذي نقف
1 / 330
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية