ومهما تنوعت أقوال منكري الآخرة فهي تتلخص بأنهم يزعمون أن قصة الحياة واحدة تنتهي بالموت ثم لا شيء وراءه، وليس لهم حجة في الإنكار إلا المطالبة بالمشاهدة الحسية للحياة بعد الموت، فقالوا لرسلهم: أعيدوا لنا آباءنا إلى الحياة حتى نؤمن بما تقولون، وتوقفوا عند المطالبة بالدليل الحسي التجريبي، وحجبوا عقولهم عن إدراك الدليل النظري الذي يجعل قضية الحياة الأخرى قضية ممكنة بحد ذاتها، فإذا نظرنا إليها من زاوية حكمة الخالق الحكيم، ومن زاوية واقع هذه الحياة الدنيا كانت قضية حتمية الوقوع، فهي المرحلة التي يتم فيها بقية برنامجٍ خلق الإنسان وفق الصورة التي أرادها الخالق الحكيم، وإلا كان برنامجًا ناقصًا أشبه ما يكون باللهو والعبث، والله الحكيم العليم القادر منزَّه عن أن يعد برنامجًا ناقصًا لا يليق بكماله سبحانه، أو أن يقتصر على فصل منه يُعَدُّ الاقتصار عليه ضربًا من اللعب.
يدرك هذه الحقيقة كل عاقل درَّاك منصف.
ولما كان إنكار الكافرين لليوم الآخر يتضمن عنصرين:
العنصر الأول: إنكار الجزاء.
العنصر الثاني: إنكار الحياة بعد الموت.
وجدنا أن النص القرآن الذي نتدبره يشتمل على معالجة هذين العنصرين جميعًا.
أما العنصر الأول فقد جاءت معالجته بعرض أمثلة تاريخية تم فيها تحقيق بعض الجزاء المعجل لأمم سافلة، عاقبهم الله في الدنيا على كفرهم وتمرُّدهم على
1 / 178
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية