النص نظر الإنسان إلى هذا البرهان التجريبي فقال تعالى: ﴿ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان عقلة فخلق فسوَّى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟﴾ بلى وهو الخلاق العليم.
فحينما يرفع الجاحدون تصورات الحياة الأخرى من أذهانهم تغدو هذه الحياة في تصورهم عملًا باطلًا لا معنى له، وتغدو مسرحية من مسرحيات اللعب واللهو والعبث.
هذا ما صرح به كبار مفكريهم، وذلك تصور الذين كفروا وظنهم القائم على أساس باطل هو جحود الحق والكفر به، فويل لهم من أحداث هذه الحياة الأخرى حينما يجدونها حقيقة واقعة، ويجدون أنفسهم في النار يعذّبون.
أما المؤمنون فإنهم يدركون الغاية من خلقهم، ويعلمون أنهم في هذه الحياة الدنيا في ظروف امتحان لإرادتهم بين يدي خالقهم، وأن وراء هذه الحياة حياة أخرى خالدة يكون فيها الجزاء الأمثل، وتظهر فيها حكمة الله من الخلق، لذلك فهم لا يرون خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا. ويهديهم إلى هذه الحقيقة أنه من غير الممكن في الاحتمال العقلي أن يجعل الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، وأن يجعل المتقين كالفجار، فتكون نهاية الجميع بالموت، ولا شيء بعد ذلك من حساب ولا جزاء، إن هذا العبث لا يفعله من يقيم دورة مسابقة رياضية، فضلًا عن أن يفعله الخالق القادر العلمي الحكيم العدل ذو الفضل العظيم.
1 / 173
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية