و(جيمس) رجح احتمال الإيمان على نقيضه فقط، وليس على احتمالات لا حصر لها.
فمن أين (للعظم) أن يغالط هذه المغالطة المفضوحة؟
من أين جاء بقصة عدد الأخطاء التي لا نهاية لها في موضوع ليس فيه إلا احتمالان متناقضان فقط؟
إنها قصة في البحث العلمي، ولكن ليس هذا مكانها، إنه يضع الأشياء في غير مواضعها، إما على سبيل الجهل واختلال الموازين المنطقية لديه، وإما على سبيل المغالطة واستغفال القارئ والتغرير به، ولكن أي قارئ حصيف قادر على كشف هذا الزيف الذي صنعه.
وبعد هذا التزييف المقصود الذي أراد به السفسطة والمخادعة، ظن أنه ملك ناصية حجة متينة وبلغ ما يريد من تهديم للأبنية الفكرية الإيمانية فقال في الصفحة (٧٧) .
" لا شك إذن أنه - خلافًا لرأي جيمس - من الحكمة أن نخاف من الوقوع في الخطأ أكثر بكثير من أن نتسرع في الانصياع مع أملنا في العثور على الاعتقاد الصحيح والصادق، خصوصًا قبل تصفية احتمالات الخطأ إلى أدنى حد ممكن، عن طريق التفكير العلمي ومنهجه المعروف ".
وهنا نلاحظ أنه قد يكون دارسًا لمنهج التفكير العلمي، ولكن لا يعرف مواضع تطبيقه، والأعجب من ذلك أنه يأخذ لنفسه بالاحتمال المقابل، دون أن يناقش نفسه بما ناقش به (جيمس)، وهذا يدل على أنه يغالط ويراوغ، ويجادل بالباطل.
لقد أثبت هذا الملحد على نفسه وعلى طرائق الملحدين صورًا فيها الكثير مما يضحك العقلاء، إن كان يستهين بمنطق القراء ومدى ثقافاتهم فليعلم أن صغار المثقفين الإسلاميين قادرون على كشف مغالطاته وتزييفاته.
لقد تجاوز في صنيعه قواعد التفكير العلمي ومنهجه المعروف، ومشى في صحرائه التائهة يتغنى بقول الشاعر:
1 / 146
الإهداء
الفصل الأول مقدمات
الفصل الثاني الحقيقة بين الدين والعلم
الفصل الثالث النقد الذاتي حول مفاهيم المسلمين للإسلام
الفصل الرابع مقدمة صراع
الفصل الخامس صراع من أجل قضية الإيمان بالله والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السادس صراع من أجل قضية الإيمان باليوم الآخر والفكر الديني الصحيح حولها
الفصل السابع مع "برتراند رسل" و"فرويد" إمامي العظم
الفصل الثامن صراع لنفي فرية النزاع بين الإسلام والعلم
الفصل التاسع التطورات العلمية هي التي تتراجع في اتجاه المفاهيم الدينية