Высказывания Умара ибн Абдуль Азиза о вере

الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة

Издатель

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Издание

الأولى ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Место издания

المملكة العربية السعودية

•
Регионы
Египет
المجلد الأول
مقدمة
...
الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة جمعا ودراسة تأليف حياة بن محمد بن جبريل
شكر وتقدير
الحمد لله الموفق لكل خير الواهب للنعم الذي وفقني وأعانني فله الحمد كله، ومنه التوفيق، والسداد،
وبعد: فاعترافا بالفضل لأهله واستجابة لقول الرسول ﷺ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"١.
أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير لوالدي وأستاذي الجليل فضيلة الدكتور غالب علي العواجي الذي تولى الإشراف على هذا البحث فكان لخبرته الطويلة، ومراسه المتواصل أكبر الأثر في إبراز هذا البحث وإخراجه إلى حيز الوجود، فقد فتح لي صدره الرحب، وغمرني بأخلاقه الكريمة، وجاد علي بتوجيهاته السديدة، وأعطاني من وقته وعلمه الكثيرَ، إذ لم يكن يقتصر - حفظه الله - على ساعات الإشراف الرسمية، بل كان يستقبلني في بيته متى شئت من ليل أو نهار بوجه مشرق ونفس راضية متواضعة، وسرور بالغ فجزاه الله عني وعن جميع زملائي بل وعن العلم وجميع طلابه أحسن الجزاء وأقر عينه في عقبه.
كما أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ممثلة في القائمين عليها وأخص منهم القائمين على عمادتي كلية

١ رواه أبو داود ٥/١٥٧- ١٥٨، والترمذي ٤/٣٣٩، وقال حسن صحيح.

1 / 7

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد: فإن من رحمة الله تعالى وعظيم لطفه بهذه الأمة أن اختار لهم الإسلام دينا أخرجهم به من الظلمات إلى النور، وجعله الحبل المتين من

١ الآية ١٠٢ آل عمران.
٢ الآية ١ النساء.
٣ الآية ٧٠ من سورة الأحزاب، وهذه الخطبة تسمى خطبة الحاجة أخرجها مسلم برقم ٨٦٨.

1 / 8

تمسك به نجا ومن التزم به سعد، ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكا، ويحشر يوم القيامة أعمى. وقد سعد السلف الصالح لتمسكهم بالإسلام فكانوا سادات أهل الأرض طرا، وخير أمة أخرجت للناس بشهادة الحق ﵎. وقد كانت طريقتهم اتباع تعاليم الإسلام ظاهرا وباطنا، والتزام عقيدته الصافية كما جاءت عن الوحيين لم يسوموا أدلتها تأويلا، ولم يظهروا في ظواهرها تحريفا ولا تعطيلا، ولا تشبيها ولا تمثيلا، بل كلهم بما نطق به الكتاب والسنة مقرون، فامتد الإسلام على أيديهم شرقا وغربًا، ودخلت الأمم على أيديهم في دين الله أفواجا، فأتم الله ما وعد به عباده المؤمنين من التمكين في الأرض والنصر على الأعداء أعواما وأحقابا.
وكلما انقرض جيل أمد الله هذه الأمة بالمجددين الذين يحيون ما اندرس من سنن نبيهم محمد ﷺ رحمة بهذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولقد كان من هؤلاء المجددين على رأس المائة الأولى من الهجرة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى سلفيا مجددا، وأثريا متبعا، وقد حرص رحمه الله تعالى أن يولي أمور العقيدة جل اهتمامه، فاتخذ علماء السلف آثاره في بيان العقيدة حججا وأدلة، واستدلوا بها في كتبهم، وفي دروسهم في مواطن كثيرة.
ومن المعلوم أن أشرف العلوم وأولاها بالعناية والاهتمام هو ما يتعلق منها بأمر العقيدة، ولم لا يكون ذلك؟ وقد كان من عظم أمرها أن الله

1 / 9

﷿ هو الذي تولى بيانها فأنزل الكتب وأرسل الرسل ثم بين أن القصد من خلق الجن والإنس وإيجادهم إنما هو لتوحيده وعبادته.
وإذا كان أمر هذه العقيدة بهذه الدرجة وشرفها بهذه المكانة فما الذي يوصل إلى فهمها ومعرفتها؟ لاشك أن من أهم ما يوصل إلى فهمها ومعرفتها دراسة آثار سلفنا الصالح في بيانها لأنهم"هم السابقون فقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي فما دونهم مقصر وما فوقهم محسر لقد قصر عنهم قوم فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم"١، ولقد وُصِفَت آثارهم بأنها هي الدين. قال أحد السلف: "إنما الدين الآثار"٢ وقال آخر: " كانوا يرون أنهم على الطريق ما داموا على الأثر"٣.
أسباب اختيار هذا الموضوع
أولا: من مقاصد اختيار هذا الموضوع الرغبة في إبراز عقيدة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وبيان أن آثاره العقدية هي ما عليه السلف الصالح أهل القرون المفضلة.

١ سنن أبي داود ج ٤ ص ٢٠٢-٢٠٣.
٢ انظر: جامع بيان العلم لابن عبد البر ج ١ ص ٧٨٢.
٣ انظر المصدر نفسه ج ١ ص ٧٨٣.

1 / 10

الشريعة وكلية الدعوة الكليتين اللتين تخرجت فيهما، فقد قدموا لطلابهم كل ما يعينهم على أداء مهمتهم.
وأشكر فضيلة الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف، والدكتور محمد بن خليفة التميمي اللذين لهما الفضل بعد الله تعالى في قبولي بالجامعة الإسلامية فجزاهما الله عني وعن جميع زملائي أحسن الجزاء وأسأل الله تعالى أن يتقبل منهما تعاونهما وأن يوفقني وإياهما وجميع المسلمين إلى كل خير.
كما أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير العظيم لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر الذي له الفضل في الإشارة بالكتابة في هذا الموضوع، فقد أشار حفظه الله على أحد الإخوة في مرحلة الدكتوراه بأن يسجل جهود أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في العقيدة لرسالة الدكتوراه، فرأى مجلس القسم بأن هذا الموضوع يتناسب مع مرحلة الماجستير، فأشار عليّ هذا الأخ الكريم به، فاستحسنته وسارعت في تسجيله، وقد شعرت بفائدته الكبيرة منذ أن بدأت فيه فجزاه الله خير الجزاء.
وأشكر كل من مد إلي يد العون في هذا البحث من إعارة كتاب أو إبداء رأي من كافة زملائي وأساتذتي، وأسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع تعاونهم وأن يوفقنا وإياهم إلى كل خير. وأحمد الله حمد شاكر لنعمائه وأشكره وأثني عليه بما هو أهله لا أحصي ثناء عليه كما هو أثنى

1 / 11

على نفسه، فله الحمد في الأولى وله الحمد في الآخرة، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

1 / 12

ثانيا: لاشك أن جمع آثار هذا الإمام في العقيدة وترتيبها ودراستها دراسة علمية يضيف - إن شاء الله تعالى - مادة خصبة إلى المكتبة السلفية عسى أن يستفيد منها الباحثون عن الحق، والراغبون في الاستنان بسنن السلف الصالح، لاسيما أن شخصية عمر بن عبد العزيز شخصية محببة إلى نفوس أكثر الطوائف، فكما كان لأعماله أثر في نفوس معاصريه وسلوكهم يمكن أن يكون لآثاره العقدية أثر في نفوس كل من يدعي محبته اليوم.
ثالثا: يزعم مبتدعة الخلف أن العقيدة السلفية إنما هي من اختراع شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذ مدرسته من بعده. ولا شك أن دراسة هذه الآثار المروية عن عمر بن عبد العزيز بإنصاف يفند مزاعم هؤلاء ويكشف طويتهم ويبين أن هذه العقيدة إنما هي عقيدة الكتاب والسنة التي نقلها الصحابة والتابعون إلى من بعدهم، وهكذا إلى يوم الدين.
رابعا: من أسباب التوجه إلى العناية بآثار هذا الإمام الثمرة العظيمة التي يجنيها الباحث من فقهه في الدين، وسلوكه العملي بالإضافة إلى ما يرجوه من الأجر والثواب في نشر محاسن هذا الإمام.

1 / 14

قال الإمام أحمد: إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله"١.
خامسا: لا ريب أن شخصية الخليفة عمر بن عبد العزيز وعهده المبارك كانا ولا يزالان - قديما وحديثا - ميدانا مرغوبا لدى الباحثين ومع ذلك لم يتطرق أحد - حسب علمي- لدراسة آثاره العقدية فأحببت أن أسهم في ذلك.
الدراسات السابقة عن عمر بن عبد العزيز
قبل أن أذكر الخطة والمنهج الذي سرت عليه ينبغي أن أشير إلى بعض الجهود العلمية السابقة التي تناول فيها أصحابها شخصية عمر بن عبد العزيز بالبحث والدراسة. وذكر أهم الكتب التي اعتمدت عليها في إعداد هذا البحث.
فقد حظيت شخصيته رحمه الله تعالى كما حظي غيره من السلف بالدراسة، والعناية في القديم والحديث. وقلما تجد كتاب عقيدة مسندا أو تاريخا أو علم طبقات وتراجم، أو زهد، أو سير سلوك، إلا وتجد لعمر ابن عبد العزيز ذكرا عطرا، وثناء حسنا، ومناقب مذكورة، ومآثر جمة، وقدوة حسنة، ومن أقدم من قام بدراسة أحوال عمر بن عبد العزيز

١ ابن الجوزي سيرة عمر ص٧٤.

1 / 15

عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري ت٢١٤هـ. روى كتابه عن شيوخه الذين أسند إليهم مادة الكتاب، وكان شيوخه الذين ذكرهم في سنده يكثرون من ذكر عمر بن عبد العزيز أمام تلاميذهم ويتخولونهم بذلك، وقد تبع ابن عبد الحكم في مؤلفه سبيل الرواية، ولا عجب إذا وجد تكرار لبعض الأخبار، فقد يكررها لاختلاف السند وإن لم يذكره، واختلاف بعض ألفاظها، ولذا تجد أنه يحكي القول في أول كل رواية مما جمعه لأي من شيوخه وهذا الكتاب قد تناول سيرة عمر بن عبد العزيز بشكل مستقل، وتوجد في ثنايا الكتاب مسائل عقدية مهمة أفدت منها في بحثي هذا لأنه راوي ثقة مأمون على ما نقله عن شيوخه. ونصوص هذا الكتاب تدور حول حياة عمر منذ البداية وحتى اليوم الأخير من حياته١.قال النووي واصفا هذا الكتاب: "وقد جمع ابن عبد الحكم في مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدا مشتملا على جميل سيرته وحسن طريقته، وفيه من النفائس ما لا يستغني عن معرفته والتأدب به ... "٢.

١ سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه تأليف أبي محمد عبد الله بن عبد الحكم تحقيق أحمد عبيد، دار عالم الكتب الطبعة السادسة عام ١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م وطبعة مكتبة وهبة عام ١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م، وطبعة دار الفضيلة بمراجعة وتعليق أحمد عبد التواب عوض.
٢ تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/١٧، ط. دار الكتب العلمية بيروت لبنان.

1 / 16

وممن تناول سيرة عمر بن عبد العزيز الآجري ت٣٦٠هـ صاحب كتاب الشريعة في مؤلفه أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته. والكتاب مسند على طريقة المحدثين وهو كتاب مختصر مفيد لم يتناول جميع الأخبار التي دارت حول سيرة عمر بن عبد العزيز، بل اقتصر على فضائله وترجمته مع ذكر أخبار مبالغ فيها. وفيه بعض الآثار التي تتعلق بالعقيدة أفدت منها في بحثي هذا، ويشتمل هذا الكتاب على ما يقرب من خمسة وثلاثين خبرا تناولت جوانب من حياته كما سبق١.
ومن المؤلفين الذين جمعوا أخبار عمر بن عبد العزيز أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت٥٩٧هـ. وكتابه هذا من أشمل ما كتب عن عمر ابن عبد العزيز فقد استقصى أخباره وجمعها، وبوبها وقلما فاته شيء من أخبار عمر مع بتره الأسانيد أحيانا مما يجعل الاطلاع على موارده من الصعوبة بمكان. وقد تطرق لعقيدة عمر بن عبد العزيز٢ في الباب السادس عشر من الكتاب فذكر عشرة آثار تتعلق بعقيدته في التمسك بالسنة والنهي عن الخصومات في الدين وبيان سمات أهل البدع والحكم على القدرية وبيان أن القول بالقدر بدعة في الدين، وإثبات صفة العلم

١ أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز ﵀ وسيرته تحقيق الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان الطبعة الثانية عام ١٤١٢هـ - ١٩٨٢م.
٢ ابن الجوزي سيرة عمر ص٨٦-٨٩ ط. مكتبة دار التراث.

1 / 17

Высказывания Умара ибн Абдуль Азиза о вере | Усуль