Хутбы и уроки шейха Абдуль Рахима Ат-Тахана

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

اسمه: هو العلامة الحافظ
أبي حمزة عبد الرحيم بن أحمد بن محمود طحان النعيمي
، وقيل يرجع نسبه إلى آل البيت الطيبين من نسب علي ابن الحسين ابن علي ابن أبي طالب ﵄،
كما أخذت هذا النقل من أكثر من شخص منهم من هو من أهل حلب الشام،
صفاته الخلقية والخلقية:
ليس بالطويل ولا بالقصير أبيض اللون مشرب بالحمرة عريض المنكبين وكثيف اللحية مفتول الساعدين والكتفين، ترى في عينيه الإخبات والخشية نحسبه والله حسيبه ويشهد على ذلك من رأه، يلبس العمامة ذات الذوابة
ومن صفاته الخلقية:
أنه هين لين نحسبه والله حسيبه، شديد التواضع مع طلبة العلم حتى يشهد على هذا القول أحد من قابلة عندما قال كأني أنا الشيخ وهو التلميذ لشدة إنصاته واحترامه لطلبة العلم،
وكذلك مما أعرفه عنه أنه كثير ما يلهج بذكر الله جل وعلا والصلاة على النبي ﵊، حتى أنك تظن أنه نحسبه والله حسيبه أنه قوي الصلة بالذكر،
ومن صفاته أنه يشتد غضبه عندما يطعن أو يحرف في الدين أو يبهت أو ينقص عن قدر إمام من أئمة الدين لذلك تسمعه في أشرطة الردود يتوسع في بسط أدلة التي تثبت خطأ المخالف،
رحلة تلقيه للعلم:
فقد درس العلامة عبد الرحيم الطحان مرحلة الإبتدائي في المملكة العربية السعودية ومرحلة المتوسط في حلب الشام والجامعة في المدينة المنورة تحديدًا في الجامعة الإسلامية وقد أخذ الأول على طلاب الجامعة وقد أكمل دراسات العليا الدكتوراه في الجامع الأزهر وأخذ فيها رسالة الدكتوراه وأظنه في تفسير القرآن وعلومه المرتبة الأول مع الشرف على الجامعة (أي الجامع الأزهر) في السبعينات،
شيوخه:
وقد تلقى العلم من علماء كثر نذكر منهم مما أعرفهم وأعتذر أنني لا أعرف أسماء كل من تلقى العلم عنهم:
١- العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (صاحب أضواء البيان) .
٢- العلامة محمد أبو الخير زين العابدين ﵀.
٣- العلامة عبد الرحمن زين العابدين ﵀.
٤- العلامة المختار الشنقيطي ﵀ والد العلامة محمد المختار الشنقيطي المدرس في الحرم المدني.
٥- عبد الله سراج الدين ﵀.
ممن درس عليه في جامعة الإمام محمد ابن سعود:
١- الشيخ عوض القرني.
٢- الشيخ د. عائض بن عبد الله القرني.
٣- الشيخ د. سعيد بن مسفر القحطاني.
وكذلك يقال ممن درس عليه الشيخ علي بن عبد الخالق القرني.
مما لبس على الناس حول العلامة الطحان:
ولا يخفى على طالب العلم الذي يسعى جاهدا إلى البحث عن الحقيقة أن العلامة الطحان حفظه الله ربي الرحمن قد ظلم وافتري عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله،
نذكر منها ما أشيع عنه أنه طرد من السعودية!!!!
وهذا غير صحيح فمن يعلم عن العلامة الطحان أنه كان يدرس في منطقة أبها ثم نقل إلى فرع جامعة الإمام محمد ابن سعود بالدولة الإمارات ثم بعدها نقل إلى فرع الجامعة بإندونسيا ثم بعدها قدم العلامة الطحان استقالته واستقر بعدها في قطر، فأين قول من يجعجع بهذه التلفيقات!!!!
وغيره الكثير مما كذب عليه وما نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
الشيخ والسلفيّة
الشيخ سنّي سلفي أثريّ، سليم العقيدة والمنهج. كيف لا وهو يرى الخروج عن الأئمة الأربعة حرام، وقد بسط في ذلك كلا مقنعا، مستشهدا بكلام من سبقه من أئمة الإسلام ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وما أثير حول عقيدته من اتّهامه بالصوفية كذب صراح، وتهمة باطلة، وليتّق الله من يقول هذا. لقد حذّر الشيخ في غير مرّة من الصوفية وأئمتها وبيّن عوارها وكشف منهجها. وهذه الحقيقة واضحة كوضوح الشمس، ولا يقول خلاف ذلك إلّا جاهل مقلّد، أو حاقد مفتري.
الشيخ والوهابية
نعم، ترد كلمة الوهابية على لسان الشيخ مرارا -ولا أتّفق معه في ذلك- ولكن يكذب من يقول بأنّ الشيخ لديه موقف معادي لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهّاب، ولا أدلّ على ذلك من استشهاده بكلام الشيخ محمد في مواعظه، وعقيدة الشيخ ودعوته مطابقة لما عند شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب.
الشيخ والشيخ الألباني
ما أستطيع قوله هنا، أنّه قد ظلم وأجحف ولم ينصف من رمى باللوم والخطأ والذنب كلّه على الشيخ الطحّان وحده، ولست أريد اللمز أو التعريض بالشيخ الألباني، فالشيخان عيناي في رأسي، وما وقع بينهما قد وقع بين الصحابة قبلهما، وطبيعة البشر الاختلاف، وموقفي وموقفك أن نستزيد من علمهما ونغضّ الطرف عمّا جرى بينهما. بقي أن أقول: قد سمعت الشيخ مرّة يشكر جهد الشيخ الألباني تلميحا لا تصريحا. والله أعلم.
الشيخ والشيخ ابن باز
لم أسمعه مرة واحدة يذكره بذم، ومن خلال ما عرفته عنه، يستحيل لديّ أن يكون قد ذمّه بشيء. والله أعلم.
نقطة مهمّة
الشيخ لديه شدّة وقوّة وغلظة ليس مردّها إلى خلل في العقيدة، أو تطرّف في المنهج. كلّا والله، بل مردّها إلى طبعه وسجيّته، وهذا حال البشر، فعمر بن الخطّاب معروف بالقوة، وأبو بكر موصوف باللين. وكذلك الشيخ الطحّان، يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم. وهذا الموضع مزلّة اقدام حيث رمي الشيخ بما ليس فيه بلا تثبّت. وهذا الأمر -والله أعلم- هو سبب ما حصل له من التضييق والفصل والترحيل. أسأل الله أن يوفّقه للصواب، وأن يفرّج كربته. وقد سمعته مرّة يتكلّم عن تناقض استخرجه من فتاوى ابن تيمية، وكان في حديثه فظّ العبارة. ومن سمعه لأوّل مرّة ظنّ أنّه من أعداء شيخ الإسلام، ولو تروّى قليلا لوجد أنّه دائما يردد "الإمام ابن تيمية عليه رحمات رب البريّة" ودائما ما يستشهد بكلامه، وقد وصفه مرّة بأنّه صاحب العدل والإنصاف، وكذلك يستشهد الشيخ بكلام ابن القيم ويقول فيه القول الحسن. ومرّة سمعته يروي حديثا في سنده معاوية. فوقف عند معاوية قليلا، وقال كلاما ربما يظنّ الجاهل منه أنّه شيعيّ، ولو تحرّى لبان أنّ الشيخ يترضّى عنه ويقول فيه خيرا، وهو على منهج السلف في عدالة الصحابة أجمعين، وقد قرّر ذك وكرّره في غير موضع.
الشيخ والحكّام
الشيخ موافق لمنهج السلف في التعامل مع السلاطين، فحضور مجالسهم، وأخذ عطيّاتهم، والتردد على أبوابهم ليست من شيم العلماء عنده، وهو يربّي طلابه على هذا ونعم ما فعل. ومع ذلك فلم أسمعه يدعوا إلى الخروج أو التكفير، بل هو يندّد بأهل التكفير والتفجير ويبيّن عظيم مصاب الأمّة منهم.
علم الشيخ ودينه
لقد ملئ الشيخ علما من رأسه إلى أخمص قدميه، ولا أبالغ أنّه يقف في مصاف كبار علماء هذا العصر. فإن أردت الفقه فلا تسل، وإن أردت التفسير فهو بحره، وإن أردت الحديث فهو طبيبه. وسبحان الذي وهبه الحفظ! وسبحان الذي وهبه الفصاحة في المنطق! وقلّما تجده يلحن أو يتردّد بل هو بليغ اللسان طليقه. وقد أوتي لطافة وظرافة وحسن اختيار للكلام. والشيخ من أهل الدين والورع والزهد حسب ما ظهر لي ولا أزّكي على الله أحدا. فهو بكّاء ذو قلب خاشع، تلمس من حديثه الصدق والإيمان. ويعلم الله أنّه مدرسة في التقوى والتوكّل على الله، أسأل الله أن يزيده من فضله، وأن يلحقنا به.
محاضرات في التوحيد
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران١٠٢، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء١، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الأحزاب ٧٠-٧١.
أما بعد: فمن رحمة الله الكريم بعباده أن أرسل إليهم الرسل الكرام - عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام -، وأنزل عليهم الكتب ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وليجنبهم الزيغ والفجور.
وقد ختم ربنا الرسل الكرام بخير خلقه نبينا محمد - عليهم جميعًا أتم صلاة وأكمل سلام - وأنزل عليه خاتمة الكتب وأحكمها، وأجمعها، وأبلغها ألا وهو القرآن العظيم المحفوظ في الصدور والسطور، وهو منبع الهدى والنور، لا يتطرق إليه زيادة ولا نقصان، فقد تكفل بحفظه الرحيم الرحمن.

1 / 1

وقد قام رسولنا ﷺ بمهمة البيان والبلاغ أحسن قيام، فدعا إلى الله على بصيرة، وبيّن للناس ما نزل إليهم من ربهم، ففتح الله القدير بنبينا البشير النذير ﷺ أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، وهدى به من الضلالة، وأنقذ به من الجهالة، وشرح به الصدور، وأنار به العقول، ولم يقبضه إلى جواره الكريم حتى أعز به الدين، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك (١) .

(١) المحجة "بفتحتين" جادة الطريق. انظر ما يتعلق بذلك في صفحة: (٢) من هذا المبحث المبارك. هذا وقد ورد في الكتب السابقة صفة نبينا ﷺ فمن ذلك ما رواه عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو ﵃ أجمعين - فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟ فقال: أجل: والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ الأحزاب٤٥، وحرزًا للأميين، وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ، ولا غليظ، ولا صخّابٍ في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن بعفو، ويغفر ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح به أعينًا عميًا وآذانًا سمًا، وقلوبًا غلفًا. أخرجه الأئمة: أحمد في المسند: ٢/١٧٤ بإسناد صحيح كما قال الشيخ أحمد شاكر: (١٠/١٥١) رقم و(٦٦٢٢) . والبخاري في البيوع - باب كراهية السخب في الأسواق-: (٤/٣٤٢)، وفي التفسير - سورة "الفتح" باب - "٣": (٨/٥٨٥) بشرح ابن حجر فيهما، ورواه البخاري في الأدب المفرد - باب الانبساط إلى الناس: (٣٨-٣٩) وابن سعد في الطبقات: (١/٣٦٢) ..وانظر صفة نبينا ﷺ في الكتب السابقة، في سنن الدارمي - المقدمة باب "٢" (١/٤-٨) وأول كتاب فضائل القرآن: (٢/٤٣٤) وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية: (٦/١٨٨-٢٠٤) .

1 / 2

ومن رحمة الرب الكريم، أن هيأ رجالًا صالحين، في كل زمانٍ وحين، وبثهم في جميع أقطار الأرضين، ليخلفوا النبي الأمين ﷺ في الدعوة إلى رب العالمين، فهم الذين يصعدون بكلمة الحق ويعلونها، ويتصدون للمحدثات فينكرونها وللشبهات فيزيلونها، ويستأصلونها، وهم الأكياس العُدُول، وليس للمهتدي (للمهتدي) المسترشد عن قولهم عدول، وفي الأثر: "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين (١)

(١) الأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الشهادات - باب الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث، فيقول: كفوا عن حديثه، لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع، أو أنه لا يبصر الُفتْيا: (١٠/٢٠٩) عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري عن النبي ﷺ وعنه أيضًا عن الثقة من شيوخه - على حد تعبير العذري - مرفوعًا. ورواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث: (٢٨-٢٩) - باب قول النبي ﷺ يحمل هذا العلم من كل خلق عدوله - عن أبي هريرة، وأسامة بن زيد، وعن إبراهيم العذري أيضًا مرفوعًا في الجميع، ورواه في أول الكتاب "شرف أصحاب الحديث" أيضًا: (١١) عن معاذ، وابن مسعود مرفوعًا.
هذا وقد روي الحديث مرفوعًا من رواية: أنس، وابن عمر، وأبي أمامة، وابن عمرو، وجابر وابن عباس، وعلي، وأبي بكر ﵃ أجمعين - انظر تفصيل ذلك مع الكلام على درجة الحديث في جمع الجوامع: (١/٩٩٥)، وتهذيب الأسماء واللغات القسم الأول: (١٧)، ومقدمة ابن الصلاح، ومحاسن الاصطلاح: (٢١٩-٢٢٠) الثاني مطبوع في حاشية الأول، والتقييد والإيضاح (١٣٨-١٣٩)، وفتح المغيث: (١/٢٧٥-٢٧٩) وتدريب الراوي: (١٩٩-٢٠١) وتوضيح الأفكار: (٢/١٢٧-١٣٣)، وكنز العمال: (٥/٢١٠)، وتذكرة السامع والمتكلم: (٩)، وقواعد التحديث: (٤٨-٤٩)، والجرح والتعديل: (١/١٧) - باب في عدول حاملي العلم، وأنهم ينفون عنه التحريف والانتحال.
وحاصل: أقوال الأئمة في درجته: أنه حديث صحيح عند الإمام أحمد، وحسن عند الإمام العلائي وضعيف عند الإمامين البُلقيني، والعراقي. ولعل قول الإمام العلائي يجمع بين القولين المتباعدين فهو ضعيف، ولتعدد طرقه ارتفع إلى درجة الحسن. والحديث الحسن من أقسام الحديث المقبول ولذلك قال القاسمي في قواعد التحديث: وتعدد طرقه يقضي بحسنه كما جزم به العلائي والله تعالى أعلم.

1 / 3

". نسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم، ومن محبيهم، إنه كريم رحيم.
هذا، وقد أسندت إليّ محاضرات التوحيد في قسم الدراسات الإسلامية في كلية البنات في أبها لطالبات السنتين الثانية والثالثة، وليس لموضوعات المنهجين كتب مصنفة في ذلك حسب تلك الموضوعات، فاستخرت الله الكريم في كتابة صفحات تشتمل على تلك الموضوعات، فشرح الجليل صدري لذلك، فاستعنت به -، وهو الذي لا يخيب من رجاه واستعان به -، وشرعت في تنفيذ ما استخرت، وفي نيتي طباعة ما يتيسر جمعه من تلك الموضوعات، كلما بلغ عشر صفحات لتكون بين أيدي الطالبات، قبل إلقاء المحاضرات. والله الكريم أسألُ تحقيق ذلك فهو على كل شيءٍ قدير.
وهذا المسلك الذي سأقول به - إن شاء الله تعالى - أراني مضطرًا إليه، رجاء النفع المترتب عليه ومن الطبيعي أن يحصل بسبب ذلك بعثرة في العبارات، وعدم صَقَل للكلمات. ولولا ما ذكرت من عذر الاضطرار، لما أقدمت على ذلك الفعل في ليلٍ أو نهار، وقد أسندت إليّ تلك المحاضرات بعد مضي أسبوعين من الدراسات: فلو كان عندي متسع من وقتي، لترويت في أمري، وعرضت ما أكتبه على غيري، طلبًا للوصول إلى الكمال المستطاع، فقد حذر سلفنا الصالح من إخراج المصنفات قبل تحريرها وتهذيبها، وتكرار النظر في ترتيبها وتبويبها، فالمُصَنِف ينشر عقله وفكره بين الناس، ويستدل بتصنيفه على مقدار عقله، وشأن ذهنه، ودرجة ذوقه، ومن صنف فقد اسْتُهدِف، وهو في سلامةٍ من أفواه الناس ما لم يصنف.

1 / 4

وقد أولى سلفنا الأبرار تهذيب الكتب، وتحرير المصنفات عناية عظيمة، فالإمام الشافعي - عليه رحمة الله تعالى - يقول: إذا رأيتم الكتاب فيه إلحاقٌ وإصلاحٌ فاشهدوا له بالصحة (١) . وعقد الإمام ابن عبد البر - عليه رحمة الله تعالى - في كتابه جامع بيان العلم وفضله، بابًا بهذا الخصوص فقال - باب معارضة الكتاب - ونقل فيه بسنده عن هشام بن عروة قال: قال لي أبي: يا بني أكتبت؟ قلت: نعم، قال: عارضت؟ قلت: لا، قال: لم تكتب، ثم ساق ابن عبد البر بسنده إلى الأوزاعيّ ويحيى بن أبي كثير - عليهم جميعًا رحمة الله تعالى - أنهما قالا: مثل الذي يكتب ولا يعارض مثل الذي يدخل الخلاء ولا يستنجي (٢) .
والذي دفع السلف الكرام إلى تلك العناية العظيمة بمعارضة المصنفات وتحريرها، هو تلافي القدر الأكبر من الأخطاء بحيث يعز بعد ذلك وجود مالا يحمد في الكتاب وتصل درجته إلى الندرة، إذ قلما يسلم كتاب من خطأٍ، والكريم من عدت سقطاته كما قال الأحنف بن قيس (٣) - عليه رحمة الله تعالى - وقال الإمامان المزني، ومَعْمَر - عليهما رحمة الله تعالى - لو عورض كتاب سبعين مرة - وقال معمر: مائة مرة لوجد فيه خطأ (٤) .

(١) انظر آداب الشافعي ومناقبه للإمام ابن أبي حاتم الرازي: (٣٤) .
(٢) انظر جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله: (٧٧-٧٨) .
(٣) انظر مُوضِّح أوهام الجمع والتفريق: (١/٦) ويقرر هذا الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (٣/٢٢٥) فيقول: من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصاباته.
(٤) انظر قول المزني في موضح أوهام الجمع والتفريق - (١/٦)، وقول معمر في جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله: (١/٧٨)، وفي رد المختار: (١/١٩): وقال المزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأٍ، فقال الشافعي: هيه أبى الله - جل وعلا - أن يكون كتابًا صحيحًا غيرُ كتابه.

1 / 5

وإذا كان لابد من وجود قصور وتقصير في جهد البشر مع المعارضة، والتحرير، والتنقيح، والتهذيب، إذ كيف يعصم من الخطأ من كان وصفه "ظَلُومًا جَهُولًا".
فكيف سيكون جهد العبد الضعيف كاتب هذه الصفحات، مع ضيق الأوقات، أسألُ الله العظيم رب الأرض والسموات، أن تكون تلك الأخطاء في الشكليات والترتيبات لا في المقاصد والغايات، ولا في تقرير الحقائق البينات.
كما أسأله - جل وعلا - أن يجعل أعمالنا من الصالحات، خالصة لوجهه الكريم، وأستغفر الله العظيم.
وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه نبينا محمدٍ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
وكتب الفقير إلى رحمة الرحمن
عبد الرحيم بن أحمد الطحان
٣/١/١٤٠٤هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
علم التوحيد:
علم التوحيد مركب إضافي، جعل علمًا على العلم المعهود، فينبغي تعريفه باعتبار كونه مركبًا إضافيًا، وباعتبار كونه علمًا، للإحاطة بالمعنى من جميع الوجوه، وبجميع الاعتبارات.
معنى التوحيد:
التوحيد لغة: مصدر وَّحَدَ يُوَحِّدُ، وهو العلم بأن الشيء واحد، وفي الاصطلاح: إفراد الله - جل وعلا - بالعبادة، مع الجزم بانفراده في ذاته، وصفاته، وأفعاله، فلا نظير له ولا شبيه (١) .
معنى العلم:

(١) انظر بيان ذلك وإيضاحه في فتح الباري: (١٣/٣٤٤) نقلا ً عن كتاب الحجة للإمام أبي القاسم التيمي، وانظر لسان العرب أيضًا: (٤/٤٦٤) "وحد"، واسم كتاب "الحجة" "الحجة في بيان المحجة" كما في كشف الظنون: (١/٦٣١)، وهدية العارفين: (١/٢١١)، ومؤلفه الإمام الحافظ الكبير شيخ الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الملقب بِقِوام السنة، ما عاب عليه أحد قولًا ولا فعلا ً توفي سنة (٥٣٥هـ) - عليه رحمة الله تعالى -، انظر ترجمته العطرة في المنتظم: (١٠/٩٠)، وتذكرة الحافظ (٤/١٢٧٧-١٢٨٢)، والبداية والنهاية: (١٢/٢١٧)، والعلو: (١٩٢)، وطبقات المفسرين للسيوطي: (٣٧) وغير ذلك.

1 / 6

يطلق العلم في اللغة بإزاء معنيين:
أ- الاعتقاد الجازم، قال الله ﷻ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ من سورة محمد ﷺ ١٩، ومما ينبغي التنبيه له أن الاعتقاد الجازم تارة يكون حقًا، وذلك بمطابقته للواقع عن دليل، كاعتقاد المسلمين بأن الله - جل وعلا - واحدٌ لا شريك له.
وقد يكون الاعتقاد الجازم باطلا ً، وينحصر ذلك في عدم مطابقة الاعتقاد للواقع، كاعتقاد النصارى بأن الله ثالثُ ثلاثةٍ - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - (١) .

(١) وقد أشار ربنا - جل وعلا - بألطف إشارة، وأوجز عبارة إلى بطلان دعوى ألوهية عيسى وأمه - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - فقال في سورة المائدة ٧٥: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ﴾ فهما محتاجان للطعام كما هما محتاجان أيضًا لإخراجه عن طريق استلزام أكل الطعام لدفع الفضلات فلو منع عنهما الطعام ماتا جوعًا، ولو احتبس في بطنهما ماتا حرجًا وضيقًا، ومن كان هذا شأنه فالألوهية منتفية عنه بداهة، فالقيام بالنفس، والغنى عن الغير مما تستلزمه الألوهية، انظر تقرير هذا وإيضاحه في تفسير ابن كثير: (٢/٨١) وروح المعاني: (٦/٢٠٩)، ومن اللطائف المتعلقة بهذا الموضوع ما في البداية والنهاية: (١٠/٢١٥) وتاريخ بغداد: (٥/٢٧٣) أن ابن السماك / محمد صَبِيح ت: (١٨٣) قال لهارون الرشيد لما أتى بقلة ٍ فيها ماء مبرد: بكم كنت مشتريًا هذه الشربة لو منعتها؟ فقال بنصف ملكي، فلما شرب، قال: أرأيت لو منعت خروجها من بدنك بكم كنت تشتري ذلك؟ فقال: بنصف ملكي الآخر، قال: إن ملكًا قيمة نصفه شربة ماء، وقيمة نصفه الآخر بولة لخليق أن لا يتنافس فيه.

1 / 7

ب- ويأتي العلم بمعنى غلبة الظن، ومنه قول الله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الممتحنة الآية ١٠.
فالمراد من قوله - جل وعلا -: "فإن علمتموهن" أي: غلب على ظنكم إيمانهن عن طريق الأمارات، وذلك بأن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما خرجت من بغض زوجها، ولا عشقها لرجل في غير بلدها، ولا رغبة من أرض إلى أرض، ولا التماسًا لدنيا بل هاجرت حبًا لله ﷻ، ولرسوله ﷺ.
وإنما كان العلم هنا بمعنى غلبة الظن؛ لأن الركن الأعظم لقبول الإيمان محله الجنان، وذلك مما لا يطلع عليه إنس ولا جان، إنما استأثر بعلمه الرحيم الرحمن، فلا يطلع على ما في القلوب إلا علام الغيوب ﷾ (١) .
معنى "العلم" في الاصطلاح:
تنوعت عبارات العلماء في تحديد معنى العلم في الاصطلاح إلى أقوال كثيرة وأولاها عندي بالقبول أن يقال في تحديده: هو صفة ينكشف بها المطلوب (٢) .
معنى "علم التوحيد" باعتباره علمًا مركبًا على العلم المعهود:

(١) انظر تقرير ذلك وإيضاحه في كتب التفسير ففي مدارك التنزيل: (٥/١٨٨) " فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ " العلم الذي تبلغه طاقتكم، وهو الظن الغالب بظهور الأمارات، وتسميه الظن علمًا يؤذن بأن الظن، وما يقضي إليه القياس جارٍ مجرى العلم ... إلخ وقد تتابع المفسرون على هذا انظر: مفاتيح الغيب: (٢٩/٣٠٦)، والبحر والمحيط: (٨/٢٥٦) وإرشاد العقل السليم: (٨/٢٣٩) والسراج المنير: (٤/٢٦٥)، وروح البيان: (٩/٤٨٢)، وفتح القدير: (٥/٢١٥)، وروح المعاني: (٢٨/٧٦) .
(٢) انظر تنوع تلك العبارات وتفصيلها في إرشاد الفحول: (٤) .

1 / 8

علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية - من أدلتها الثابتة اليقينية (١) .
موضوع علم التوحيد:
يبحث علم التوحيد في ثلاثة أشياء، عليها مداره، وهي:
١- ذات الله ﷻ من حيث ما يتصف به، وما يتنزه عنه، وما يجب له على عباده.
٢- ذوات الرسل الكرام - عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام - من حيث ما يلزمهم، وما يجوز في حقهم، وما يستحيل عليهم، وبيان حقوقهم على أممهم.
٣- السمعيات من حيث وجوب اعتقادها، والمراد بالسمعيات: الأخبار المتعلقة بيوم القيامة وما يكون فيه من إهانةٍ أو إكرامٍ، وما يسبقه من حوادث جسام، وما يرتبط بذلك من تفصيلات وأحكام (٢) .
ثمرة علم التوحيد، وفائدته:
أعظم ثمرات "علم التوحيد" وأبرز فوائده ثلاث، وهي:
١- معرفة الله ﵎ معرفة حقيقية.
٢- انشراح الصدر، وطمأنينة القلب عن طريق الوقوف على الأدلة القطعية.
٣- الفوز بالسعادة الأبدية (٣) .
فضل "علم التوحيد" ومنزلته:
علم التوحيد أشرف العلوم رتبة، وأرفعها منزلة، وأعلاها درجة.
وبيان هذا: أن منزلة كل علم تتبين بالنظر في خمسة أمور، فإن تمت فيه، فمقام ذلك العلم ليس شيء يضاهيه، وتلك الجوانب هي:
١- موضوعه: وعلم التوحيد أشرف العلوم موضوعًا، لتعلقه برب العالمين، وبصفوة خلقه من الأنبياء والمرسلين - عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم - وبما يتعلق بيوم الدين، ومن المعلوم أن المتعلِق - بكسر اللام - يشرف بشرف المتعلَق - بفتحها.
٢- معلومه: وعلم التوحيد أشرف العلوم معلومًا، كيف لا، وهو مراد الله الشرعي الدال عليه وحيه، الجامع للعقائد الحقة.

(١) انظر تحفة المريد: (١/١٢) .
(٢) انظر ذلك مختصرًا في تحفة المريد: (١/١٢) .
(٣) انظر ذلك مختصرًا في تحفة المريد: (١/١٢) .

1 / 9

٣- وثاقة (١) دليله: وعلم التوحيد أقوى العلوم دليلًا، حيث يدل عليه صرائح العقول والنقل الصحيح المتلقى بالقبول.
٤- غايته وفائدته: وعلم التوحيد أعلا العلوم غاية، وأعظمها فائدة، وهي باختصار حصول السعادة في جميع الأحوال والأطوار.
٥- شدة الاحتياج إليه: ولعلم التوحيد في ذلك نصيب لا يدانيه فيه علم من العلوم حيث طولب به جميع المكلفين، فحاجتهم إليه ضرورية ماسة، ولا يسقط عنهم في حين من الأحايين (٢) .
وإنما اشتدت الحاجة إلى علم التوحيد، لعظم غايته، وعدم الاستغناء عن فائدته، فسعادة المرء في الدارين متوقفة عليه، فالجنة لا يدخلها إلا الموحدون الأبرار، ولن ينال المشرك رحمة العزيز الغفار، قال الله – ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ غافر١٠ وقال – جل وعلا - إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ المائدة٧٢.
وفي الدنيا لن يستريح فكر الإنسان، ولن يهدأ باله إلا إذا أزيلت عنه العقدة الكبرى عن طريق تبصيره بمن أوجده، ولم أوجده، وإلى أي شيء سيصير وما صلته بهذا الكون الفسيح، وما الذي كان قبل هذا الكون، وماذا سيكون بعده؟.
فإذا بصر بذلك عن طريق الأدلة اليقينية المقنعة انشرح صدره واستنار فكره، واطمأن قلبه، فيحيى حياة طيبة.

(١) بفتح الواو: وَثِقَ يَثِقُ – بالكسر فيهما – وثاقة: الشيء الوثيق المحكم – كما في اللسان: (١٢/٢٥٠) "وثق".
(٢) انظر تلك الأمور مفرقة في الذريعة إلى مكارم الشريعة: (١٢١)، وبصائر ذوي التمييز: (١/٤٤-٤٥)، وشرح الطحاوية: (١٣)، وروح المعاني: (١/٥)، وتحفة المريد: (١/١٢) وانظر تفضيل بعض أنواع العلم على غيرها، وبيان علة ذلك في الإحياء: (١/٣٥-٥١)، وجامع بيان العلم وفضله: (٢/٣٦-٤٠) .

1 / 10