Сирадж аль-Кари аль-Мубтади ва Тазкар аль-Мукри аль-Мунтахи

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

Издатель

مطبعة مصطفى البابي الحلبي

Издание

الثالثة

Год публикации

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

Место издания

مصر

Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Джалаириды
[مقدمة المؤلف]
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (قرآن كريم) بسم الله الرّحمن الرّحيم قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة أبو القاسم علي بن عثمان بن محمد بن أحمد بن الحسن القاصح العذري تغمده الله برحمته: الحمد لله الذي علم القرآن وزين الإنسان بنطق اللسان، فطوبى لمن يتلو كتاب الله حق تلاوته. ويواظب آناء الليل وأطراف النهار على دراسته، وهو كلام الله تعالى الذي أنزله على عبده ورسوله المصطفى محمد النبي الأمي العربي المختار المرتضى، ﷺ وعلى آله المكرمين، ورضي الله عن أصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فإن أسهل ما يتوصل به إلى علم القراءات من التصانيف المنظومات نظم الشيخ الإمام العالم أبي محمد قاسم بن فيرة بن أبي القاسم خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي، من قصيدته اللامية المنظومة من الضرب الثاني من بحر الطويل، المنعوتة «بحرز الأماني ووجه التهاني». فأول شارح شرحها الإمام علم الدين السخاوي تلقاها عن ناظمها، وتابعه الناس على ذلك فشرحوها، فمنهم من اقتصر، ومنهم من علل وأطال، وخرج عن حيز الاعتدال، وقد استخرت الله تعالى في حل ألفاظها واستخراج القراءات منها بعبارة سهلة يفهمها المبتدئ، ولهذا لم أتعرض للتعاليل المطولة فإنها مذكورة في تصانيف وضعت لها كإعراب القرآن والتفاسير وغير ذلك، وقد اختصرت هذا الكتاب من شرح السخاوي والفاسي وأبي شامة وابن جبارة والجعبري وغيرهم وزدت فيه فوائد ليست من هؤلاء الشروحات. وسميته:
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وأسأل الله تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله إنه قريب مجيب.
ولد الشاطبي في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة، وهي قرية بجزيرة الأندلس من بلاد المغرب. وقولهم: الرعيني نسبة إلى قبيلة من قبائل المغرب، أخذ القراءات عن الشيخ الصالح أبي الحسن علي بن هذيل بالأندلس، عن أبي داود سليمان، عن أبي عمرو الداني مصنف كتاب التيسير. وأخذ الشاطبي أيضا عن أبي عبد الله محمد بن العاصي النفزي- بالزاي المعجمة- عن أبي عبد الله محمد بن حسن، عن علي بن عبد الله الأنصاري، عن

1 / 3

أبي عمرو الداني. ومات الشاطبي ﵀ بمصر بعد عصر الأحد، وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بالقرافة، في يوم الاثنين في تربة القاضي الفاضل، المجاورة لتربة ولي الله تعالى الكيزاني صاحب المزار المعروف في القرافة الصغرى، بالقرب من سفح الجبل المقطم، جبل قلعة مصر فرعونه وتعرف تلك الناحية بسارية، قال رحمه الله تعالى:
بدأت ببسم الله في النّظم أوّلا ... تبارك رحمانا رحيما وموئلا
أخبر الناظم أنه بدأ ببسم الله في أول نظمه، ومعنى بدأت أي قدمت، تقول: بدأت بكذا إذا قدمته، فالباء الأولى لتعدية الفعل، والثانية هي التي في أول البسملة أي بدأت بهذا اللفظ والنظم الجمع، ثم غلب على جمع الكلمات التي انتظمت شعرا فهي بمعنى منظوم أو مصدر بحاله وتبارك تفاعل من البركة والبركة كثرة الخير ونموه واتساعه،
وقوله: رحمانا رحيما يريد به تكملة لفظ بسم الله الرّحمن الرّحيم. ثم قال: وموئلا، الموئل المرجع والملجأ، وهو مفعل من: وأل إليه، أي: رجع ولجأ، أو من وأل منه أي: خلص ونجا، وفي الحديث: «لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك».
وتثنّيت صلّى الله ربّي على الرّضا ... محمّد المهدى إلى النّاس مرسلا
أخبر أنه ثنى بالصلاة على رسول الله- ﷺ والرضا بمعنى: ذي الرضا أي: الراضي من قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥]، وفي الحديث: «يا محمد أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك مرة إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا». والمهدى مأخوذ من قوله ﷺ: «إنما أنا رحمة مهداة للناس». وقوله: مرسلا، منصوب على الحال من الضمير في المهدى.
وعترته ثمّ الصّحابة ثمّ من ... تلاهم على الإحسان بالخير وبّلا
أصل العترة حجر يهتدي به الضب إلى مأواه، وما يبقى من أصل الشجرة. وعترة النبي ﷺ أهل بيته لقوله ﵊: «وعترتي أهل بيتي»، وروى تفسيره بأزواجه
وذريته. وقال مالك بن أنس: أهله الأدنون وعشيرته الأقربون، وقال الجوهري: نسله ورهطه الأدنون. فلما كانت العترة أصحابا ولم يكن كل الأصحاب عترة، قال: ثم الصحابة ليعم، والصحابة اسم جمع، والصحابي من رأى النبي ﵊، أو صحبه أو نقل عنه من المسلمين. قوله: ثم من تلاهم، أي تبعهم على الإحسان أي على طريقة الإحسان، وقوله: وبلا، الوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير، شبه الصحابة ﵃ بالأمطار لنفعهم المسلمين.
وثلّثت أنّ الحمد لله دائما ... وما ليس مبدوءا به أجذم العلا
أخبر أنه ثلث بالحمد، يعني أنه ذكر اسم الله تعالى أوّلا، ثم ذكر النبي ﷺ وعترته وصحابته وتابعيهم ثانيا، ثم ذكر الحمد ثالثا فليس مراده ذكره في ثالث الأبيات بل مراده أنه لم يثلث إلا بالحمد وإن كانت في بيت رابع، والحمد الثناء، ويجوز فتح إن وكسرها في البيت وكلاهما مروي: فالفتح على تقدير «بأن الحمد»، والكسر على تقدير «فقلت إن الحمد». وقد يجوز أن تكون بمعنى نعم فيجوز حينئذ رفع الحمد بعدها ونصبه والرواية النصب. قوله: دائما، أي: مستمرا قوله وما ليس إلى آخره. الجذم: القطع أشار إلى قوله ﵊: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم». ويروى

1 / 4

«كل كلام»، ويروى «بذكر الله»، ويروى «فهو أقطع»، وعن ابن عباس ﵄: «كل كلام لم يبدأ فيه ببسم الله جاء معكوسا».
فإن قيل: قد يبدأ الناظم ببسم الله ولم بدأ بالحمد بل جعله ثالثا قيل: تثليثه به لا يخرجه عن البداءة، لأن الجميع أعني الحمد وما تقدمه مبدوء به لأنه ذكره قبل الشروع في الأحكام التي ضمنها هذا النظم، فهو مبدوء به واتفق وقوعه في البداءة ثالثا، والعلاء بفتح العين يلزمه المد وهو الرفعة والشرف، وأتى به في قافية البيت على لفظ المقصور.
وبعد، فحبل الله فينا كتابه ... فجاهد به حبل العدا متحبّلا
أي: وبعد هذه البداءة فحبل الله فينا كتابه، جاء في تفسير قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [الفرقان: ٥٢]، أنه القرآن، وقال ﵊: «هو حبل الله المتين». وقوله: «فجاهد به»، أي بالقرآن، كما قال تعالى: فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ [الفرقان: ٥٢] أي بحججه وأدلته وبراهينه. والحبل بفتح الحاء يستعار للسبب، والقرآن سبب المعرفة، لأنه وصلة بين العبد وبين ربه. والحبل بكسر الحاء: الداهية، والعدا اسم جمع والمشهور فيه كسر العين، وحكى ثعلب ضمها فإن قيل: عداة بالهاء فالضم لا غير. قوله: متحبلا، يقال: تحبل الصيد إذا أخذه بالحبالة وهي الشبكة، أي: انصب الحبائل للأعداء من الكفرة والمبتدعين، لتصيدهم إلى الحق أو تهلكهم بما تورده عليهم من ذلك، والمراد بالحبائل أدلة القرآن اللائحة وحججه الواضحة.
وأخلق به إذ ليس يخلق جدّة ... جديدا مواليه على الجدّ مقبلا
أخلق به لفظه من لفظ الأمر ومعناه التعجب، وهو كقولك: ما أخلقه، أي ما أحقه، والهاء في «به» للقرآن، وإذ هنا تعليل مثلها في قوله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ [الزخرف: ٣٩]. قوله: ليس يخلق جدة، أشار إلى قوله ﵊: «إن هذا القرآن لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد». وقول الناظم: يخلق، فيه لغتان: ضم الياء مع كسر اللام، وفتح الياء مع ضم اللام. وجديدا من الجد بفتح الجيم وهو العز والشرف. قوله: مواليه، أي: مصافيه مع ملازمة العمل بما فيه، والموالي ضد المعادي.
قوله: على الجد بكسر الجيم ضد الهزل، أشار إلى قوله ﵊: «يا أبا هريرة تعلم القرآن وعلمه الناس ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام».
وقارئه المرضيّ قرّ مثاله ... كالأترجّ حاليه مريحا وموكلا
أشار إلى قوله ﵊: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر». رواه البخاري ومسلم.
والمرضي صفة القارئ المؤمن المذكور في هذا الحديث لأنه ليس المراد به أصل الإيمان فقط بل أصله ووصفه، قال ﵊: «ما آمن بالقرآن من استحل محارمه». وقول الناظم: قر، بمعنى استقر أي: استقر مثاله في الحديث. ويقال: الأترج بتشديد الجيم والأترنج بالنون. وقوله: مريحا وموكلا، من أراح الطيب وغيره إذا
أعطى الرائحة وأكل الزرع وغيره إذا أطعم.

1 / 5

هو المرتضى أمّا إذا كان أمّة ... ويمّمه ظلّ الرّزانة قنقلا
هو ضمير القارئ، أي هو المرتضى قصده لأن معنى الأم القصد، وكان بمعنى صار، ويقال للرجل الجامع للخير أمة، كأنه قام مقام جماعة لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم من المصالح. ومنه قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً [النحل: ١٢٠]، وقوله: ويممه أي قصده، والرزانة السكينة والوقار، واستعار للرزانة ظلا وجعل الرزانة هي التي تقصده كأنها تفتخر به لكثرة خلال الخير فيه، قال ﵊: «من جمع القرآن متّعه الله بعقله حتى يموت». والقنقل الكثيب من الرمل، والقنقل أيضا المكيال الضخم، وكان لكسرى تاج يسمى القنقل.
هو الحرّ إن كان الحريّ حواريا ... له بتحرّيه إلى أن تنبّلا
هو ضمير القارئ المرتضى قصده، والحر الخالص من الرق أي لم تسترقه الدنيا ولم يستعبده الهوى، وكيف يقع في ذلك من فهم قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: ١٨٥]، [الحديد: ٢٠]، وقوله ﵊: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء». والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة والحريّ بمعنى الحقيق، والحواري الناصر الخالص في ولايته، والياء مشددة خففها ضرورة، والتحري بذل المجهود في طلب المقصود واشتقاقه من الحري أي اللائق والتحري القصد مع فكر، وتدبر واجتهاد أي بطلب ما هو الأحرى أي الأليق. إلى أن تنبلا أي إلى أن مات، يقال: تنبل البعير إذا مات، والهاء في «له» للقرآن، وفي «تحريه» للقارئ.
وإنّ كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناء واهبا متفضّلا
هذا حث على التمسك بالقرآن والعمل بما فيه ليكون القرآن شافعا له كافيه، وهو أوثق شافع أي أقوى، وصفه بذلك لأن شفاعته مانعة له من وقوعه في العذاب، وشفاعة غيره مخرجة له منه بعد وقوعه فيه، قال ﵊: «من شفع له القرآن يوم القيامة نجا»، قوله: وأغنى غناء أي: وأكفى كفاية، أي كفاية القرآن أتم من كفاية غيره، قال ﵊: «القرآن غنى لا فقر معه ولا غنى دونه، وليس منا من لم يتغن بالقرآن»، أي: يستغن، لأنه ﵊ قاله حين دخل على سعيد وعنده متاع رث. قوله:
واهبا متفضّلا، أي: زائدا في دوام هبته وبذلها على الاستمرار من غير انقطاع.
وخير جليس لا يملّ حديثه ... وترداده يزداد فيه تجمّلا
القرآن خير جليس، وهو أحسن الحديث لقوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ [الزمر ٢٣]. وقوله ﵊: «ما تجالس قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده». قوله: لا يمل حديثه، أي لا تمل تلاوته وسماعه، أشار إلى قولهم: «كل مكرر مملول إلا القرآن»، والهاء في ترداده تعود على القرآن، لأنه كلما ردد ازداد حسنا وجمالا، ويجوز أن يعود على القارئ لأنه يزداد بترداده من الثواب الجزيل، وفوائد العلم الجليل، ما يتجمل به في الدنيا والآخرة.
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته ... من القبر يلقاه سنا متهلّلا
وصف القارئ بالفتوة وهو خلق جميل يجمع أنواعا من مكارم الأخلاق، ويرتاع أي:
يفزع وأضاف الظلمات إلى الفتى لأنها ظلمات أعماله الناشئة من القبر يلقاه القرآن سنى متهللا، والسنى بالقصر

1 / 6

الضوء، وبالمد الشرف والرفعة. والمتهلل الباشّ المسرور قال ﵊: «إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة، وإن الله لينورها لهم بصلاتي
عليهم». والهاء في «يلقاه» للفتى أو للقرآن لأن كل واحد منهما يلقى الآخر.
هنالك يهنيه مقيلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى
هنالك إشارة إلى القبر، يهنيه أي: يهنئ القارئ، مقيلا المقيل موضع القيلولة وهي الاستراحة في وسط النهار، وأراد بها الناظم مطلق الراحة أي يصير القبر كالمقيل وكالروضة بثواب القرآن، والمقيل لا يكون إلا موضعا حسنا ذا ظل وراحة، والروضة المكان المتسع قال ﵊: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار». قوله ومن أجله أي: ومن أجل القرآن في ذروة العز ذروة كل شيء أعلاه، وتقرأ في البيت بكسر الذال وضمها، والعز الشرف، ويجتلى أي: هو بارز ينظر إليه من قولك اجتليت العروس إذا نظرت إليها بارزة في زينتها.
يناشد في إرضائه لحبيبه ... وأجدر به سؤلا إليه موصّلا
يناشد أي: يلح في المسألة، والهاء في إرضائه للقرآن، والحبيب القارئ وهاؤه للقرآن ولامه للتعليل بمعنى لأجل حبيبه أي يسأل القرآن الله تعالى أن يعطي القارئ ما يرضى به القرآن، قال ﵊: «يقول القرآن يوم القيامة: يا رب رضني لحبيبي. قوله: وأجدر به تعجب كأخلق به، والسؤل المسئول وهو المطلوب أي: وما أحق الإرضاء المطلوب بالوصول إلى القارئ أو القرآن.
فيا أيّها القاري به متمسّكا ... مجلا له في كلّ حال مبجّلا
نادى قارئ القرآن المتصف بالصفات المذكورة في هذا البيت وبشره بما ذكره في البيت الآتي بعده والقارئ مهموز وإنما أبدل الهمزة ياء ضرورة، والهاء في به
للقرآن وهو متعلق بمتمسكا مقدما عليه أي: متمسكا به أي: عاملا بما فيه، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ [الأعراف: ١٧٠].
وقال ﵊: «كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به». وقوله: مجلا له إجلال القرآن تعظيمه وتبجيله توقيره وحسن الاستماع والإنصات لتلاوته.
هنيئا مريئا والداك عليهما ... ملابس أنوار من التّاج والحلا
أي: عش عيشا هنيئا والهنيء الذي لا آفة فيه والمحمود الطيب المستلذ الخالي من المنغصات، والمريء المأمون الغائلة المحمود العاقبة المنساغ في الحلق وهما من أوصاف الطعام والشراب في الأصل ثم تجوّز بهما في التهنئة بكل أمر سار، وأشار إلى قوله ﵊: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل بهذا».
وفي مسند بقي بن مخلد أن النبي ﷺ قال: «ويكسى والداه حلة لا تقوم لها الدنيا وما فيها». ففي هذا ذكر الحلة وفيما قبله ذكر التاج، والتاج الإكليل، ثم نظم بقية الحديث المتقدم وهو فما ظنكم بالذي عمل بهذا فقال.

1 / 7

فما ظنّكم بالنّجل عند جزائه ... أولئك أهل الله والصّفوة الملا
هذا استفهام تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه، أي: ظنوا ما شئتم من الجزاء بهذا الولد الذي يكرم والداه من أجله. والنجل النسل كالولد، يقع على المفرد والجمع قوله: أولئك أهل الله أشار إلى قوله ﵊: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». قوله:
والصفوة أي: الخالص من كل شيء، وفي صاده الحركات الثلاث، والرواية الفتح والكسر أشار إلى قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [فاطر: ٣٢]. والملا بفتح الميم أشرف الناس وهو مهموز أبدل همزه ألفا للوقف، أشار إلى قوله ﵊: «أشرف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل».
أولو البرّ والإحسان والصّبر والتّقى ... حلاهم بها جاء القرآن مفصّلا
أي هم أولو البر، والبر الصلاح والإحسان فعل الحسن، والصبر حبس النفس على الطاعة وردعها عن المعصية وأصله في اللغة المنع، والتقى اجتناب جميع ما نهى الله عنه.
قوله: حلاهم أي صفاتهم، جاء بها القرآن مفصلا أي مبينا أي أهل الله جمعوا صفات الخير المذكورة في القرآن نحو قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ [المطففين: ٢٢]، [الانفطار:
١٣]، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ١٩٥]، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران:
١٤٦]، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [آل عمران: ٦٨]، إلى غير ذلك من الآيات العظيمة المتضمنة لهذه المعاني والقرآن في البيت بلا همز كقراءة ابن كثير.
عليك بها ما عشت فيها منافسا ... وبع نفسك الدّنيا بأنفاسها العلا
أي بادر إلى صفاتهم وألزمها ما عشت، أي مدة حياتك فيها منافسا أي مزاحما فيها غيرك، وبع نفسك الدنيا أي أبدل نفسك الدنية بأنفاسها العلا أي بطيب أرواح الأعمال الصالحة التي هي علا، والأنفاس جمع نفس بفتح الفاء، والعلا بضم العين صفة الأنفاس.
جزى الله بالخيرات عنّا أئمّة ... لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا
قال ﵊: «إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله عني خيرا فقد أبلغ في الثناء»، معناه كأنه يقول: يا رب أنا عاجز عن مكافأة هذا فكافئه عني، دعاء لكل من نقل القرآن من الصحابة والتابعين وغيرهم إلينا لقوله ﵊: «من أولى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له». قوله: عذبا وسلسلا. أي: نقلا عذبا لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه، ولا حرفوا ولا بدلوا، وعذوبته أنهم نقلوه إلينا غير مختلط بشيء من الرأي
بل مستندهم فيه النقل الصحيح، والعذب الحلو، والسلسل السهل الدخول في الحلق.
فمنهم بدور سبعة قد توسّطت ... سماء العلى والعدل زهرا وكمّلا
أي: فمن تلك الأئمة الناقلين للقرآن سبعة، جعلهم كالبدور لشهرتهم وانتفاع الناس بهم، والبدر إذا توسط في السماء وسلم مما يستر نوره وكمل فهو النهاية، والعلى الرفعة والشرف، والعدل الحق، واستعار للعلى وللعدل سماء وجعل هذه البدور متوسطة بها، وفيه إشارة إلى أن من لم يتوسط هذه السماء ليس من بدور القراء والأزهر المضيء والكامل التام.

1 / 8

لها شهب عنها استنارت فنوّرت ... سواد الدّجى حتى تفرّق وانجلى
الشهب جمع شهاب والشهاب في أصل اللغة اسم للشعلة الساطعة من النار، ويقال:
نار واستنار أي أضاء، والدجى الظلم جمع دجية وهي هنا كناية عن الجهل وتفرق تقطع وانجلى انكشف، أي للقراء السبعة رواة أشبهت الشهب في العلو والاشتهار والهداية أخذت القراءة عنهم وعلمتها الناس حافظين سبلها، فأماطت عنهم ظلمة الجهل وألبستهم أنوار العلم.
وسوف تراهم واحدا بعد واحد ... مع اثنين من أصحابه متمثّلا
أي ترى البدور مذكورين في هذه القصيدة على هذه الصفة، أي مرتبين واحدا بعد واحد، فكأنه نزل ظهورهم في النظم سماعا أو كتابة منزلة المتشخص من الأجسام،
والأصحاب الأتباع كما تقول: أصحاب الشافعي وأصحاب مالك. قوله متمثلا أي متشخصا، من قولهم تمثل بين يديه.
تخيّرهم نقّادهم كلّ بارع ... وليس على قرآنه متأكّلا
تخيرهم بمعنى اختارهم، والنقاد جمع ناقد، والبارع الذي فاق أضرابه، والهاء في تخيرهم ونقادهم للبدور السبعة أو للشهب أولهما، أثنى عليهم بالبراعة في العلم ثم أثنى عليهم بالزهد فقال: وليس على قرآنه متأكلا أي بارع غير متأكل بقراءته، يعني أنهم كانوا لا يجعلون القرآن سببا للأكل أشار إلى قوله ﷺ: «لا تأكلوا بالقرآن».
فأمّا الكريم السّرّ في الطّيب نافع ... فذاك الّذي اختار المدينة منزلا
شرع في ذكر البدور السبعة واحدا بعد واحد فبدأ بنافع، وهو نافع بن أبي نعيم مولى جعونة ويكنى أبا رويم، وقيل غير ذلك، وأصله من أصبهان أسود، كان إمام دار الهجرة وعاش عمرا طويلا قرأ على سبعين من التابعين، منهم يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، وعبد الرحمن بن هرمز. وقرءوا على عبد الله بن عباس، على أبيّ بن كعب، على رسول الله ﷺ.
وأشار بقوله: الكريم السر، إلى ما روي عنه من أنه كان إذا تكلم يشم من فيه ريح المسك، فقيل له: أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ قال ما أمسّ طيبا ولكني رأيت النبي ﷺ في المنام يقرأ في فيّ، فمن ذلك الوقت توجد فيه هذه الرائحة. قوله: فذالك الذي اختار المدينة منزلا، المنزل موضع النزول والسكن، يعني أن نافعا اختار السكنى بمدينة النبي ﷺ، فأقام بها إلى أن مات فيها سنة تسع وستين ومائة في خلافة الهادي، وقيل: سنة سبع وستين، وقيل غير ذلك. وله رواة كثيرة ذكر منهم راويين في قوله:
وقالون عيسى ثمّ عثمان ورشهّم ... بصحبته المجد الرّفيع تأثّلا
الأول: هو أبو موسى عيسى بن مينا ويلقب بقالون، قرأ على نافع بالمدينة، ومات بها سنة خمس ومائتين.
الثاني: أبو سعيد عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش، ولد بمصر ثم رحل إلى نافع فقرأ عليه بالمدينة، ومات بمصر سنة سبع وتسعين ومائة وقبره معروف في القرافة يزار.
والضمير في قوله:

1 / 9

ورشهم للقراء، أي هو الذي من بينهم لقبه ورش وكذا قوله فيما يأتي، وصالحهم أبو عمر هم وحرميهم والهاء في «بصحبته» لنافع، والمجد الشرف، والرفيع العالي، ومعنى تأثلا أي جمعا أي سادا بصحبة نافع والقراءة عليه.
ومكّة عبد الله فيها مقامه ... هو ابن كثير كاثر القوم معتلا
وهذا البدر الثاني أبو معبد عبد الله بن كثير المكي، مولى عمرو بن علقمة، تابعي وأصله من أبناء فارس، وكان طويلا جسيما أشمر أشهل يخضب بالحناء، قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي الصحابي، وعلى أبي، وعلى مجاهد بن جبير ودرباس، على عبد الله بن عباس، على أبيّ وزيد بن ثابت، على النبي ﷺ، ولد بمكة سنة خمس وأربعين في أيام معاوية، وأقام مدة بالعراق ثم عاد إليها، ومات بها سنة عشرين ومائة في أيام هشام بن عبد الملك، وله رواة كثيرة ذكر منهم راويين في قوله:
روى أحمد البزّي له ومحمّد ... على سند وهو الملقّب قنبلا
الأول: منهما هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، وإليه نسب. قرأ على عكرمة، على إسماعيل، وعلى شبل بن عباد، على ابن كثير.
والثاني: أبو عمر محمد ولقبه قنبل، قرأ على أحمد القواس، على أبي الإخريط، على إسماعيل، على شبل ومعروف، وقرأ هذان على ابن كثير، وهذا معنى قوله: «على سند»، أي بسند، يعني أنهما لم يرويا عن ابن كثير نفسه، بل بواسطة هؤلاء المذكورين. وأصل السند في اللغة ما أسند إليه من حائط ونحوه، وسند الحديث والقراءة من ذلك.
وأمّا الإمام المازنيّ صريحهم ... أبو عمرو البصري فوالده العلا
وهذا البدر الثالث: أبو عمرو بن العلاء البصري المازني، من بني مازن كازروني الأصل، أسمر طويلا. والصريح الخالص النسب، واختلف في اسمه، فقيل: اسمه كنيته، وقيل زيان، وقيل غير ذلك، قرأ على جماعة من التابعين بالحجاز والعراق، منهم ابن كثير، ومجاهد، وسعيد بن جبير، على ابن عباس، على أبيّ، على النبي ﷺ. ولد بمكة سنة ثمان أو تسع وستين أيام عبد الملك، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة سنة أربع أو خمس وخمسين ومائة في خلافة المنصور أو قبله بسنتين، وله رواة كثيرة ذكر منهم راويا فرع منه راويين في قوله:
أفاض على يحيى اليزيديّ سيبه ... فأصبح بالعذب الفرات معلّلا
أفاض يعني أفرغ من فاض الماء، واليزيدي هو يحيى بن المبارك اليزيدي، عرف بذلك لأنه كان عند يزيد بن المنصور يؤدب ولده نسب إليه، والسيب العطاء، والعذب الماء الحلو، والفرات الصادق الحلاوة، والمعلل الذي يسقى مرة بعد أخرى، يعني أن أبا عمرو أفاض عطاه على اليزيدي، وكنى بالسيب عن العلم الذي علمه إياه، فأصبح اليزيدي ريانا من العلم.
أبو عمر الدّوريّ وصالحهم أبو ... شعيب هو السّوسيّ عنه تقبّلا
ذكر اثنين ممن قرأ على اليزيدي: أحدهما أبو عمر حفص بن عمر الدوري، والثاني أبو شعيب

1 / 10

صالح بن زياد السوسي، والهاء في «عنه» لليزيدي، أي تقبلا عنه القراءة التي
أفاضها أبو عمرو عليه. يقال تقبلت الشيء وقبلته قبولا أي: رضيته.
وأمّا دمشق الشّام دار ابن عامر ... فتلك بعبد الله طابت محلّلا
وهذا البدر الرابع: عبد الله بن عامر الدمشقي التابعي، قرأ على المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان بن عفان ﵁، وعلى أبي الدرداء عن النبي ﷺ وقيل: إنه قرأ على عثمان ﵁. ووصفه الناظم بأن دمشق طابت به محلّلا أي طاب الحلول فيها من أجله، أي قصدها طلاب العلم من أجله للقراءة عليه والرواية عنه، ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين بقرية يقال لها رحاب، ثم انتقل إلى دمشق بعد فتحها، ومات بها في يوم عاشوراء من المحرم سنة ثمان عشرة ومائة في أيام هشام بن عبد الملك، ذكر من رواته اثنين في قوله:
هشام وعبد الله وهو انتسابه ... لذكوان بالإسناد عنه تنقلا
هو أبو الوليد هشام بن عمار الدمشقي، قرأ على عراك المروزي وأيوب بن تميم، على يحيى الزماري، على ابن عامر. والثاني أبو عمرو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، قرأ
على أيوب على يحيى على ابن عامر. قوله: وهو انتسابه لذكوان يعني أن عبد الله بن ذكوان انتسب إلى جده ذكوان، قوله: بالإسناد عنه، أي عن ابن عامر، يعني أن هشاما وعبد الله نقلا القراءة عن ابن عامر بواسطة هؤلاء المذكورين شيئا بعد شيء، وهذا معنى قوله تنقلا.
وبالكوفة الغرّاء منهم ثلاثة ... أذاعوا فقد ضاعت شذا وقرنفلا
الغراء أي البيضاء المشهورة، قوله: منهم ثلاثة، أي في الكوفة ثلاثة من البدور السبعة وهم: عاصم وحمزة والكسائي، أذاعوا أي أفشوا العلم بها وشهروه، فقد ضاعت أي الكوفة أي فاحت رائحة العلم بها، شبهوا ظهور العلم بظهور رائحة الورد والقرنفل، لأن الشذا كسر العود والقرنفل معروف.
فأمّا أبو بكر وعاصم اسمه ... فشعبة راويه المبرّز أفضلا
هو عاصم بن أبي النجود وكنيته أبو بكر، تابعي قرأ على عبد الله بن حبيب السلمي، وزرّ بن حبيش الأسدي، على عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي، وزيد، ﵃ على النبي ﷺ، ومات بالكوفة أو السماوة سنة سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة أيام مروان الأخير. ذكر من رواته اثنين أحدهما شعبة ذكره في قوله فشعبة راويه المبرز أفضلا أي الذي برز فضله، يقال: إنه لم يفرش له فراش خمسين سنة، وقرأ أربعا وعشرين ألف ختمة في مكان كان يجلس فيه، ولما كان شعبة اسما مشتركا والمشهور بهذا الاسم بين العلماء هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج البصري ميز الذي عناه بما يعرف به فقال:
وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا ... وحفص وبالإتقان كان مفضّلا
ذاك إشارة إلى شعبة لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه، ومختلف في اسمه فقيل شعبة وقيل غير ذلك.

1 / 11

وهو أبو بكر بن عياش بن سالم الكوفي، تعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلم الصبي من المعلم، وذلك في نحو من ثلاثين سنة. قوله: الرضا أي العدل.
ثم ذكر الراوي الثاني فقال: وحفص إلخ، هو حفص بن سليمان الكوفي ويكنى أبا عمرو، ويعرف بحفص قرأ على عاصم، قال ابن معين: هو أقرأ من أبي بكر، ولهذا قال الشاطبي: وبالإتقان كان مفضلا، يعني إتقان حرف عاصم ﵀.
وحمزة ما أزكاه من متورّع ... إماما صبورا للقرآن مرتّلا
هو حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، ويكنى أبا عمارة، كان كما وصفه الناظم زكيا، متورعا، متحرزا عن أخذ الأجرة على القرآن، صبورا على العبادة، لا ينام من الليل إلا القليل مرتلا، لم يلقه أحد إلا وهو يقرأ القرآن قرأ على جعفر الصادق، على أبيه محمد الباقر، على أبيه زين العابدين، على أبيه الحسين، على أبيه علي بن أبي طالب، رضي الله
عنهم. وقرأ حمزة أيضا على الأعمش، على يحيى بن وثاب، على علقمة، على ابن مسعود، وقرأ حمزة أيضا على محمد بن أبي ليلى، على أبي المنهال، على سعيد بن جبير، على عبد الله بن عباس، على أبيّ بن كعب. وقرأ حمزة أيضا على حمران بن أعين، على أبي الأسود، على عثمان، وعلي ﵄. وقرأ عثمان وعلي وابن مسعود وأبيّ على النبي ﷺ. ولد سنة ثمانين أيام عبد الملك، ومات بحلوان سنة أربع أو ثمان وخمسين ومائة أيام المنصور أو المهدي، ذكر من رواته راويا فرع منه راويين في قوله:
روى خلف عنه وخلّاد الّذي ... رواه سليم متقنا ومحصلا
أما خلف فهو أبو محمد خلف بن هشام البزار، آخره راء مهملة، وهو صاحب الاختيار. وخلاد هو أبو عيسى خلاد بن خالد الكوفي، والهاء في «عنه» لحمزة؛ يعني أن خلفا وخلادا رويا عن حمزة بواسطة سليم الحرف الذي نقله عنه إليهما. متقنا أي محكما محفوظا، ومحصلا أي مجموعا. وجملة الأمر أن خلفا وخلادا قرآ على سليم، وسليم قرأ على حمزة.
وأمّا عليّ فالكسائيّ نعته ... لما كان في الإحرام فيه تسربلا
هو أبو الحسن علي بن حمزة النحوي، مولى لبني أسد من أولاد الفرس. قيل له:
الكسائي من أجل أنه أحرم في كساء. والسربال القميص وكل ما يلبس كالدرع وغيره. قرأ على حمزة الزيات، وقد تقدم سنده، وقرأ على عيسى بن عمر، على طلحة بن مصرف، على النخعي على علقمة، على ابن مسعود على النبي ﷺ. عاش سبعين سنة، ومات برنبويه قرية من قرى الري صحبة الرشيد سنة تسع وثمانين
ومائة أيامه، ذكر من رواته اثنين في قوله:
روى ليثهم عنه أبو الحارث الرّضا ... وحفص هو الدّوري وفي الذّكر قد خلا
ليثهم مثل ورشهم، والهاء في عنه للكسائي، أي روى أبو الحارث الليث بن خالد عن الكسائي القراءة، والرضا العدل. والثاني هو أبو عمر حفص الدوري راوي أبي عمرو بن العلاء، وقد ذكر

1 / 12