Шурут ан-Нахда (Условия Возрождения)
شروط النهضة
Редактор
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
Издатель
دار الفكر
Место издания
دمشق سورية
Жанры
•Islamic thought
Регионы
Алжир
مالك بن نبي
شروط النهضة
ترجمة عبد الصبور شاهين
بإشراف ندوة مالك بن نبي
دار الفكر
1 / 1
مالك بن نبي
مشكلات الحضارة
شروط النهضة
ترجمة: - عمر كامل مسقاوي - عبد الصبور شاهين
إصدار ندوة مالك بن نبي
1 / 3
تصوير ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م
جميع الحقوق محفوظة
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
في عام ١٩٧١، ترك أستاذنا مالك بن نبي، ﵀، في المحكمة الشرعية في طرابلس لبنان، وصية سجلت تحت رقم ٦٧/ ٢٧٥ في ١٦ ربيع الثاني ١٣٩١
الموافق ١٠ حزيران ١٩٧١، وقد حملني فيها مسؤولية كتبه المعنوية والمادية.
وتحملًا مني لهذه الرسالة، ووفاءً لندوات سقتنا على ظمأ صافي الرؤية، رأيت تسمية ما يصدر تنفيذًا لوصية المؤلف بـ "ندوة مالك بن نبي".
والتسمية هذه، دعوة إلى أصدقاء مالك بن نبي وقارئيه، ليواصلوا نهجًا في دراسة المشكلات، كان قد بدأه.
وهي مشروع نطرحه كنواة لعلاقات فكرية، كان ﵀ يرغب في توثيقها.
وإنني لأرجو من أصدقاء مالك وقارئيه، مساعدتنا على حفظ حقوق المؤلف في كل ما ينشر بالعربية أو الفرنسية مترجمًا من قبل المترجمين أو غير مترجم.
فقد حمّلني، ﵀، مسؤولية حفظ هذه الحقوق، والإذن بنشر كتبه. فإنوجدت طبعات لم تذكر فيها إشارة إلى إذن صادر من قبلنا، فهذه طبعات غير مشروعة، ونرجو إبلاغنا عنها.
طرابلس لبنان
١٨ ربيع الأول ١٣٩٩
١٥ شباط (فبراير) ١٩٧٩
عمر مسقاوي
1 / 5
بسم الله الرحمن الرحيم
مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الْفِرَنْسِيَّةِ
بِقَلم الدكتور عَبْد العَزِيز الخَالِدي
لكي أقوم بتقديم هذه الدراسة أجد بين يدي سيرة عاصفة مؤثرة أعرفها في الجزائر، ولكني ملزم بأن أدع الحديث عنها، لأن المؤلف قد منعني صراحة من مجرد الإشارة إليها، وأحتفط مع ذلك بحقي في الحديث عن العمل الذي تحتل فيه هذه الدراسة مكانا هاما، منتهيا إلى بيان الطابع الخاص، والقيمة الاجتماعية التي نجدها حتى في كتابه (لبيك) (١) الذي اعتبره بعض القراء غريبا عن الأفق الوضاء الذي خطه كتاب (الظاهرة القرآنية).
ويلفت انتباهنا في كتاب (الظاهرة) هذا، ذلك الحشد من المشاكل التي يثيرها مدخله، وطريقته الجديدة التي طبقها المؤلف للمرة الأولى على تفسير القرآن.
وأيا ما كان، فلقد تأثر المؤلف في كتاب (الظاهرة) بمشهد شباب الإسلام الذين استهوتهم المناقشة الخطيرة بين العلم والدين، فاستخلص من هذه المناقشات نتائج وثيقة أراد تبليغها للضمائر الأخرى.
ولكن دقة النقد، وعمق التحليل، وصرامة المنطق الذي يقود إلى هذه النتيجة، كل هذه الأمور ثانوية في عمل ينبع تأليفه والهدف منه من المغزى الدرامي للمشكلة أكثر من أن ينشأ عن المغزى العقلي.
وبن نبي في الواقع ليس كاتبا محترفا، أو عاملا في مكتب مكبا على أشياء
(١) هي القصة الوحيدة التي كتبها المؤلف، وقد اتجه فيها اتجاها أدبيا.
1 / 7
خامدة من الورق والكلمات، ولكنه رجل شعر في حياته الخاصة بمعنى الإنسان في صورتيه الخلقية والاجتماعية. وتلك هي المأساة التي شعر بها بن نبي بكل ما فيها من شدة، وبكل ما صادف في تجاربه الشخصية النادرة من قساوة. وهي التي تقدم المادة الأساسية لمؤلفاته سواء (الظاهرة القرآنية) أو الدراسة التي يقدمها اليوم كأنشودة بهيجة يحي بها (كوكب المثالية) الذي يسجل فجر الحضارات منذ العصور المظلمة.
ولكن هذه الأنشودة ثمرة عقل يحاول فتح آفاق عملية للنهضة العربية والإسلامية، التي يطالبنا بها في الجزائر، وهو يكشف لنا عن مفهومها الأليم.
فإذا كان دقيقًا حساسا إلى هذه الدرجة، فليس معنى ذلك أنه رجل عقل مغرم بالتجريد، أو أنه أديب فنان مولع بصور الجمال، فإن الذي يأسره ويستولي عليه إنما هو الرعشة الإنسانية ... الألم ... الجوع ... الأسمال ... الجهل ...
فهل من يفكر من أول وهلة في مواجهة هذه المشكلات يكون غير فقيه؟
لقد عاش بن نبي هذه المشكلات تماما كالآخرين الذين اتخذوا منها معارج انتخابية، يتحدثون منها عن البؤس حتى درجة الإشباع التي تناسب جميع صنوف الدجل والاستغلال، ونحن نعلم اليوم ما يؤدي إليه مثل هذه الحالة من الاختلال والقحط والفوضى.
ولكن التجربة الشخصية تعني عند بن نبي شيئا آخر: فهي سبب لتأمل في الدواء، ومن هذا التأمل تبدأ المأساة في أن تصبح عنده مشكلة فنية، فهو يقودنا بتحليله الدقيق الوثيق في أركان التاريخ لكي يكشف لنا عن (الدورة الخالدة) التي ألهمته الأنشودة الجميلة التي صدّر بها هذه الدراسة.
ولكن قبل اقتراح الحل. يجب أن تزول تماما الأنقاض من الفناء الغاص ببقايا انحطاطنا. ورواسب الفوضى التي عشنا فيها سنين عديدة.
وهذا الكتاب قد استطاع في فصوله الأولى أن يلقي الضوء على تلك الحقبة
1 / 8
الهامدة، والتي حركتها بصعوبة (التقاليد البطولية) ثم أعقبتها مرحلة (الفكرة).
ولكن تراثا وثنيا قد تبقى في أعماق الضمير الشعبي الذي شكلته القرون المليئة بخرافات الدراويش.
فإذا كان غول الدراويش قد صرعه الإصلاح، فإن غولا جديدا يمكن أن يظهر أيضا. وهو لا يشترط وجود أولياء أو أحجبة وحروز، ولكن أوثان سياسية، وبطاقات للتصويت.
هذا هو الصراع بين الفكرة والوثن، الذي أصبح طابعا جديدا للمأساة الجزائرية، وبدهي أن الإدارة الاستعمارية لم تكن غافلة وهي تعرف كيف تستغل هذا الوضع لكي يتفرق الشعب الجزائري، وتتبعثر قواه. وأكثر من ذلك فإن المشكلة التي نحن بصددها قد أسيء تكييفها سواء عند دعاة الإصلاح أو رجال السياسة.
إن الاستعمار ليس مجرد عارض، بل هو نتيجة حتمية لانحطاطنا: هذه هي المشكلة، ولا جدوى من فكرة لا تسلم بهذا المسلّم الأساسي الذي يبرزه بن نبي وهو يؤكد أنه " لكيلا نكون مستعمَرين يجب أن نتخلص من القابلية للاستعمار" هذه الجملة البسيطة هي، فيما أعتقد، الإشعاع النوراني الأول، الذي استرسل لينير حلبة الصراع لنا، ولقد أضاءها من قبل نور تلك الآية المذكورة هنا كأساس للنظرية كلها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
ومع ذلك فإن المؤلف يرى من المفيد أن يقدم أيضا التبرير التاريخي، والنقدي، والعقلي، لهذا الأساس الرباني، الذي قد يفزع العقل الديكارتي.
وهو يعتبر هذا التبرير- الذي يكشف في بعض الصفحات عن أصول فلسفته- من القوانين التي تحكم أطراد الحضارات، وهنا ينبثق حل المشكلة كنتيجة حتمية لهذا الدرس التاريخي.
1 / 9
والنظرية تتكون جزءا فجزءا، بطريقة منطقية، طبقا للتكوين الأساسي لكل حضارة، حيث تتكون من الإنسان والتراب والوقت.
فإذا طبقت هذه النظرية على بلاد العروبة مثلا، فإنها تستوجب تكييفا للانسان الأمي، والتراب البائر، والوقت الضائع.
والمؤلف يبدأ نظريته هذه في ذلك الرمز الذي صدر به الباب الثاني والذي صاغه في كناية بارعة، وجمال أدبي فذ، وإلهام اجتماعي عميق.
وخطوة خطوة يكشف لنا عن العناصر التي تبدو في نظرنا ثانوية لا تستحق التفكير، والتي تنال هنا اهتماما رئيسيا، لأن اتصالها الحقيقي بتطورنا وحياتنا يظهر أمامنا فجأة، ولقد قال فاليري: " كل سياسة تقتضي (وهي عموما تجهل أنها تقتضي) فكرة معينة للإنسان ورأيا عن مصير النوع الإنساني، فكرة غيبية تذهب من المادة البحتة إلى التصوف الشاطح ".
فهل فكر أحد في مشكلة الرجل والتراب والوقت والمرأة والزي والتكيف والثقافة، التي هي جوهر المشكلة الإنسانية كلها؟
وتكوين المؤلف كمهندس قد ساعده دون شك في التصوير الفني للأشياء، ولكن ثقافته المزدوجة تسمح له بأن يصل هذا التصور بالخطة الإنسانية، بنفس الثقة التي تطبع خاتمته المؤثرة. ونضيف هنا أن الأمر لا يتعلق بعمل مفيد للجزائر فحسب، لأن هذه الدراسة تتعدى بعبقريتها حدود الجزائر، لكي تضم مجال العالم الإسلامي كله، حيث أنها تتضمن المشكلة الإنسانية في سائر عناصرها.
ونظريه بن نبي تلقي ضوءا على التجديد الإسلامي الذي يتجلى فيه قطبا النهضة: الروح والفن.
وهو حين يقدم في النطاق العقلي والخلقي مثله الباهر، فإنما يعطي لهذين القطبين منتهى الوضوح.
1 / 10
ونحن نأمل أن تخدم هذه الدراسة سير النهضة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي، اللذين يجب أن تتوافق صحوة ضميرهما مع ضابط النغم في الضمير العالمي، الذي يبحث بصورة مؤثرة عن وسائل طمأنينته في طريق السلام والديمقراطية.
ونحن نريد أيضا أن تتقبل الدول الكبرى هذه الصحوة لا " كخطر إسلامي"، ولكن كنهضة لمئات الملايين من الناس الذين جاؤوا بدورهم ليساهموا في الجهود الخلقية والعقلية للإنسانية.
فهل تستطيع الشبيبة العربية والإسلامية التي وجدت في ظروف مواتية أن تحرك هذه النهضة، التي يعتبر بن نبي داعيا وحاديها؟
وأنا لا أريد هنا أن أخالفه، فأبدي له تقديري الشخصي كأخ لي وكأستاذ.
نوفمبر ١٩٤٨
دكتور عبد العزيز الخالدي
1 / 11
مُقَدِّمَةُ الطَّبْعَةِ الْعَرَبِيَّةِ
إن نشر الطبعة الأولى لهذا الكتاب، باللغة العربية، قد أظهر الاهتمام المتزايد الذي تحظى به في البلاد العربية والإسلامية بوجه عام المشكلات التي تمت إلى علم الاجتماع.
فالجيل الحاضر، يبدي أكثر فأكثر، رغبته في تفهم الوقائع الاجتماعية وآليتها.
لذلك فقد كان طبيعيا أن يبدي بعض قراء الطبعة الأولى رأيهم في الكيفية التي عالجت فيها بعض الوقائع.
ولقد لمست من خلال مناقشاتي مع هؤلاء القراء أن بعض التفسيرات التي قدمتها لهم عن تلك الوقائع لم تعطهم كل ما كنت أتمناه من التوضيح؟
وإن من هذه النقط التي تبين لي اكتنافها بشيء من الإبهام رغم ما أردت لها من الوضوح تلك التي تتصل بدور الفكرة الدينية كعامل اجتماعي يؤثر في توجيه التاريخ.
ولعلي لم أكن فيما عرضت لهذه النقطة في الطبعة السابقة قد أوفيتها حقها من التفصيل، وذلك لاقتناعي بالتفسير المختصر للدور الذي تقوم به الفكرة الدينية في التاريخ، ولما اعتمدت عليه من آراء لكسر لنج H.Kesserling في الموضوع، أعني تلك الآراء التي استخلصها من دور الفكرة المسيحية (١) في تركيب الحضارة الغربية.
وهكذا اتفقت آراء القراء على غموض هذه النقطة بالذات واقترحوا أن
(١) تناولت هذه الآراء في فصل "الدورة الخالدة"
1 / 12