Шукара Насрания
شعراء النصرانية
Издатель
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Год публикации
1890 م
شعراء النصرانية قبل الإسلام
الأب لويس شيخو
القسم الأول شعراء اليمن
(كندة)
أعمام امرئ القيس (548م)
هم حجر وشرحبيل ومعدي كرب وسلمة وعبد الله ورد لهم شعر قليل أحببنا إثباته في خلال قصتهم. وسيجيء في ترجمة امرئ القيس أن جده الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار لما تفاسدت القبائل نم نزار وأتاه أشرافهم وشكوا إليه ما نزل بهم ففرق أولاده في قبائل العرب فملك حجرا أبا امرئ القيس على بني أسد وغطفان. وملك ابنه شرحبيل على بكر بن وائل بأسرها وعلى بني حنظلة. وملك ابنه معدي كرب المسمى بغلفاء على بني تغلب والنمر بن قاسط وسعد بن زيد مناة بن تميم. وملك ابنه سلمة على قيس جمعاء. وملك عبد الله على بني قيس وبقوا على ذلك إلى أن مات أبوهم. فقتل بنو أسد حجرا ملكهم وتشتت أمرهم وتفرقت كلمتهم ومشت الرجال بينهم وكانت المغاورة بين الأحياء الذين معهم وتفاقم الأمر حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع. فسار شرحبيل ومن معه من بني تميم والقبائل فنزلوا الكلاب وهو ماء بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة وأقبل سلمة بن الحرث في تغلب والنمر ومن معه وفي الصنائع وهم الذين يقال لهم بنو رقية وهي أم لهم ينتسبون إليها. وكان نصحاء شرحبيل وسلمة قد نهوهما عن الحرب والفساد والتحاسد وحذروهما عثرات الحرب وسوء مغبتها فلم يقبلا ولم يبرحا وأقاما على التتابع واللجاجة في أمرهم فقال امرؤ القيس بن حجر في ذلك (من المنسرح) :
أنى علي استتب لومكما ... ولم تلوما حجرا ولا عصما
كلا يمين الإله يجمعنا ... شيء وأخوالنا بني جشما
حتى تزور السباع ملحمة كأنها من ثمود أو ارما
وكان أول من ورد الكلاب من جمع سفيان بن مجاشع بن دارم وكان نازلا في بني تغلب مع إخوته لأمه فقلت بكر بن وائل بنين له فيهم مرة بن سفيان قتله سالم بن كعب بن عمرو.
Страница 1
وأول من ورد الماء من بني تغلب رجل من عبد جشم يقال هل النعمان بن قريع بن حارثة بن معاوية بن عبد جشم وعبد يغوث بن دوس أخو الفدوكس وعم الأخطل دوس على فرس له يقال له الحرون وبه كان يعرف. ثم ورد سلمة بن خالد ببني تغلب وهو السفاح المار ذكره وكان ينشد يومئذ:
إن الكلاب ماؤنا فخلوه ... وشاجرا والله لن تحلوه
فاقتتل القوم قتالا شديدا وثبت بعضهم لبعض حتى إذا كان في آخر النهار من ذلك اليوم خذلت بنو حنلظة وعمرو بن تميم والرباب بكر بن وائل وانصرفت بنو سعد وأحلافها عن بني تغلب وصبر ابنا وائل بكر وتغلب ليس معهم غيرهم حتى إذا غشيهم الليل نادى منادي سلمة: من أتى برأس شرحبيل فله مائة من الإبل. وكان شرحبيل نازلا في بني حنظلة وعمرو بن تميم ففروا عنه. وعرف مكانه أبو حنش وهو عصم بن النعمان بن مالك بن غياث بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب فصمد نحوه فلما انتهى إليه رآه جالسا وطوائف الناس يقاتلون حوله فطعنه بالرمح ثم نزل إليه فاحتز رأسه وألقاه إليه. ويقال أن بني حنظلة وبني عمرو بن تميم والرباب لما انهزموا خرج معهم شرحبيل فلحقه ذو السنينة واسمه حبيب بن عتيبة بن بعج بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر وكانت له سن زائدة فالتفت شرحبيل فضرب ذا السنينة على ركبته فأطن رجله. وكان ذو السنينة أخا أبي حنش لأمه أمهما سلمى بنت عدي بن ربيعة بنت أخي كليب ومهلهل. فقال ذو السنينة: قتلني الرجل. فقال أبو حنش: قتلني الله إن لم أقتله فحمل عليه فلما غشيه قال: أنه قد كان ملكي. فطعنه أبو حنش فأصاب ردافة السرج فأصاب ردافة السرج فورعت عنه ثم تناوله فألقاه عن فرسه ونزل إليه فاحتز رأسه فبعث به إلى سلمة مع ابن عم له يقال له أبو أجا بن كعب بن مالك بن غياث فألقاه بين يديه فقال له سلمة: لو كنت ألقيته إلقاء رفيقا. فقال: ما صنع به وهو حي أشد من هذا. وعرف أبو أجا الندامة في وجهه والجزع على أخيه فهرب وهرب أبو حنش فتنحى عنه. فقال معدي كرب المعروف بغلفاء أخو شرحبيل وكان صاحب سلامة معتزلا عن جمي هذه الحروب (من الوافر) :
Страница 2
ألا أبلغ أبا حنش رسولا ... فمالك لا تحبي إلى الثواب
تعلم أن خير الناس طرا ... قتيل بين أحجار الكلاب
تداعت حوله جشم بن بكر ... واسملمه جعاسيس الرباب
قتيل ما قتيلك يا ابن سلمى ... تضر به صديقك أو تحابي
فقال أبو حنش مجيبا له:
أحاذر أن أجيئكم فتحبو ... حباء أبيك يوم صنيبعات
فكانت غدرة شنعاء تهفو ... تقلدها أبوك إلى الممات
ويقال أن الشعر الأول لسلمة بن الحرث. وقال معدي كرب يرثي أخاه شرحبيل بن الحرث (من الخفيف) :
إن جنبي عن الفراش لناب ... كتجافي الأسر فوق الظراب
من حديث نمى إلي فلا تر ... قا عيني ولا أسيغ شرابي
مرة كالذعاف أكتمها النا ... س على حر ملة كالشهاب
من شرحبيل إذ تعاوره الأر ... ماح في حال لذة وشباب
يا ابن أمي ولو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب
لتركت الحسام تجري ظباه ... من دماء الأعداء يوم الكلاب
ثم طاعنت من ورائك حتى ... تبلغ الرحب أو تبز ثيابي
يو ثارت بنو تميم وولت ... خيلهم يتقين بالأذناب
ويحكم يا بني أسيد أني ... ويحكم ربكم ورب الرباب
أين معطيكم الجزيل وحابيكم م على الفقر بالمئين اللباب
فارس يضرب الكتيبة بالسيف م على نحره كنضح المذاب
Страница 3
فارس يطعن الكماة جريء ... تحته قارح كلون الغراب
قال ولما قتل شرحبيل قامت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم دون عياله فمنعوهم وحالوا بين الناس وبينهم دفعوا عنهم حتى ألحقوهم بقومهم ومأمنهم ولي ذلك منهم عوف بن شجنة بن الحرث بن عطارد بن عوف بن سعد بن كعب وحشد له فيه رهطه ونهضوا معه فأثنى عليهم في ذلك امرؤ القيس بن حجر ومدحهم به في شعره فقال (من الطويل) :
ألا إن قوما كنتم أمس دونهم ... هم استنفذوا جاراتكم آل غدران
عوير ومن مثل العوير ورهطه ... وأسعد في يوم الهزاهز صفوان
وهي قصيدة معروفة طويلة. وكان أوارة بعد ذلك بزمان كان بني المنذر بن امرئ القيس وبين بكر بن وائل وكان سببه أن تغلب لما أخرجت سلمة بن الحرث عنها التجأ إلى بكر بن وائل كما ذكرناه آنفا فلما صار عند بكر أذعنت له وحشدت عليه وقالوا: ألا يمكنا غيرك فبعث إليهم المنذر يدعوهم إلى طاعته فأبوا ذلك فحلف المنذر اسيرن إليهم فإن فظفر بهم فليذبحهم على قلة جبل أوارة حتى يبلغ الدم الحضيض. وسار إليهم في جموعه فالتقوا بأوراة فاقتتلوا قتالا شديدا وأجلت الواقعة عن هزيمة بكر وأسر يزيد بن شرحبيل الكندي فأمر المنذر بقتله فقتل وقتل في المعركة بشر كثير وأسر المنذر من بكر أسرى كثيرة فأمر بهم فذبحوا على جبل أوارة. وكان ذلك نحو سنة 548م.
وكان لسلمة بن الحرث ولد اسمه قيس فأغار على ذي القرنين المنذر بن النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي فهزمه حتى أدخله الخورنق ومعه ابناه قابوس وعمرو ولم يكن ولد له يومئذ المنذر بن المنذر فجعل إذا غشيه قيس بن سلمة يقول: يا ليت هندا ولدت ثالثا. وهند عمة قيس وهي أم ولد المنذر. فمكث ذو القرنين حولا ثم أغار عليهم بذات الشقوق فأصاب منهم اثني عشر شابا من بني حجر بن عمرو كانوا يتصيدون وأفلت امرؤ القيس على فرس شقراء فطلبه القوم كلهم فلم يقدروا عليه. وقد المنذر الحيرة بالفتية فحبسهم بالقصر الأبيض شهرين ثم أرسل إليهم أن يؤتى بهم فخشي أن لا يؤتى بهم حتى يؤخذوا من رسله فأرسل إليهم أاضربوا أعناقهم حيث ما أتاكم الرسول. فأتاهم الرسول
Страница 4
وهم عند الجفر فضربوا أعناقهم به فسمي جفر الأملاك وهو موضع دير بني مرينا فلذلك قال امرؤ القيس من أبيات يريثهم (من الطويل) :
ألا يا عين بكي لي شنينا ... وبكي لي الملوك الذاهبينا
ملوكا من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا
روينا أخبار أعمام امرئ القيس عن كتاب الأغاني وتاريخ ابن الأثير ومعجم البلدان لياقوت وأمثال الميداني.
Страница 5
امرؤ القيس (565م)
هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور المعروف بكندة وكنيته أبو وهب وقيل أبو الحارث. وجاء في كتاب بغية الطلب للوزير ابن قاسم المغربي أن اسمه جنح وامرؤ القيس لقب غلب علي لما أصابه من تضعضع الدهر ومعناه رجل الشدة. وقيل أن اسمه قيس ود ذكره مؤرخو الروم في تواريهم بهذا الاسم. ولد امرؤ القيس نحو سنة 520 للمسيح في نجد. وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب والمهلهل التغلبيين. وكان يقال له الملك الضليل وقيل له أيضا ذو القروح كما سيأتي في أثناء أخباره. وكان سبب ملك أبائه على بني وائل ما ذكره أبو عبيدة قال: لما تسافهت بكر بن وائل وقطعت بعضها أرحام بعض اجتمع رؤساؤهم فقالوا: إن سفهاءنا قد غلبوا علينا حتى أكل القوي الضعيف ولا نستطيع دفع ذلك فنرى أن نملك علينا ملكا نعطيه الشاء والبعير فيأخذ للضعيف من القوي ويرد على المظلوم من الظالم ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون فيفسد ذات بيننا ولكنا نأتي تبعا فنملكه علينا. فأتوه وذكروا له أمرهم فملك عليهم حجرا ملك كندة. فلما ملك سدد أمورهم حجرا ملك كنجة. فلما ملك سدد أمورهم وساسهم أحسن سياسة وانتزع من اللخميين ما كان بأيديهم من أرض بكر بن وائل وبقي حجر آكل المرار كذلك حتى مات. ثم ملك عمرو ابنه إلى سنة 524 م ثم الحارث بن عمرو وهو جد امرئ القيس وأمه بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان ونزل الحيرة وكانت فيها النصرانية وبقي عليها. ثم تفاسدت القابئل من نزار فأتاه أشرافهم فقال: إنا في دينك ونحن نخاف أن نتفانى فيما يحدث بيننا فوجه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفون بعضنا عن بعض. وكان للحارث خمسة بنين
Страница 6
حجر ومعدي كرب الملقب بالغلفاء لأنه كان يغلف رأسه بالطيب وشرحبيل وسلمة وعبد الله ففرقهم الحارث أبوهم في قبائل العرب فملك ابنه حجرا على بني أسد وغطفان. وملك شرحبيل على بكر بن وائل وبني حنظلة وملك معدي كرب على بني تغلب وطوائف بن دارم وبني رقية. وملك عبد الله على بني عبد القيس. وملك سلمة على قيس. وبقي الحارث مدة في ملكه حتى طلبه أنوشروان وكان ينقم عليه لأمر صدر منه في أيام والده قباذ. فبلغ ذلك الحارث وهو بالأتبار وكان بها منزله. فخرج هاربا في هجائنه وماله وولده فمر بالثوية وتبعه المنذر بالخيل من تغلب وبهراء وإياد. فلحق بأرض كلب فنجا وانتهب ماله وهجائنه وأخذت بنو تغلب ثمانية وأربعين نفسا من بني آكل المرار فقتلوهم بجفر الأملاك في ديار بني مرينا العباديين بين دير هند والكوفة وفيهم يقول امرؤ القيس (من الوافر) :
ألا يا عين بكي لي شنينا ... وبكي لي الملوك الذاهبينا
ملوكا من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا
فلم تغسل جماجمهم بغسل ... ولكن في الدماء مرملينا
تظل الطير عاكفة عليهم وتنتزع الحواجب والعيونا
(قالوا) ومضى الحارث وأقام بأرض كلب وكلب يزعمون أنهم قتلوه. وعلماء كندة يزعمون أنه خرج إلى الصيد فالظ بتيس من الظباء فأعجزه فآلى بالية ألا يأكل أولا إلا من كبده فطلبته الخيل ثلاثا فأتي به بعد الثالثة وقد هلك جوعا. فشوي له الكبد وتناول منه فلذة فأكلها حارة فمات.
أما حجر ابنه فكان على بني أسد وكانت له عليهم أتاوة في كل سنة موقتة فعمر كذلك دهرا ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجيبهم. فمنعوه ذلك وحجر يومئذ بتهامة وضربوا رسله وضرحوهم ضرحا شديدا قبيحا. فبلغ ذلك حجرا فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة فأتاهم وأخذ سرواتهم فجعل يقتلهم بالعصا فسموا عبيد العصا. وأباح أموالهم وصيرهم إلى تهامة وحبس أشرافهم ثم رق لهم فاستكانوا له حتى وجدوا منه غفلة
Страница 7
تمالأوا عليه فقتلوه. وخلف حجر أولادا منهم نافع وكان أكبر ولده وامرؤ القيس. وهو أصغرهم.
وكان امرؤ القيس ذكيا متوقد الفهم. فلما ترعرع أخذ يقول الشعر وقيل أن المهلهل خاله لقنه هذا الفن فبرز فيه إلى أن تقدم على سائر شعراء وقته بالإجماع. وكان مع صغر سنه يحب اللهو ويستتبع صعاليك العرب وينتقل في أحيائها فيغير بهم وكان يكثر من وصف الخيل ويبكي على الدمن ويذكر الرسوم والأطلال وغير ذلك وقيل أن أول شعر نظمه قوله (من المتقارب) :
أذود القوافي عني ذيادا ... ذياد غلام جريء جوادا
فلما كثرن وعنينه ... تخير منهن ستا جيادا
فأعزل مرجلنها جانبا ... وآخذ من درها المستجادا
فبلغ قوله إلى والده فغضب عليه لقوله الشعر وكانت الملوك تأنف من ذلك. فأمر رجلا يقال له ربيعة أن يذبح امرأ القيس فحمله ربيعة حتى أتى به جبلا فتركه فيه وأخذ عيني جوذر فجاء بهما إلى أبيه. فأسف حجر لذلك وحزن عليه. فلما رأى ذلك ربيعة قال: ما قتلته. قال: فجئني به. فرجع إليه فوجده يقول (من الطويل) :
لا تسلمني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها بك واثقا
مخالفة نوى أسير بقرية ... قرى عربيات يشمن البوارقا
فأما تريني اليوم في رأس شاهق ... فقد اغتدي أقود أجرد تائقا
وقد أذعر الوحش الرتاع بغرة ... وقد اجتلي بيض الخدور الروائقا
فعاد امرؤ القيس إلى والده إلا أنه لم يكف عن قول الشعر فطرده أبوه وأبى أن يقيم معه أنفة من قول الشعر. فكان يسير في أحياء العرب ومعه أخلاط من شذاذهم من طي وكلب وبكر بن وائل فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم وخرج إلى الصيد فتصيد ثم عاد فأكل وأكلوا معه وشرب الخمر وسقاهم وغنته قيانه ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير ثم ينتقل عنه إلى غيره.
Страница 8
وفي أثناء ذلك قال معلته (راجع نخبة هذه المعلقة في الجزء السادس من مجاني الأدب مع شرحها) . فلقي يوما عبيد بن الأبرص الأسدي فقال له عبيد: كيف معرفتك بالأوابد. فقال: قل ما شئت تجدني كما أحببت. فقال عبيد (من البسيط) :
ما حية ميتة قامت بميتتها ... درداء ما أنبتت سنا وأضراسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الشعيرة تسقى في سنابلها ... فأجرت بعد طول المكث أكداسا
فقال عبيد:
ما السود والبيض والأسماء واحدة ... لا يستطيع لهن الناس تمساسا
فقال امرؤ القيس: تلك السحاب إذا الرحمان أرسلها=روى بها من محول الأرض إيباسا فقال عبيد:
ما مرتجات على هول مراكبها ... يقطعن طول المدى سيرا وامراسا
فقال امرؤ القيس:
تلك النجوم إذا حانت مطالعها ... شبهتها في سواد الليل اقباسا
فقال عبيد:
ما القاطعات لأرض لا أنيس بها ... تأتي سراعا وما يرجعن انكاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الرياح إذا هبت عواصفها ... كفى بأذيالها للترب كناسا
فقال عبيد:
ما الفاجعات جهارا في علانية ... أشد من فيلق مملؤة باسا
Страница 9
فقال امرؤ القيس:
تلك المنايات فما بيقين من أحد ... يكفتن حمقى وما يبقين أكياسا
فقال عبيد:
ما السابقات سراع الطير في مهل ... لا يشتكين ولو ألجمتها فاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الجياد عليها القوم قد سبحوا ... كانوا لهن غداة الروع أحلاسا
فقال عبيد:
ما القطاعات لأرض الجو في طلق ... قبل الصباح وما يسرين قرطاسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الأماني يتركن الفتى ملكا ... دون السماء ولم ترفع به رأسا
فقال عبيد:
ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر ... ولا لسان فصيح يعجب الناسا
فقال امرؤ القيس:
تلك الموازين والرحمان أنزلها ... رب البرية بين الناس مقياسا
وكان امرؤ القيس معنا ضليلا كثيرا ما ينازع الشعراء. قيل أنه نازع التؤام اليشكري جد قتادة بن الحارث فقال: إن كنت شاعرا فاجز أنصاف ما أقول. فقال التؤام: قل ما شئت. فقال امرؤ القيس (من الوافر) :
أصاح ترى بريقا هب وهنا
فقال التؤأم: كنار مجوس تستعر استعارا
Страница 10