Физика из Книги исцеления
الطبيعيات من كتاب الشفاء
أن القوتين لشىء واحد ، فلهذا يصدق أن نقول : إنا لما أحسسنا اشتهينا ، أو لما (1) رأينا كذا غضبنا.
وهذا الشىء الواحد الذي تجتمع فيه هذه القوى هو الشىء الذي يراه كل منا (2) ذاته ، حتى يصدق أن نقول لما أحسسنا اشتهينا. (3) وهذا الشىء لا يجوز أن يكون (4) جسما.
أما أولا ، فلأن الجسم بما هو جسم ليس يلزمه أن يكون مجمع هذه القوى ، وإلا كان كل جسم له ذلك ، بل لأمر به يصير (5) كذلك ، ويكون ذلك الأمر هو الجامع الأول ، وهو كمال الجسم من حيث هو مجمع ، وهو غير الجسم ، فيكون إذن المجمع هو شىء غير جسم وهو النفس.
وأما ثانيا ، فقد تبين أن من هذه القوى ما ليس يجوز أن يكون جسمانيا مستقرا فى جسم ، فإن تشكك فقيل : إنه إن جاز أن تكون هذه القوى لشىء واحد ، مع أنها لا تجتمع معا فيه ، إذ بعضها لا يحل الأجسام وبعضها يحلها ، فتكون مع افتراقها من غير أن تكون بصفة واحدة منسوبة إلى شىء واحد ، فلم لا يكون كذلك (6) الآن وتكون كلها منسوبة إلى جسم أو جسمانى. فنقول لأن هذا الذي ليس بجسم ، يجوز أن يكون منبع القوى فيفيض عنه (7) بعضها فى الآلة ، وبعضها يختص بذاته ، (8) وكلها يؤدى إليه نوعا من الأداء. واللواتى تكون فى الآلة تجتمع فى مبدأ يجمعها فى الآلة ذلك المبدأ ، وهو فائض عن الغنى عن الآلة كما نبين حاله بعد فى حل الشبه. (9) وأما الجسم فلا يمكن أن تكون هذه القوى كلها فائضة منه ، فإن نسبة القوى إلى الجسم ليس على سبيل الفيضان ، (10) بل على سبيل القبول ، والفيضان يجوز أن يكون على سبيل مفارقة للفيض عن المفيض ، (11) والقبول لا يجوز أن يكون على تلك السبيل.
Страница 224