825

Физика из Книги исцеления

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Регионы
Иран

فيكون هذا ضربا من الرؤيا. إنما موضع العبارة منه (1) شىء طفيف وباقيه (2) أضغاث أحلام ، فما كان من الرؤيا من الجنس الذي السلطان فيه للتخيل فإنه يحتاج إلى عبارة ضرورة.

وربما رأى الإنسان تعبير رؤياه فى رؤياه فيكون ذلك بالحقيقة تذكرا ، فإن القوة المفكرة كما أنها قد تنتقل (3) أولا من الأصل إلى الحكاية لمناسبة بينهما ، كذلك لا يبعد أن تنتقل عن الحكاية إلى الأصل ، فكثيرا ما يعرض لها أن تتخيل فعلها ذلك مرة أخرى فترى كأن مخاطبا يخاطبها (4) بذلك ، وكثيرا ما لم يكن كذلك ، بل كان كأنها تعاين الشىء معاينة صحيحة من غير أن تكون النفس اتصلت بالملكوت ، بل تكون محاكاة من المتخيلة للمحاكاة فترجع إلى الأصل.

وهذا الضرب من الرؤيا الصحيح قد يقع عن (5) التخيل من غير معونة قوة أخرى وإن كان الأصل فيه ذلك فيرجع ، وربما حاكت هذه المحاكاة محاكاة (6) أخرى فتحتاج إلى تعبير المعبر مرة أخرى ، وهذه أشياء وأحوال لا تضبط.

ومن الناس من يكون أصح أحلاما ، وذلك إذا كانت نفسه قد اعتادت الصدق وقهر (7) التخيل الكاذب وأكثر من يتفق له أن يعبر (8) رؤياه فى رؤياه هو من كانت همته مشغولة بما رأى ، فإذا نام بقى الشغل به بحاله ، فأخذت القوة المتخيلة (9) تحاكية بعكس ما حاكت أولا. وقد حكى (10) أن هرقل الملك رأى رؤيا شغلت قلبه ولم يجد عند المعبرين ما يشفيه ، فلما نام بعد ذلك عبرت (11) له فى منامه تلك الرؤيا ، فكانت مشتملة على إخبار عن أمور تكون فى العالم وفى خاص مدينته ومملكته ، فلما دونت تلك الإنذارات خرجت على نحو ما عبر له فى منامه ، وقد جرب (12) هذا فى غيره.

والذين يرون هذه الأمور فى اليقظة منهم من يرى ذلك لشرف نفسه وقوتها

Страница 157