777

Физика из Книги исцеления

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Регионы
Иран

والهواء الصافى ، لأن الضعيف إذا وجد معونة من خارج كان لا محالة أقوى فعلا. ثم نحن نشاهد ضعيف البصر لا يزيده اقتران أقوياء البصر به ، أو اجتماع كثرة ضعفاء البصر معه شيئا فى إبصاره. فبين أن المقدم باطل.

ولنعد إلى التفصيل الذي فارقناه فنقول : إنه لا يخلو الهواء حينئذ إما أن يكون آلة ، وإما أن يكون واسطة. فإن كان آلة فإما أن تكون حساسة ، وإما أن تكون مؤدية. ومحال أن يقول قائل : إن الهواء قد استحال حساسا حتى أنه يحس الكواكب ويؤدى ما أحسه إلى البصر. ثم ليس كل ما نبصره يلامسه الهواء ، فإنا قد نرى الكواكب الثابتة والهواء لا يلامسها. وما أقبح بنا أن نقول : إن الأفلاك التي فى الوسط أيضا تنفعل عن بصرنا وتصير آلة له (1) كما يصير الهواء آلة له ، (2) فإن هذا مما لا يقبله عاقل محصل. أو نقول : إن الضوء جسم مبثوث فى الهواء ، والفلك يتحد (3) بأبصارنا ويصير آلة لها ، فإن ساعدنا على هذا القبيح فيجب أن لا نرى كلية جسم الكواكب بعد تسليمنا باطلا آخر وهو أن فى الفلك (4) مساما (5)، وذلك لأنه لا تبلغ مسامها أن تكون أكثر من نصف جرمها. (6) فيجب أن تكون الكواكب (7) المنظور إليها (8) إنما ترى منها (9) أجزاء ولا ترى أجزاء ، ثم ما أشد قوة أبصارنا حتى تحيل الهواء كله والضياء المبثوث فى أجسام الأفلاك بزعمهم إلى قوة حساسة أو أية قوة شئت. ثم الهواء والضوء ليسا متصلين ببصر دون بصر ، فلم يؤديان ما يحسانه إلى بصر دون بصر. فإن كان (10) من شرط البصر الذي يرى أن يقع فى مسامتة المرئى حتى يؤدى حينئذ الهواء إليه ما أحس ، فليس إحساس الهواء بعلة لوصول المحسوسات إلى النفس ، ولكن وقوع البصر من المبصر على نسبة وتوسط الهواء بينهما. فإن كان الهواء يحس بنفسه ويؤدى أيضا فما علينا من إحساسه فى نفسه ، بل إنما المنتفع به فى أن نحس نحن تأديته المرئى إلينا. ولا نبالى أنه يحس فى نفسه أو لا يحس فى نفسه ، اللهم إلا أن يجعل إحساسه لإحساسنا ، فيكون الهواء والفلك كله يحس لأجلنا. وأما إذا لم يجعل ذلك آلة ، بل واسطة تنفعل أولا من البصر ثم يستتم كونها واسطة ،

Страница 107