Физика из Книги исцеления
الطبيعيات من كتاب الشفاء
للمادة إما لأن وجوده مادى ، وإما عارض له ذلك فتنزعه (1) عن المادة وعن لواحق المادة معها ، (2) وتأخذه (3) أخذا مجردا ، حتى يكون مثل الإنسان الذي يقال على (4) كثيرين ، وحتى يكون قد أخذ لكثير طبيعة واحدة ، وتفرزه عن كل كم وكيف وأين ووضع مادى. ولو لم تجرده عن ذلك لما صلح أن يقال على الجميع.
فبهذا يفترق إدراك الحاكم الحسى ، وإدراك الحاكم الخيالى ، وإدراك الحاكم الوهمى ، وإدراك الحاكم العقلى. (5) وإلى (6) هذا المعنى كنا نسوق الكلام فى هذا الفصل ، فنقول : إن الحاس فى قوته أن يصير مثل المحسوس بالفعل ، إذ كان الإحساس هو قبول صورة الشىء مجردة عن مادته فيتصور بها الحاس (7)، فالمبصر هو (8) مثل المبصر بالقوة ، وكذلك الملموس والمطعوم وغير ذلك ، والمحسوس الأول بالحقيقة هو الذي يرتسم (9) فى آلة الحس وإياه يدرك ، ويشبه أن يكون إذا قيل : أحسست الشىء الخارجى كان معناه غير معنى أحسست فى النفس ، فإن معنى قوله : أحسست الشىء الخارجى ، أن صورته تمثلت فى حسى ، ومعنى أحسست فى النفس أن الصورة نفسها تمثلت فى حسى. (10) فلهذا يصعب إثبات وجود الكيفيات المحسوسة فى الأجسام. لكنا نعلم يقينا أن جسمين وأحدهما يتأثر عنه الحس شيئا ، والآخر لا يتأثر عنه ذلك الشىء أنه مختص فى ذاته بكيفية هى مبدأ إحالة الحاسة دون الآخر.
وأما ديمقريطس (11) وطائفة من الطبيعيين فلم يجعلوا لهذه الكيفيات وجودا البته ، بل جعلوا الأشكال التي يجعلونها للأجرام التي لا تتجزأ أسبابا لاختلاف ما يتأثر فى الحواس باختلاف ترتيبها ووضعها. قالوا : ولهذا ما يكون الإنسان الواحد قد يحس لونا واحدا على لونين مختلفين : (12) بحسب وقوفين منه تختلف
Страница 53