688

Физика из Книги исцеления

الطبيعيات من كتاب الشفاء

Регионы
Иран

وأنها متحركة بذاتها ، كما يرى من حركة الهباء دائما فى الجو ، فلذلك (1) صلحت لأن (2) تحرك غيرها. ومنهم من قال : إنها ليست هى النفس ، بل إن (3) محركها هو النفس وهى فيها ، وتدخل البدن بدخولها. ومنهم من جعل النفس نارا ورأى أن النار دائمة (4) الحركة.

وأما من سلك طريق الإدراك ، فمنهم من رأى أن الشىء إنما يدرك ما سواه لأنه متقدم عليه ومبدأ له ، فوجب أن تكون النفس مبدأ ، فجعلها من الجنس الذي كان يراه المبدأ : إما نارا ، أو هواء ، أو أرضا ، أو ماء. ومال بعضهم إلى القول بالماء لشدة رطوبة النطفة التي هى مبدأ التكون ؛ وبعضهم جعلها جسما بخاريا ، إذ كان يرى أن (5) البخار مبدأ الأشياء على حسب المذاهب التي عرفتها ، وكل هؤلاء كان يقول : إن النفس إنما تعرف الأشياء كلها لأنها من جوهر المبدأ لجميعها. وكذلك من رأى أن المبادي هى الأعداد ، فإنه جعل النفس عددا ، ومنهم من رأى أن الشىء إنما يدرك ما هو شبيهه وأن المدرك بالفعل شبيه المدرك بالفعل فجعل النفس مركبا من الأشياء التي يراها عناصر ، وهذا هو انبادقليس ، فإنه قد (6) جعل النفس مركبة من العناصر الأربعة ومن الغلبة والمحبة ، وقال : إنما تدرك النفس كل شىء بشبيهه (7) فيها. وأما الذين جمعوا الأمرين فكالذين قالوا : إن النفس عدد محرك لذاته ، فهى عدد لأنها مدركة وهى محركة (8) لذاتها ، لأنها محركة أولية. (9) وأما الذين اعتبروا أمر الحياة غير ملخص ، فمنهم من قال : إن النفس حرارة غريزية لأن الحياة بها ، ومنهم من قال بل برودة وأن النفس مشتق من النفس والنفس هو الشىء المبرد.

ولهذا ما يتبرد بالاستنشاق ليحفظ جوهر النفس ، ومنهم من قال بل النفس هو الدم ؛ لأنه إذا سفح الدم بطلت الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف مزاج لأن المزاج ما دام ثابتا لم تتغير صحة (10) الحياة ، ومنهم من قال بل النفس تأليف ونسبة بين العناصر وذلك لأنا نعلم أن تأليفا ما يحتاج إليه حتى يكون من العناصر حيوان ، ولأن (11) النفس تأليف فلذلك (12) تميل إلى المؤلفات من النغم والأرائح (13) والطعوم وتلتذ

Страница 15