Физика из Книги исцеления
الطبيعيات من كتاب الشفاء
الروح وتربيته وتعديله بالنسيم في الوسط ، لأنه أصون المواضع لما يحويه وأبعدها عن (1) منال الآفات التي تحتملها (2) سائر الأعضاء دون عضو الحياة ، أعنى القلب ، وحصنه بجنة (3) قوية من العظام. وجعل أعضاء الغذاء تحته لأنها كبيرة ثقيلة قذرة ، ولو (4) كانت (5) فوقه لآذته بثقلها ، ولجرى (6) إليه (7) فضولها ، وجعل بينهما (8) برزخا صفيقا (9) ثخينا هو الحجاب الحاجز المعروف بديافرغما (10)، لئلا يختلط بالنسيم الطيب (11) شىء من جنس (12) الأبخرة المتصعدة عن الأغذية وعن أثقالها المتعفنة. وجعل أعضاء الحس والحركة فوقه (13)، لأنها صغيرة الحجم ، لأن فعلها بجوهر (14) لطيف ، وهو (15) الروح ، فلذلك لا تثقل على ما تحتها (16)، ولأن العضو الحاس وخصوصا العين طليعة للبدن (17)، وأوفق المواضع للطليعة أن يكون مرتفعا مشرفا على غيره.
فهذه هي التجاويف التي تسكنها الأعضاء الضرورية في قوام الحياة. وغرضنا فى هذا الفصل مقصور على أعضاء التجويف الأسفل ، ومن بينها (18) على أعضاء دفع الفضول اليابسة وهي الأمعاء. فلنأخذ في تشريحها وتعديد (19) منافعها ، فنقول : إن الخالق تعالى (20) لما خلق الإنسان مركبا من عناصر متضادة ، وجعل قوام جوهره من الرطوبة ، وكان الحار الذي فيه والحار المحيط (21) يحلل (22) جوهره ، وجب أن يدبر (23) بحكمته لبدنه تدبيرا يحصل له به بدل (24) ما يتحلل عنه ، فهيأ له مما (25) يحضره أجساما من شأنها أن تستحيل إلى مشاكلة (26) جوهره فتسد مسد المتحلل منه ، وهذا هو الغذاء ، وأعد له أعضاء فيها ينضج هذا الشىء الذي (27)
Страница 298