Физика из Книги исцеления
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وأما الزوج الخامس ، فكل فرد منه ينشق بنصفين على هيئة المضاعف ، بل عند أكثرهم كل فرد منه زوجان (1)، ومنبته من جانبى الدماغ. والقسم الأول من كل زوج منه يعمد (2) إلى الغشاء المستبطن للصماخ (3)، فيتفرق فيه كله. وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المقدم (4) من الدماغ وبه حس السمع. وأما القسم الثاني ، وهو أصغر من الأول ، فإنه يخرج من الثقب المثقوب في العظم الحجرى ، وهو الثقب الذي يسمى بالأعور (5) والأعمى لشدة التوائه وتعريج مسلكه ، إرادة لتطويل المسافة وتبعيد آخرها عن المبدأ ، ليستفيد العصب قبل خروجه منه بعدا من المبدأ ، تتبعه (6) صلابة ، فإذا برز اختلط بعصب الزوج الثالث ، فصار أكبرهما إلى ناحية الخد والعضلة العريضة ، وصار الباقى منهما إلى عضل الصدغين. وإنما خلق الذوق في العصبة الرابعة ، والسمع في الخامسة ، لأن آلة السمع احتاجت إلى أن تكون مكشوفة غير مسدود إليها سبيل الهواء. وآلة الذوق وجب أن تكون محرزة. فوجب من ذلك أن يكون عصب السمع أصلب ، فكان منبته من مؤخر الدماغ أقرب. وإنما اقتصر في عضل العين (7) على عصب واحد ، وكثر (8) أعصاب عضل الصدغين ، لأن ثقبة العين احتاجت إلى فضل سعة لاحتياج العصبة (9) المؤدية لقوة البصر إلى فضل غلظ لاحتياجها إلى التجويف ، فلم يحتمل العظم المنتقر لضبط المقلة ثقوبا كثيرة. وأما عصب الصدغين فاحتاجت إلى فضل صلابة ، فلم يحتج إلى فضل غلظ ، بل كان الغلظ مما يثقل (10) عليها (11) الحركة. وأيضا المخرج الذي لها في عظم حجرى صلب يحتمل ثقوبا عديدة (12).
وأما الزوج السادس (13) فإنه ينبت من (14) مؤخر الدماغ ، متصلا بالخامس (15) مشدودا (16) معه
Страница 239