وأما بالجملة فإن الكيفية نفسها لا تنفعل ألبتة البتة ، ووحدها لا تفعل؛ إذ لا توجد وحدها. وإنما تفعل بأن تماس أو تحاذى، أو يكون لها النسبة [فى النصبة] التى بها يصح الفعل.
ثم الحرارة والبرودة ليستا من الكيفيات التى بها يستعد الجوهر لانفعال ما، خصوصا ما أورد فى الشك. وذلك لأن الحر ليس استعداد للبرد لأنه حار، كيف والبرد يبطل الحر؟ وما دام هو حارا فيمتنع أن يصير باردا. فالحر يمنع وجود البرد، لا أن يعد له المادة؛ بل المادة مستعدة بنفسها لقبول البرد المعدوم فيها. لكنه يتفق أن يقارن تلك الحالة وجود الحر الذى يضاد البرد، ويمانعه، ويستحيل وجوده معه.
وكذلك حال الرطوبة عند اليبس. وليست الرطوبة انفعالية؛ لأن الرطب قد ينفعل إلى اليبس، وهو رطب؛ بل بأن تزول رطوبته. وهذا النمط لا يجعل الكيفية انفعالية؛ بل نحو النمط الذى للرطوبة فى قبول جسمها التشكيل والتوصيل بسهولة. فإن الجوهر يقبل بالرطوبة هذا التأثير، وهو رطب، ويبقى له ذلك ما بقيت الرطوبة.
Страница 174
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية