والخشونة، فى الجملة، تقابل ذلك. فالملاسة والخشونة بالجملة، لا يدخلان فى الفعل والانفعال.
وبعد ذلك، فالطبيعى لا تختلف به الأجسام، والمواتى والعاصى يتبع الرطوبة واليبوسة التى فيه. فيرجع أكثر هذه الأشياء إلى الرطوبة واليبوسة، لكن الرطوبة قد تقال للبلة، وقد تقال للكيفية، وكلامنا فى رطوبة الكيفية.
ويتبع بعض الأجسام الرطبة الجوهر أمر، وهو الملاصقة والملازمة لما يمسه من جنسه كما للماء، حتى أن الجمهور يظنون أن الرطوبة حقيقتها هذا. لكنهم يشاهدون أن الجسم كلما كان أرق كان أقل التصاقا واستمساكا بما يلامسه، وكلما كان أغلظ كان أشد وأكثر ملازمة.
والماء اللطيف الجيد إذا غمر فيه الإصبع كان مايلزم الأصبع منه أقل مما يلزم من الماء الغليظ أو الدهن أو العسل. فإذن هذه الخاصية لا تلزم الجسم من جهة ما هو رطب مطلقا، وإلا لكان ما هو أرطب وأرق من الرطوبات أشد لزوما والتصاقا؛ بل هو لازم للكثافة والغلظ إذا اقترن بالرطوبة؛ بل تبقى للرطوبة سهولة التحدد بغيرها والتشكل بغيرها، مع سهولة الترك وضعف الإمساك، كما أن اليابس يلزمه الثبات على ما يؤتاه من الشكل، مع معاوقة فى قبوله.
فيجب أن يتحقق أن الرطوبة هى الكيفية التى بها يكون الجسم قابلا النحو الأول من القبول، واليبوسة هى التى بها يكون الجسم قابلا النحو الثانى من القبول.
Страница 153
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية