وأيضا فإن المقدار المحمول فى المادة حكمه، فى الأمرين جميعا، هذا الحكم. والصورة أيضا يقبح ما يظن فيها من أنها تحفظ تبديل المادة، حتى يكون البناء المركب من الآجر إذا انتزع منه آجره آجره، حتى يبدل الآجر كله يكون هو بعينه البناء الأول بالعدد، ويكون الشكل والصورة، تنتقل، وهى واحدة بعينها بالعدد من مادة إلى أخرى. وهذا من المحال؛ بل إنما يتم ذلك بأن تبطل الصورة الأولى من البناء مع انتفاض حاملها، وتحدث صورة أخرى شبيهة بالأولى. وهذا شىء قد سلف منا بيانه.
وأيضا إن تبدل بعض المادة، فيجب أن يعلم أن الصورة ليست واحدة بعينها. ولا يلتفت إلى ما يقولون. وذلك أن الباقى من الصورة فى بعض الباقى من المادة هو جزء الصورة. ولعمرى إنه لم يحدث إلا من جهة ليس كلامنا فى مثلها. وإما البعض الآخر من الصورة، وهى التى فى المادة المتجددة، فليس هو الأول بعينه، كما علمت فى متبدل المادة بأسرها، وإنما هو مثل الأول. وإذا كان صورة الكل فى هذا الموضع هى جملة الباقية والحادثة، وليست هى الجملة الباقية، والصورة الباقية بجملتها هى جملة باقية، فليست الصورة باقية عند النمو. فينبغى لنا أن نطلب المخلص من هذه الشبهة، فنقول :
Страница 142
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية