Исцеление страдающего в вопросах судьбы и предопределения, мудрости и обосновании
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
Редактор
زاهر بن سالم بَلفقيه
Издатель
دار عطاءات العلم (الرياض)
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
Место издания
دار ابن حزم (بيروت)
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣٢)
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
(٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
تحقيق
زاهر بن سالم بَلفقيه
وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة
بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله تعالى)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
راجع هذا الجزء
سليمان بن عبد الله العمير
أحمد حاج عثمان
المقدمة / 3
مقدمة التحقيق
الحمد لله حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وصلاةً وسلامًا دائمين على سيد الخلائق، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أما بعد، فهذه مَعْلمة كبرى في سادس أركان الإيمان، ومصنَّف حافل في أصل عظيم من أصول العقيدة: القضاء والقدر، جمع فيه مؤلفه شمس الدين ابن قيِّم الجوزية ﵀ ما تناثر من مباحث الباب، فلملم عيون مطالبه، وحرّر ما أشكلَ مِن مسائله، وجلّى ما خفي من غوامضه، وأجاب عما أُورِد فيه من شبهات، واستفرغ فيه جهده بما عُهِد عنه من التحقيق وطول النّفَس في تحرير دقائق المباحث وعويص المسائل.
ليجيء هذا السفر في ثلاثين بابًا، مشتملة على فصولٍ عديدة وأوجه ومقدمات، جامعة بين المنقول والمعقول، والبحث والتحرير، والمناقشة والترجيح، والمناظرة والتقرير، مشحونًا بالفوائد العزيزة، والاستطرادات النفيسة، على ما جرت به عادته رحمة الله عليه في عامة تواليفه.
حتى أضحى الكتاب من أوسع المصنفات في موضوعه - إن لم يكن أوسعها ــ، وأغزرها مادة، وأجمعها موردًا، وأكثرها نفعًا، ليصبح مرجعًا أصيلًا لا غنى عنه للباحثين، ويكون شفاء للعليل، ورواء للغليل، وبلاغًا لأهل السنة والدليل، وفي كلٍّ خير.
إن الكلام في مسائل القضاء والقدر مما نشأ مبكّرًا في التاريخ الإسلامي أواخر عصر الصحابة رضوان الله عليهم، ولم يزل شرخ الخلاف يتسع في الأمة شيئًا فشيئًا، حتى تعددت فيه الآراء، واضطربت الأفهام، وزلّت
المقدمة / 5
الأقدام، ونبتت تلك الطوائف والفرق على اختلاف آرائها وتباين مشاربها، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا.
وقد وضع عدد من الأئمة المتقدمين في هذه المسألة الكبيرة مصنفات مفردة، كالإمام عبد الله بن وهب، والإمام البخاري، والإمام الفريابي وغيرهم.
وفي هذا العصر تزداد أهمية التحرير والبيان في أبواب القضاء والقدر ومدافعة ما يثار من شبهات؛ إذ باتت مسائل الإرادة والاختيار والحكمة والتعليل ووقوع الشر في الكون بوابةً للإلحاد، وذريعة للطعن في مقامات الربوبية، والتشكيك في وجود الخالق العظيم سبحانه، ولم يزل الملاحدة والمرجفون يدندنون حولها، ويقذفون بشبهاتهم بين ظَهْراني شباب المسلمين في وسائل التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني؛ ليُرْدوهم في دركات الشك ومهاوي الحيرة، والله المستعان (^١).
وهذه مباحث بين يدي الكتاب مشتملة على:
- توثيق نسبة الكتاب
- عنوان الكتاب
- تاريخ تأليف الكتاب
- موضوع الكتاب ومباحثه
- منهج المؤلف في الكتاب
- أهمية الكتاب
(^١) ينظر: "مشكلة الشر" لسامي العامري (١٧ - ٢٠).
المقدمة / 6
- موارد الكتاب
- وصف مخطوطات الكتاب
- طبعات الكتاب
- منهج التحقيق
* * * *
المقدمة / 7
توثيق نسبة الكتاب
تظافرت عدة أمور في إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه شمس الدين ابن قيِّم الجوزية، نوجزها في الآتي:
* الإحالة فيه إلى كتبه:
جرت عادة المؤلفين - ومنهم ابن القيم - بإحالة القارئ إلى مؤلفاتهم الأخرى طلبًا للاختصار وعدم تكرار بعض المسائل والمناقشات؛ إذ كان المؤلف قد أشبعها بحثًا في الكتاب المحال إليه، أو كان العزم قد وقع على إفراد المسألة بمصنَّف مستقل، وقد أحال ابن القيم في هذا الكتاب إلى مؤلَّفين له صراحة هما: "مفتاح دار السعادة" و"أحكام أهل الملل"، واحتمالًا: "الصواعق المرسلة".
فمن الأول قوله في (١/ ٤١٥): "وقد بيّنا بطلانه من أكثر من خمسين وجهًا في كتاب "المفتاح"". وهذه الأوجه وزيادة في كتابه "مفتاح دار السعادة" (٢/ ١٠١٧ - ١١٣٥).
ومنه أيضًا ما جاء في (٢/ ٤٤١): "وليس المقصود ذكر هذه المسائل وما يصير به الطفل مسلمًا؛ فإنا قد استوفيناها في كتابنا في "أحكام أهل الملل""، وهو في المطبوع من "أحكام أهل الذمة" (٢/ ٨٩٣) وما بعدها.
ومن الضرب الثاني الإشارة إلى عزم المؤلف على إفراد كتاب يكشف فيه جناية المتأولين على الدنيا والدين في (١/ ٢٧٣)، فهل يقصد بهذه الإحالة عزمه على إفراد هذا الباب بكتاب مستقل، أم هو وصف لما ضمّنه كتابه "الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة" (٢/ ٣٨٤ - ٤١٧)
المقدمة / 8
من فصول في جناية التأويل على أديان الرسل، وأن خراب العالم وفساد الدنيا والدين بسبب فتح باب التأويل؟
* الإحالة في كتبه إليه:
أحال ابن القيم إلى "شفاء العليل" في كتابين له:
الأول: "إغاثة اللهفان" (١/ ٩٤)، وذلك بعد إشارته إلى طرف من مباحث الإرادة الدينية والكونية ولوازم كل منهما، حيث قال: "وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير في القدر"، ولا ريب أن هذا الوصف مطابق لما في الكتاب من إشباع لذيول هذه المسألة في الباب التاسع والعشرين (٢/ ٣٧٧) عدا ما نثره في أبواب أخر.
والثاني: "الفوائد" (٣٦)، إذ قال بعد ذكره لشيء من مسائل تقدير الله تعالى المعاصي على بعض العباد وعدله فيهم: "وقد استوفينا الكلام في هذا في كتابنا الكبير في القضاء والقدر".
* الإشارة إلى شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية:
أشار إليه في أكثر من خمسة عشر موضعًا، منها ما وقع في (٢/ ٣٩٠): "قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية: أحمد لم يذكر العهد الأول، وإنما قال: الفطرة الأولى التي فُطِر الناس عليها".
وقوله في مسألة فناء النار (٢/ ٣٢٧): "وكنت سألتُ عنها شيخ الإسلام ــ قدّس الله روحه ــ فقال لي: هذه مسألة عظيمة كبيرة، ولم يُجِب فيها بشيء".
وقوله (١/ ٢٧٠): "قال شيخنا: ولما كان العبد في كل حال مفتقرًا إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره من أمور قد أتاها على غير الهداية، فهو
المقدمة / 9
محتاج إلى التوبة منها، انتهى كلامه" والنقل من "بيان الدليل على بطلان التحليل" لشيخ الإسلام (ص ١٥).
* اشتراك بعض مباحثه مع كتبه الأخرى:
وهو كثير جدًّا في كتب ابن القيم، ومن أمثلته هنا: الاشتراك في مباحث حديث "كل مولود يولد على الفطرة" كما تراه في كتابنا هذا (٢/ ٤١٣)، و"أحكام أهل الذمة" (٢/ ٨٩٣) وما بعدها.
ومنه إيراده حكاية عن شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابنا هذا (١/ ١١)، وهي في "طريق الهجرتين" (١٨٥، ٦٥٨) و"مدارج السالكين" (٣/ ٣٧٨).
ومثله ما وقع في قصة استقباح النمل للكذب بما تراه في (١/ ٢٣٢) من الكتاب، والقصة بتمامها في "مفتاح دار السعادة" (٢/ ٦٩٠).
* النقل عنه:
وهو عزيز بحسب ما وسعه بحثي، فمنه ما جاء عند ابن حجر (٨٥٢ هـ) في "فتح الباري" (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠) عند شرح حديث "كل مولود يولد على الفطرة": "وقال ابن القيم: ليس المراد بقوله: "يولد على الفطرة" أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين؛ لأن الله يقول: ﴿قَدِيرٌ (٧٧) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا﴾ [النحل: ٧٨]، ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته" الخ ما نقله بتصرف واختصار من "شفاء العليل" (٢/ ٤٠٧) فيما يظهر.
وأصرح منه ما أورده إبراهيم بن حسن الكوراني الشافعي (١١٠١ هـ) في "شرح منظومة شيخه القشاشي" فيما نقله عنه السفاريني (١١٨٨ هـ) في "لوامع
المقدمة / 10
الأنوار" (١/ ٣١٥ - ٣١٩): "قال الكوراني: وهذا الكتاب الذي ذكر فيه [يعني الجويني] آخر قوليه هو كتابه المترجم "بالنظامية" فيما وقفت على كلامه منقولًا عنه بلفظه في كتاب "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل" للعلامة شمس الدين بن القيم في الباب السابع عشر منه، ولفظه ... ".
ثم قال الكوراني: "ثم وقفنا على كتاب "شفاء العليل" لابن القيم المنقول فيه كلام إمام الحرمين في "النظامية" فأعجبه ذلك، وأمر بإلحاقه بآخر "اختصار الانتصار"".
وكلام الجويني المشار إليه في (١/ ٤٠١) من كتابنا هذا.
ثم كثر النقل عن الكتاب في القرن الرابع عشر الهجري كما هو مشاهد في مؤلفات محمود شكري الألوسي (١٣٤٢ هـ)، وسليمان بن سحمان (١٣٤٩ هـ)، ومحمد أنور الكشميري (١٣٥٢ هـ)، ومحمد رشيد رضا (١٣٥٤ هـ) وغيرهم.
* عدّه ضمن مؤلفاته عند المترجمين له:
نسبه إليه ابن حجر في "الدرر الكامنة" (٣/ ٤٠٢) باسم "القضاء والقدر"، ومثله الشوكاني في "البدر الطالع" (٢/ ١٤٤)، وصرّح باسمه الصريح صاحب "كشف الظنون" (٢/ ١٠٥١).
* التصريح بنسبته في الأصول الخطية:
جاءت هذه النسبة صريحة على غلاف النسخة العتيقة المحفوظة بجامع أبي العباس المرسي.
المقدمة / 11
عنوان الكتاب
درج ابن قيِّم الجوزية على تسمية كثير من مؤلفاته في مقدماتها بعنوانات مسجوعة مركّبة، تنبئ عن موضوع الكتاب، وتفصح عن مضمونه، بما يقطع اجتهادات النساخ وظنون الناشرين، وذلك في غالب مصنفاته.
كذلك صنع في هذا الكتاب، حيث قال في (١/ ١٤) من تقدمته: "وسمّيتُه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل".
وكذا جاء العنوان واضحًا على غلاف مخطوطتي جامع المرسي وتركيا.
وذكره كذلك صاحب "كشف الظنون" (٢/ ١٠٥١)، والكوراني كما تقدمت الإشارة إليه.
بينما أورده ابن حجر والشوكاني في ترجمة المؤلف بعنوان موضوعه "القضاء والقدر" (^١).
* * * *
(^١) ينظر: "ابن قيم الجوزية: حياته آثاره موارده" (٢٦٦).
المقدمة / 12