إذا لم يجد الإنسان ماءً أو عجز عن استعمال الماء فإنه ينتقل إلى الأصل الثاني الذي منه خلق، ومعلوم أن الإنسان مخلوق من ماء وتراب، قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون:١٢]، والطين أصله ماء وتراب، وفي آيات أخرى ذكر الله ﷿ الماء وحده، وفي آيات ذكر التراب وحده، كقول الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء:٣٠]، وفي آية أخرى قال الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ [غافر:٦٧]، ولا تعارض في هذا كله، فالمقصود أن الشريعة خففت على العباد، وشريعة الإسلام مبنية على اليسر، كما قال الله ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، ومن يسر الشريعة أنها أباحت للإنسان إذا عدم الماء أو عجز عن استعماله أن يتيمم.