وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولًا، ورفع النبي ﷺ يديه وقال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ".
ومع هذا فلم يقتله النبي ﷺ لأنه كان متأولًا.
فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى.
وقد تقدم ما ذكره هذا الرافضي من فعل خالد ببني جذيمة، وهو يعلم أن النبي ﷺ لم يقتله، فيكف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله؟ لكن من كان متبعًا لهواه أعماه عن أبتاع الهدى.
وقوله: إن عمر أشار بقتله.
فيقال: غاية هذا أن تكون مسألة اجتهاد، كان رأي أبي بكر فيها أن لا يقتل خالدًا، وكان رأي عمر فيها قتله، وليس عمر بأعلم من أبي بكر: لا عند السنة ولا عند الشيعة، ولا يجب على أبي بكر ترك رأيه لرأي عمر، ولم يظهر بدليل شرعي أن قول عمر هو الراجح، فيكف يجوز أن يجعل مثل هذا عيبًا لأبي بكر إلا من هو من أقل الناس علمًا ودينًا؟
وليس عندنا أخبار صحيحة ثابتة بأن الأمر جرى على وجه يوجب قتل خالد.
1 / 138
تقديم لفضيلة الشيخ صالح الفوزان
المقدمة
لمحة عن كتاب (منهاج السنة) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله
المتهمون لشيخ الإسلام بتنقص علي ﵁ والانحراف عنه
منهج شيخ الإسلام في دفع شبهات الروافض
المواضع التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية من كتاب " منهاج السنة " مع الرد عليهم