إذا علمت ذلك فاعلم أن الحروف تسعة وعشرون، فمنها الألف والهمزة لا يدغمان ولا يدغم فيهما، ومنها خمسة لم تلق جنسا ولا مقاربا (١)، وهى: الخاء، والزاى، والصاد، والطاء، والظاء، وستة لقيت مثلها خاصة، وهى: العين، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، وخمسة لقيت مجانسا ومقاربا لا مثلا، وهى (٢): الجيم، والشين، والدال، [والذال] (٣)، والضاد، والباقى أحد عشر لقى الثلاث، فجملة ما لقى مثله متحركا سبعة عشر [يختص بستة] (٤)، ولم يتعرض له لوضوحه، وجنسه أو مقاربه ستة عشر يختص بخمسة، وسيأتى كل ذلك.
ولما ذكر سبب الإدغام وشرطه شرع فى مانعه فقال:
ص:
ما لم ينوّن أو يكن تا مضمر ... ولا مشدّدا وفى الجزم انظر
ش: (ما): حرف نفى يدخل (٥) على الأسماء والأفعال، و(لم): حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا؛ نحو: لَمْ يَلِدْ [الإخلاص: ٣]، و(ينون): مجزوم بها، و(يكن): معطوف عليه، و(تا مضمر): خبر مقصور للضرورة، و(مشددا) (٦): عطف (٧) على الخبر، و(فى الجزم)، أى: المجزوم (٨) كقولهم (٩): ضرب الأمير، أى: مضروبه، متعلق (١٠) ب (انظر).
ثم كمل فقال:
ص:
فإن تماثلا ففيه خلف ... وإن تقاربا ففيه ضعف
ش: الفاء: جواب شرط مدلول عليه ب (انظر)، أى: فإذا نظرت لا جواب؛ إذ لا جواب له على الصحيح. (ففيه خلف) جواب: (فإن)، والباقى شرطية، وجوابها محلها محل ما عطفت عليه من الجزم؛ لاقترانه بالفاء.
أى: إذا وجد الشرط والسبب وارتفع المانع فأدغم، إلا إن وجد مانع فلا يجوز الإدغام لا فى المثلين ولا فى غيرهما.