Шарх Талвих
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "كما في سؤر الحمار" قيل: الشك في الطهارة لتعارض الآثار في ذلك على ما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتعارض الأخبار كما روي عن جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نعم". وبما أفضلت السباع؟ قال: "لا" وروى أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لحوم الحمر الأهلية, فإنها رجس, وهذا يوجب نجاسة السؤر لمخالطة اللعاب المتولد من اللحم النجس, فإن أوثرت الطهارة قياسا على العرق في ظاهر الرواية أوثرت النجاسة قياسا على اللبن في أصح الروايتين وقيل: الشك في الطهورية لاختلاف الأخبار في حرمة لحم الحمار وإباحته والاشتباه في اللحم يورث الاشتباه في السؤر لمخالطته اللعاب المتولد منه, وهذا ضعيف; لأن أدلة الإباحة لا تساوي أدلة الحرمة في القوة حتى أن حرمته مما يكاد يجمع عليه, كيف ولو تعارضتا لكان دليل التحريم راجحا فاللغو في الآية الثانية يشمل الغموس إذ هو ما يخلو عن الفائدة كقوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا} وقوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو} فأوجب عدم المؤاخذة فوقع التعارض فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الأولى في الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب وفي الثانية في الدنيا أي بالكفارة فقال فكفارته. والشافعي رحمه الله تعالى يحمل المؤاخذة في الآية الأولى على المؤاخذة في الثانية أي في الدنيا والعقد
هذه الآية فتقتضي هذه الآية عدم المؤاخذة في الغموس والآية الأولى تقتضي المؤاخذة في الغموس; لأن الغموس من كسب القلب والمؤاخذة ثابتة في كسب القلب فوقع التعارض في الغموس, وهذا ما قاله في المتن.
"فاللغو في الآية الثانية يشمل الغموس إذ هو ما يخلو عن الفائدة كقوله: تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا} : وقوله تعالى: {وإذا سمعوا اللغو} فأوجب عدم المؤاخذة فوقع التعارض فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الأولى في الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب وفي الثانية في الدنيا أي بالكفارة فقال فكفارته. والشافعي رحمه الله تعالى يحمل المؤاخذة في
...................................................................... ..........................
كما في الضبع حيث يحكم بنجاسة سؤره, وقد يقال: إنه لا خلاف في المعنى; لأن الشك في الطهورية إنما نشأ من اختلاف الآثار في الطهارة والنجاسة فالرجوع إلى الأصل على التقديرين هو أن يحكم بطهارة الماء وعدم طهوريته; لأنه كان طاهرا بيقين والمتوضئ محدث فلا تزول بالشك طهارة الماء ولا حدث المتوضئ, وإنما لم يحكم ببقاء الطهورية; لأنه يلزم منه الحكم بزوال الحدث بالشك إذ لا معنى للطهورية إلا هذا فيكون إهدارا لأحد الدليلين بالكلية لا تقريرا للأصول, وإذا لم يكن بد من أدنى عدول عن الأصل ضرورة امتناع الحكم ببقاء الطهورية في الماء والحدث في المتوضئ أخذ بالأقل والتزم الحكم بسلب الطهورية إذ ليس فيه إهدار أحد الدليلين بالكلية بخلاف ما إذا حكم ببقاء الطهورية.
وإلى ما ذكرنا من تقارب الشك في الطهارة والنجاسة, أو الطهورية وعدمها يشير كلام المصنف رحمه الله تعالى حيث صرح أولا بأن الاختلاف في الطهارة والنجاسة وأشار ثانيا إلى أن الشك في الطهورية حيث قال ولا يزيل الحدث لوقوع الشك في زوال الحدث فظهر أن ليس معنى الشك أن الحكم غير معلوم, ولا مظنون بل معناه تعارض الأدلة ووجوب الوضوء بسؤر الحمار حيث لا ماء سواه, ثم ضم التيمم إليه, وهذا حكم معلول, وكذا الحكم بطهارته وذكر شيخ الإسلام في المبسوط أن الاختلاف في الطهارة والنجاسة لا يورث الاشتباه كما إن أخبر عدل بطهارته وآخر بنجاسته, فإنه طاهر, ولا إشكال في حرمة لحمه ترجيحا لجانب الحرمة إلا أنه لم ينجس الماء لما فيه من الضرورة والبلوى إذ الحمار يربط في الدور والأفنية فيشرب من الأواني إلا أن الهرة تدخل المضايق فتكون الضرورة فيها أشد فالحمار لم يبلغ في الضرورة حد الهرة حتى يحكم بطهارة سؤره, ولا في عدم الضرورة حد الكلب حتى يحكم بنجاسة سؤره فبقي أمره مشكلا, وهذا أحوط من الحكم بالنجاسة; لأنه حينئذ لا يضم إلى التيمم فيلزم التيمم مع وجود الماء الطهور احتمالا.
Страница 220