608

Шарх Талвих

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "فصل في دفع العلل المؤثرة" أي الاعتراضات التي تورد عليها وفي دفع تلك الاعتراضات أي الجواب عنها, والمذكور هاهنا ستة وهي النقض وفساد الوضع وعدم الانعكاس والفرق والممانعة والمعارضة والجمهور على أن المناقضة اعتراض صحيح على كل تعليل فلا بد من دفعه ويذكر فيه أربعة طرق: الأول الدفع بالوصف وهو منع وجود العلة في صورة النقض والثاني الدفع بمعنى الوصف وهو منع وجود المعنى الذي صارت العلة علة لأجله والثالث الدفع بالحكم وهو منع تخلف الحكم عن العلة في صورة النقض والرابع الدفع بالغرض وهو أن يقول الغرض التسوية بين الأصل والفرع فكما أن العلة موجودة في الصورتين فكذا الحكم وكما أن عصمة المال كما في المخمصة فيضمن الجمل الصائل فنوقض بالمستحاضة والمدبر ومال الباغي فأجابوا في الأولين بالمانع لكن هذا تخصيص العلة ونحن لا نقول به

بالمانع فأقول هذا الجواب ليس دفعا بالحكم بل هو تخصيص العلة ونحن لا نقول به وثالثها أن حل الإتلاف لإحياء المهجة لا ينافي العصمة كما في المخمصة فإنه إن أكل مال الغير في المخمصة لإحياء المهجة يجب الضمان فيضمن الجمل الصائل فنوقض بمال الباغي أن العادل إذا أتلف مال الباغي حال القتال لإحياء المهجة لا يجب الضمان فعلم أن حل الإتلاف لإحياء المهجة ينافي العصمة فأجاب بأنا لا نسلم أن حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي فإن عصمة مال الباغي لم تنتف بحل الإتلاف بل بالبغي فأقول الظاهر أن الحكم المدعى في الجمل الصائل وجوب الضمان وبقاء العصمة فحينئذ لا تكون هذه الصورة نظيرا للدفع بالحكم بل حاصل هذا المثال أن المعلل ادعى حكما أصليا وهو العصمة مثلا فإن الأصل في أموال المسلمين العصمة وهي لا ترتفع إلا بعارض وليس في المتنازع فيه وهو الجمل الصائل إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وقد ثبت بالقياس على المخمصة أن حل الإتلاف لا يصلح رافعا للعصمة فتبقى العصمة في الجمل الصائل فيجب الضمان فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف رافع للعصمة في مال الباغي فأجاب بأن رافع العصمة في مال الباغي ليس حل الإتلاف بل الرافع هو البغي فهذا لا يكون دفعا بالحكم بل بيان أن علة الحكم وهو ارتفاع العصمة في صورة النقض شيء آخر هذا معنى قوله:

...................................................................... ..........................

ظهور الحكم قد يتأخر في الفرع فكذا في الأصل فالتسوية حاصلة بكل حال.

قوله: "فنوقض بالقليل" يعني لو كان النجس الخارج من بدن الإنسان حدثا لكان القليل الذي لم يسل من رأس الجرح حدثا وليس كذلك فيجاب بأنا لا نسلم أنه خارج فإن الخروج هو الانتقال من مكان باطن إلى مكان ظاهر ولم يوجد ذلك عند عدم السيلان بل ظهرت النجاسة لزوال الجلدة الساترة لها بخلاف السبيلين فإنه لا يتصور ظهور القليل إلا بالخروج.

قوله: "هو" أي المعنى الذي صارت العلة علة لأجله بالنسبة إلى العلة كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى المنصوص بمعنى أن الوصف بواسطة معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن كون المسح تطهيرا حكميا غير معقول المعنى ثابت باسم المسح لغة; لأنه الإصابة وهي تنبئ عن التخفيف دون التطهير الحقيقي فلا يسن فيه التثليث; لأنه إنما شرع لتوكيد تطهير معقول كالغسل فلا يفيد في المسح ويفيد في الاستنجاء; لأن التطهير فيه معقول إذ هو إزالة عين النجاسة ولهذا كان الغسل فيه أفضل وفي التثليث توكيد لذلك ومبنى هذا الكلام على أن يكون المراد بعدم سنية التثليث كراهيته ليكون حكما شرعيا فيعلل.

Страница 181