إحدى عشرة سجدة فأسقط منها سجدات المفصل وبه قال ابن عباس وابن عمر
وأبي وزيد ﵃. وأما أبو حنيفة فإنه قال بالأربع عشرة إلا أنه أسقط
الثانية من الحج وعد مكانها سجدة "ص". وقال أبو ثور ثلاث عشرة فأسقط
منها سجدة النجم. وروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال عشرة وأسقط سجدة "ص". وقال علي وابن مسعود العزائم أربع: ألم تنزيل وحم تنزيل والنجم. واقرأ باسم ربك لأنه أمر بالسجود، والبقية وصف. وهكذا حكى عنهما ابن شعبان. وحكى عنهما غيره أنهما قالا: أربع سجدات من العزائم، سجدتا الحج، وآخر النجم، وآخر العلق.
فأما نفي السجود من المفصل وهو المشهور عندنا، فلقول زيد بن ثابت إن النبي ﷺ لم يسجد في: "والنجم" (١) ولقول ابن عباس إن النبي ﷺ ترك السجود في المفصل بعد الهجرة (٢). وأما إثباته فإن أبا هريرة ﵁ صلى العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فكيل له ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت فيها خلف أبي القاسم ﷺ ولا أزال أسجدها حتى ألقاه (٣). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁: أقرأني رسول الله ﷺ خمس عشرة سجدة في القرآن ثلاث منها في المفصل (٤). ولأن السجود في غير المفصل عند مدح لمن (٥) سجد أو ذم لمن (٥) ترك. وكذلك سجود المفصل وسجدة النجم أمر. وانفصل هؤلاء عن حديث زيد بأنه محمول على أنه كان القارئ فلم يسجد لعذر منعه من السجود، فلهذا لم يسجد النبي ﷺ. لأنه قال قرأت على
(١) رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن زيد قال: قرأ على النبي ﷺ السجدة فلم يسجد فيها. الهداية ج ٤ ص ٢٦٨.
(٢) رواه أبو داود الطيالسي والسجستاني عن عكرمة عن ابن عباس قال لم يسجد رسول الله ﷺ في شيء من المفصل بعد ما تحول إلى المدينة قال النووي ضعيف الإسناد وقال ابن عبد البر منكر. الهداية ج ٤ ص٢٦٩.
(٣) أخرجه الشيخان والنسائي. الهداية ج ٤ ص ٢٧٥.
(٤) رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي وفي سنده الحارث بن سعيد وهو غير معروف وعبد الله بن منين وهو مجهول. الهداية ج ٤ ص ٢٧٣.
(٥) من -و-.