الرأس من السجدة والتكبير بعد الجلسة إنما هو للثانية. فيجب أن يكون في مبدإ الثانية، وهي حالة اعتداله وانتصابه. وأكد هذا بعضهم بأن عائشة ﵂ أخبرت أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر (١). وهذا يشير إلى كون الركعتين الأخريين كصلاة أخرى مزيدة. فينبغي أن يكون الإحرام لها عند تمام الاعتدال وكمال الانتصاب.
وذكر في هذا الفصل أن له أن يتقي بثوبه الحر والبرد وأذى الأرض. وهذا كما قال: لأنه ﵊ كان يتقي بثوبه حر الأرض وبردها (٢).
ولكن قال ابن مسلمة من أصحابنا يكره له أن يسجد على ثوبه الذي هو لابسه لأنه يصير كالساجد على الأرض بغير وجهه. وإنما أبيح السجود على الثوب عندنا لضرورة إتقائه أذى الأرض به. وأما مع الاختيار فيكره السجود على ثياب القطن والكتان. وأجازه ابن مسلمة. ووجه الكراهة ما فيه من الترفه (٣).
والصلاة مبناها على التواضع والتذلل لله سبحانه. فقصد الترفه فيها ينافي موضوعها. هذا وقد قال ﷺ: يا رباح عفر وجهك في الأرض (٤). وهذه إشارة منه ﷺ إلى التذلل والخشوع لله سبحانه. وأما ما تنبته الأرض كالحصر فلا كراهة في السجود عليه لأنه خارج عن أبواب الترفه. ولكن كان بعض أشياخي يكره السجود على حصر السامان كما يفعله المترفهون (٥). لأن الصلاة عليها المقصود بها الترفه والتعظيم فنهي عنه لذلك.
وذكر في الفصل أنه ليس له كفت ثوبه ولا شعره عند الصلاة وهذا كما قال لنهيه ﷺ المصلي عن فعل ذلك. واستثنى منه ها هنا من كان في صنعة صادفته
(١) أخرجه البخاري. فتح الباري ج ٢ ص ٩ ومسلم إكمال الإكمال ج ٢ ص ٣٤٥ وغيرهما.
(٢) عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود. فتح الباري ج ٢ ص ٣٩.
(٣) مخافته من الترفيه -ق-.
(٤) رواه في كنز العمال وعزاه لابن عساكر بلفظ ترب وجهك ج ٨ ص ١٣١.
(٥) المتعظمون.