560

Шарх Талкин

شرح التلقين

Редактор

سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي

Издатель

دار الغرب الإِسلامي

Издание

الأولى

Год публикации

1429 AH

Место издания

بيروت

الشافعي قرآنًا على حسب ما أثبت غيرها. وإنما أثبتها حكمًا وعملًا لا دلالة اقتضت ذلك عنده سنوردها عليك. فإثبات الشيء قرآنًا قطعًا ويقينًا حتى يُكفر من خالفه إنما يحصل بالنقل المتواتر الموجب للعلم الضروري الذي لا يمكن فيه اختلاف ولا امتراء. ككون بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن في أثناء سورة النمل. وأما إثبات تعلق الأحكام بما اقتضاه مضمون ما نقل منه آحادًا كقراءة من قرأ في كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات ففيه اضطراب بين أهل الأصول (١)، هل يجب التتابع ويكون هذا كخبر واحد ورد بإيجابه أو لا يجب؛ وهذا يستقصى في كتب الأصول.
وأما إثبات مرتبة ثالثة تنخفض عن الأولى القطعية المُكفّر مخالفها، وترتفع عن هذا القسم الآخر الذي هو العمل بالمظنون بأن يثبت الوارد قرآنًا ويحكم -بكونه كذلك فيكتب في المصاحف ويُقرأ في المحارب عملًا بذلك كله- حكمًا (٢) لا قطعًا ويقينا، يجب تكفير مخالفه، فهو (٣) ما نحن فيه. وقد اختلف الناس في بسم الله الرحمن الرحيم، فأثبتها الشافعي آية من أم القرآن.
واختلف قوله في إثباتها آية في غيرها من السور ولم يحك عن أحد من السلف إثباتها فيما سوى أم القرآن. ويتبين من عندهم الآي سوى الشافعي وابن المبارك.
وذهب مالك وأبو حنيفة وداود إلى أنها ليست من القرآن في افتتاح شيء من السور أم القرآن أو غيرها. وذكر عن أصحاب أبي حنيفة أن التسمية آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور والتبرك بها للابتداء. وإن هذا قول عدل من الأقوال.
واعلم أن ها هنا معان قد تتعارض في الظاهر فمنها ينشأ الخلاف. أحدها أن القرآن معلوم قطعًا اعتنى الصحابة بنقله من جهة الطبيعة ومن جهة الشريعة.
فأما من جهة الطبيعة فإن في طباعهم الاعتناء بالبلاغات والاهتزاز لها والاهتمام

(١) الأصوليين -و-.
(٢) لا حكمًا -ح-.
(٣) جواب وإما إثبات مرتبة ثالثة.

1 / 567