1179

Шарх Талкин

شرح التلقين

Редактор

سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي

Издатель

دار الغرب الإِسلامي

Издание

الأولى

Год публикации

1429 AH

Место издания

بيروت

ويصلى عليه. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يغسّل لكن يصلّى عليه. فدليلنا عدى نفي الغسل والصلاة حديث شهداء أحد فإنهم لم يغسلهم النبي ﷺ ولا صلّى عليهم ولم تحتفل الرواة ... ويذكره الصحابة رضوان الله عليهم إلا تنبيهًا على مخالفة الشهيد لغيره من الموتى. ولا يمكن أن يغسل وسبعون شهيدًا ويخفى غسلهم والصلاة عليهم وما تعلق به المخالف من رواية من روى أنه ﷺ صلى عليهم فإن الأئمة ضعفوه لا سيما وقد ذكر فيه أنه كان يؤتى بعشرة فيصلي عليهم ومعهم حمزة ﵃. فكانت صلاته على حمزة سبعين صلاة. وهذا حساب يوهن الخبر لأن الشهداء سبعون. وإنما يحصل لحمزة سبعون صلاة إذا صلى عليه مع كل عشرة لو كان الشهداء سبعمائة. وقد قيل لمالك أبَلَغك أن النبي ﷺ كبر على حمزة ﵁ سبعين تكبيرة. فقال لم يبلغني ذلك ولا أنه صلى على أحد من الشهداء. فإن تعسفوا وحملوا روايتنا على أنه لم يصل عليهم أفرادًا حملنا روايتهم على أنه صلى عليهم بمعنى دعا لهم. وتأويلنا لخبرهم أقرب من تاويلهم لخبرنا. فإن رجحوا خبرهم بأنه مثبت، وخبرنا ناف فيمكن أن يكون راويه لم يعلم الصلاة. أجبنا بأنه محال أن تخفى الصلاة على قتلى أحد مع اشتهار قصتهم وكثرة عددهم. على أنا أيضًا نُوجه خبرنا بسلامته عن الطعن في راويه. فإن تعلقوا بما رواه شدّاد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فقال ما هذا يا محمَّد؟ فقال قسمت لك. فقال ما على هذا تبعتك ولكن أتبعك على أن أرمَى بسهم ها هنا. وأشار إلى عنقه فأموت فأدخل الجنة. فقال النبي ﷺ إن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قليلًا ثم نهضوا إلى العدو فحمل ذلك الأعرابي. وقد أصابه سهم حيث أشار بيده. فقال النبي ﷺ أهو هو؟ قالوا نعم يا رسول الله. فقال النبي ﷺ: صدق الله فصدقه. فكفّنه النبي- ﷺ وصلى عليه. وجوابنا عن هذا أن نقول يحتمل أن يكون معنى قوله صلى عليه ﷺ دعا له. ويحتمل أن يكون مات بعد أن تقضي (١) الحرب على صفة لا تمنع من الصلاة عليه على ما سنبينه إن شاء الله تعالى. ومما يستدل به أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٢).

(١) هكذا ولعل الصواب تقضت.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.

1 / 1186