﵂: ادخلوه في المسجد لأصلي عليه فأنكروا ذلك. فقالت: ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء سهيل وأخيه إلا في المسجد (١). وهكذا رأي غير عائشة ﵂ من أزواج النبي ﷺ. وقد خرج مسلم أن أزواج النبي ﷺ أرسلن أن يمروا عليهن بجنازة سعد في المسجد فيصلين عليه ففعلوا ووقفوا على حجرهن فصلين عليه فأنكر ذلك بعض الناس فقالت عائشة ﵂: ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد. واعتذر ابن سحنون عن هذا فقال صلاة النبي ﷺ أمر قد تركه وفعل غيره، حين خرج في النجاشي إلى المصلى، فهذا أخف مع أن حديث سهل منقطع. قال غيره، وقد قيل كثر الناس في جنازته فضاق بهم الموضع ثم لم يفعله بعد ذلك واستدام الصلاة في المصلى حتى أنكر الناس على عائشة ﵂ ما أمرت به في جنازة سعد. ومع ذلك فهو ذريعة إلى صرف المسجد إلى غير ما جعل له من الصلاة. وقد ينفجر فيه الميت أو يخرج منه شيء فترك ذلك أولى من غير وجه، كما تركه النبي ﷺ. قال إسماعيل في مبسوطه لا بأس بالصلاة على الجنازة في المسجد إذا احتيج إلى ذلك. وإنكار الناس قصة سعد يدل على أن الفعل الدائم الصلاة في موضع الجنائز بقرب المسجد. ولعل الصلاة على سهيل كانت قبل أن يتخذ ذلك الموضع، ولعلهم إنما صلوا على عمر ﵁ في المسجد لأنه أوسع عليهم لكثرة من صلى عليه. وهذا كله واسع إذا احتيج إليه. وأما ما حدثنا به عاصم بن علي عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة عن أبي هريرة قال. قال النبي ﷺ: من صلّى على الجنازة في المسجد فلا شيء له (٢). فهذا إسناد ضعيف ولا بأس بذلك إذا احتيج إليه.
قال القاضي أبو محمَّد ﵀: ويغسّل كل واحد من الزوجين صاحبه ولا يغسّل من لا رجعة له عليها. وفي الرجعة روايتان. ويغسل الرجل أمته التي
(١) رواه مسلم والبيهقي وأحمد وابن أبي شيبة. بلوغ الأماني ج ٧ ص ٢٤٨.
(٢) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة. بلوغ الاماني ج ٧ ص ٢٤٨.