Explanation of Sunan al-Tirmidhi - Abdul Karim al-Khudair

شرح سنن الترمذي

Издатель

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

Регионы
Ирак
ـ[شرح سنن الترمذي]ـ
مؤلف الأصل: محمد بن عيسى بن سَوْرة، أبو عيسى الترمذي (المتوفى: ٢٧٩هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٣٦ درسا]

Неизвестная страница

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (١)
مقدمة عن سنن الترمذي وشروحها
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلسنا بحاجة إلى أن نبين أهمية العلم بسنة النبي ﵊، ولسنا بحاجة أن نوضح كون السنة مصدر من مصادر التشريع، أو المصدر الثاني بعد كتاب الله --جل وعلا--، ولسنا بحاجة إلى أن نقول: إلى أن السنة هي المبينة وهي الموضحة للقرآن، ولو السنة ما عرفنا كيف نصلي؟ ولا كيف نزكي؟ ولا كيف نصوم؟ ولا نحج؟ إلا بعد بيانه ﵊ بقوله وفعله، فمن يعرف أحكام الصلاة من خلال القرآن؟ ومن يعرف أحكام الزكاة من خلال من نزل في هذا القرآن العظيم الذي هو كلام الله؟ وكيف نحج لولا أن النبي ﵊ بين لنا الحج وقال: «خذوا عني مناسككم» فالسنة غنية عن أن يتحدث عنها، والكتابات في هذا الموضوع كثيرة جدًا عن المتأخرين، أما المتقدمون فإنهم لا يتعرضون لمثل هذا؛ لأن مثل هذه المسائل لا تثار عندهم، بل هي مما علم بالضرورة من دين الإسلام، لكن لما كثر أصحاب الأغراض والأهداف الذين يريدون هدم الدين احتيج لمثل هذا الكلام لبيان منزلة السنة، فلسنا بحاجة إلى هذه لأننا بين إخوانٍ يتفقون على هذا ويجمعون عليه.

1 / 1

السنة خدمة منذ أن صدرت من قائلها، وفاعلها، ومقررها ﵊ خدمها الصحابة فحفظوها وضبطوها وأتقنوها، ثم بعد ذلك قاموا بواجب تبليغها لمن بعدهم، جاء النهي عن كتابتها في أول الأمر «لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، ومن كتب شيئًا عن القرآن فليمحه» في الصحيح من حديث أبي سعيد، وجاء الإذن بكتابتها كما قال النبي ﵊ في الحديث المتفق عليه «اكتبوا لأبي شاه» وقال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: "ما كان أحدٌ أكثر مني حديثًا عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" وهذا على حد ظنه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وإلا فعبد الله بن عمرو لا يقارب أبا هريرة ولا يدانيه في كثرة المرويات، فأبو هريرة ﵁ حافظ الصحابة، بل حافظ الأمة على الإطلاق، حفظ من السنة ما لم يحفظه غيره، أو كانت مقالته هذه قبل أن يبسط رداءه فيدعو له النبي ﵊ بالحفظ وعدم النسيان، ثم بعد ذلك أتفق الأئمة وهذا من خلال الواقع على جواز الكتابة، وارتفع الخلاف المبني على حديث أبي سعيد، فكتبت السنة ودونت السنن، وأفاد الناس من ذلك خير عظيمًا، ويعلل أهل العلم النهي عن الكتابة في أول الأمر لئلا تختلط بالقرآن، فلما أمن ذلك رخص في الكتابة، وبعضهم يقول: لئلا يعتمد الناس على الكتابة وينسون الحفظ؛ لأن الحفظ هو الأصل، والحفظ أمر لا بد منه لطالب العلم الشرعي، ولا يمكن أن يدرك طالب العلم الشرعي ما أراد إلا بالحفظ مع الفهم، فإذا توافر له الأمران الحفظ والفهم ووفق لسلوك الجادة من أول الأمر فقد تيسر له تحصيل العلم إذا أخلص فيه لله -جل وعلا-.

1 / 2

أُذن بالكتابة وأجمع الناس عليها والنتيجة؟ أن ضعف الحفظ، وهذه نتيجة حتمية؛ لأن الذي يعتمد على شيء يهتم به ويتعاهده لئلا ينساه، فالناس لما كان اعتمادهم على الحفظ كانت الحوافظ أقوى ولا بديل لها، لكن لما أذن بالكتابة واعتمد الناس عليها، وأجمعوا عليها، وأطبقوا عليها ضعفت الحافظة؛ لأنه وجد البديل، وجد البديل، وهذا يدركه كل إنسان، كل إنسان يدرك هذا، على سبيل المثال الأرقام التي يعنى بها الناس ويحتاجونها كانوا يحفظونها، ثم بعد ذلك من كتب الرقم في دليله نسيه، ثم بعد ذلك جاء ما هو أشد من ذلك، صاروا يخزنون الأرقام بالأسماء ويقسم بعضهم أنه لا يعرف رقم أمه؛ لأنه اعتمد على ها التخزين، حتى التخزين لا يخرج فيه الرقم ولا يراه، يضغط رقم مفرد فيتصل على والدته من دون أن يحفظ، وهذا لا شك له أثر على الحفظ، ونريد أن نخلص إلى فائدة وهي أن الإنسان يعتمد على حفظه بالدرجة الأولى، ولا مانع أن يستفيد من كتابه ويدون معلوماته، لكن لا يعتمد على الكتاب، ولا يعتمد على الكتابة، ويمثل أهل العلم من اعتمد على حفظه ومن اعتمد على كتابه بمن زاده التمر والبر، فالذي زاده التمر يأكل منه متى شاء، لا يحتاج إلى طبخ ولا يحتاج إلى طحن ولا يحتاج إلى خَبز، ولا يحتاج إلى شيء أبدًا، مد يدك وكل، بينما من زاده البر أو غيره مما يحتاج إلى طبخ مثل هذا يحتاج إلى أن تنزل، تحتاج إلى أن توقد النار، تحتاج إلى أن تنقي وتطحن، ثم تخبز ثم تطبخ ثم تأكل، هذا ما يثمل به لما في الحفظ وما في الأوراق.

1 / 3

أهل العلم يقسمون الفقه أو الفقيه إلى قسمين: فقيه بالفعل، وفقيه بالقوة القريبة من الفعل، الفقيه بالفعل الذي فقهه في حافظته بمسائله، بفروعها، بأدلتها، وأما الفقيه بالقوة القريبة من الفعل ما يحفظ مسائل كثيرة وإنما العلم مدون عنده في كتابه، ويستطيع الرجوع إليه في أقرب وقت وأقصر مدة من مظانه، بحيث لا يترك منها شيئًا، وشتان بين شخص إذا سئل عن مسألة أجاب عنها فورًا وبين من يقول: حتى أراجع، حتى أراجع، فالحفظ الحفظ، وهذا أمر لا يختلف فيه، وأما ما يشاع ويذاع على ألسنة بعض من ينتسب إلى التربية أن الحفظ يبلد الذهن، فهذا يراد منه الصد عن تحصيل العلم الشرعي، فالعلم مبني على قال الله قال رسوله، ولا يمكن أن يؤسس على لا شيء، لا بد من الحفظ، أقول: بعد الإذن بالكتابة ضعفت الحوافظ ممن يعتمد على كتابه، وكثير منهم من الرواة الذين اعتمدوا على الكتب اختلطوا وضاعت علومهم بسبب ضياع كتبهم، والذي علمه في كتابه قد يدس فيه ما ليس منه لا سيما إذا أعاره إلى غير ثقة أو فرط في حفظه، وكم من الرواة من ضعف بسبب هذا، الكتابة لا شك أنها نعمة وحفظت لنا العلم الذي دون في الصحف، لكن الإشكال في الاعتماد عليها، استمر الناس على الكتابة، اتفقوا عليها إلى أن ظهرت المطابع، إلى أن ظهرت المطابع، الكتابة كتابة الكتاب من خلال التجربة تعادل قرأته عشر مرات، ففيها شيء من المعاناة، والمعاناة تحفر القلب وتودع فيه العلم، والعلم متين لا يستطاع ولا يدرك براحة الجسم، لما كان الناس يعانون الكتابة وينسخون ما يريدون مطالعته وقراءته وإقراءه فيه شيء من أسباب التحصيل مبذول من قبل طالبه، لما ظهرت المطابع صارت تدفع إلى الناس بالمجلدات عشرات المجلدات والمئات والآلف ومن أيسر الأمور أن يؤسس الإنسان مكتبة كبيرة، لكن ماذا عن محتويات هذه المكتبة؟ وماذا عما في بطون هذه الكتب بالنسبة لطالب العلم؟ لما ظهرت المطابع أفتى علماء الأزهر بعدم جواز طبع الكتب الشرعية، أذنوا في كتب اللغة والتأريخ والأدب، لكن الكتب الشرعية توقفوا فيها، لماذا؟ لأنهم يعرفون الأثر المترتب عليها، وقد وقع ما خشوه وخافوا منه، فصار الطالب -طالب العلم- يملك الألوف من الكتب لكنه

1 / 4

بالنسبة للتحصيل لا شيء يذكر، اللهم إلا معرفة الكتب ومعرفة الطباعات والعناوين، لكن ما في أجواف هذه الكتب لا شيء، ويبقى أن الطبع نعمة ووفر ويسر، لكن نعمة متى؟ إذا استغل واستفيد منه، أما أن تشترى الكتب وترص في الدواليب وبعض الناس همه ترتيب الكتب وتنظيف الكتب وتزويق هذه الكتب ونقلها من مكان إلى مكان، يضع التفسير يمين والحديث الذي يليه ثم بعد مدة ينقل هذا في مكان هذا وذا ..؛ لأن ما عنده ..، ليس عنده لهذه الكتب إلا هذا، ما عود نفسه لأن يفتح الكتاب ويقرأ، الكتب التي تقرأ لا قيمة لها، صار أثر الطباعة على التحصيل ظاهر، فضعف التحصيل عند الكثير؛ لأنه كان في السابق إذا أراد شيئًا كتبه، لكن لما توفرت المطابع وتيسرت الأسباب ضعف التحصيل؛ لأنه ما عليه ألا أن يخرج إلى المكتبة ويشتري ما يريد، ثم بعد ذلك جاء ما هو أيسر من الكتب وأسهل وهي هذه الآلات والحواسب التي من خلال ضغطة زر في ثانية أو أقل من ثانية تحصل على كل ما تريد، تريد أن تخرج حديث من عشرين من ثلاثين طريق في لحظة يحضر لك كل ما تريد، وكنتَ إذا أردت أن تخرج حديثًا تحتاج إلى يوم كامل، لكن ما النتيجة؟ النتيجة تضغط الزر مرة ثانية ثم تعود عاميًا لا شيء، وإذا خرجت بيدك ثبت عندك العلم، يثبت عندك العلم، والعلم مثلما ذكر الإمام مسلم عن يحيى بن أبي كثير: "لا يستطاع العلم براحة الجسم، فهذه الأمور الميسرة بقدر ما هي نعم من نعم الله -جل وعلا- إلا أنها صوارف، فمن استغلها بحق واعتنى بها وأفاد منها، وتعب على تحصيل العلم تعينه وتفيده، أما من اعتمد عليها فلن يتخرج طالب علم فضلًا عن أن يكون عالمًا، طالب علم ينبغي أن يتأهل على الجادة، على الجادة التي بها أخذ أول هذه الأمة العلم، علم الكتاب والسنة في الحاسب في الآلة في الجهاز في الكمبيوتر تضغط زر يخرج الحدث من عشرين ثلاثين أحيانًا من خمسين طريق، وأنت تحتاج إلى الحصول على هذه الخمسين إلى مدد، كانت الفهارس مرفوضة عند أهل العلم ما في شيء عند أهل العلم يسمى كتاب تخريج، أو دارسة أسانيد، لا، هذه أمور عملية يثبت الطالب جدارته فيها ويتعلمها من خلال العمل والتمرين، أما أن ييسر له الفهارس إذا أراد مسألة من

1 / 5

كتاب ما وليكن جامع الترمذي مثلًا الذي هو موضوع حديثنا إذا أراد مسألة يبحث حتى يقف على هذه المسألة، وكم من مسألة يقف عليها في طريقه وهو يبحث عن مسألته، يقف على كثير من المسائل التي هي بعضها أهم من مسألته التي يبحث عنها، لكن إذا أراد مسألة وضغط زر قول فلان في فلان ما يظهر غيره، ابن حبان في كتابه: (الأنواع والتقاسيم) صحيح ابن حبان ألفه على طريقة لا يمكن الكشف عن الحديث إلا بقراءة الكتاب، وهذا مقصد له، ولا أريد من أراد حديثًا أن يذهب إلى موضع ومظنته ويستخرجه حتى يقرأ الكتاب كاملًا، هذه طريقة يربى عليها طالب العلم، ولذا ننصح طلاب العلم ألا يرجعوا إلى الفهارس، ولا إلى المختصرات ولا إلى الآلات، اللهم إلا إذا ضاق عليه الوقت واحتاج حاجة ملحة لشيء بيّن أو معين احتاج إلى ..، إذا ضاق عليه الوقت، خطيب بقي له من الوقت خمس دقائق، وعنده حديث لا يعرف درجته ولبحثه يحتاج إلى ساعة، نقول: استفد من الآلة، خذ الحكم وأنت ماشي، لكن إذا رجعت ارجع إلى الكتب، لكي يغرس غرس النخل هذا العلم في قلبك فلا تنساه؛ لأن ما أخذ بسهولة يفقد بسهولة، ما أخذ بسهولة يفقد بلا شك، والذي يمر مرور مثل هذا مسح، هذا ما يفيد، وإلا وأنت في سيارتك وفي طريقك من مسجدك إلى منزلك أو إلى عملك تنظر في الشوارع تجد ألوف من الإعلانات، واللوحات واللافتات وغيرها، لكن كم يثبت في ذهنك منها؟ وفرق بين من يمشي على السيارة هذا مثل الآلة الحاسبة هذا، والذي يمشي بعد على رجليه يحفظ أكثر، مثل الذي يقرأ في كتاب نعم، بينما الذي كتب هذه اللوحات وعلقها حفظها كلها، ليس الهدف من هذا أننا نعنى بمثل هذه اللوحات، لا هذه على حساب غيرها، لكن نعنى بهذا العلم الذي نحن بصدد طلبه، والتشرف بحمله، فلا بد من المعاناة، لا بد من التعب على العلم، التيسير والتسهيل لا يزيد في تحصيل إلا البعد، وثقل المعاناة، الذي عنده آلة تعود عليها لا يمكن أن يرجع إلى كتاب إلا بمعالجة ومجاهدة جديدة لنفسه، مما يعين طالب العلم على التحصيل بالمعاناة التي ذكرناها أن يجمع العلم، وأحيانًا قد يحتاج إلى تفريق، وأحيانًا يحتاج إلى شرح، إذا كان الكتاب متن، وأحيانًا يحتاج إلى اختصار، قد

1 / 6

يتعلم بالاختصار، وقد يتعلم بالشرح، وقد يتعلم بالتعليق والحواشي، المقصود أن العلم لا بد له من معاناة، فإذا كان معك كتاب مختصر تريد دراسته فراجع عليه الكتب المطولة، واقرأ عليه الشروح والحواشي واسأل عما يشكل عليك وبهذا يثبت، إذا كان الكتاب مطول خذ قلم وخطط عليه واختصر منه، واحذف ما لا تريد مما هو مجرد استطراد وافهم ما بقي وصغه بأسلوبك وتفهم العلم، الطريقة لفهم السنة لفهمها مع حفظها في آن واحد، أن يعمد طالب العلم إلى كتاب يكون محور البحث ومحور العمل، وليكن البخاري مثلًا، يقرأ الحديث الأول وينظر في إسناده ومتنه وترجمته ويربط بينهما، وينظر في الآثار التي ذكرها البخاري حول هذا الحديث، ثم بعد ذلك ينتقل إلى الموضع الثاني لهذا الحديث، ويقارن بينه وبين الموضع الأول في إسناده، في متنه، في ترجمته، ثم الموضع الثالث والرابع والخامس والسادس السابع .. إلى آخره، ثم ينتهي من الحديث الأول بجميع أطرافه ثم يقارن به في صحيح مسلم، ثم في سنن أبي داود، ثم الترمذي .. إلى آخره، إذا انتهى من صحيح البخاري على هذه الطريقة يكون أحاط بالسنة من خلال الكتب الستة برجالها ومتونها، بأسانيدها، ويحصل له خير كثير، صحيح يحتاج إلى وقت، والعلم يحتاج إلى معاناة يحتاج إلى وقت، فأهل العلم أحيانًا يختصرون، وأحيانًا يشرحون، يأتي شخص لكتاب كبير يختصر، ثم يأتي أخر ليشرح هذا المختصر، قد يقول قائل: لماذا يختصر إذا كان يحتاج إلى شرح؟ يحتاج، العلم يحتاج إلى معاناة، يحتاج إلى تقليب من يمين إلى يسار من أجل أن يثبت، أما أن نعتمد على أمور ميسرة لا شك أنها نعم لكن لا بد أن تستغل على الوجه المطلوب، ولا يعتمد عليها، علم الصحابة كان محفوظ، ثم بلغوه وأدوا أمانة التبليغ إلى التابعين، ثم في عصر أتباع التابعين بدأ التدوين، في أخر عصر التابعين، وفي عصر أوائل أتباعهم بدأ التدوين الرسمي للسنة بأمر عمر بن عبد العزيز لابن شهاب الزهري، لما خشي من ضياع السنن أمره أن يدون فدون، وتتابع الناس على ذلك إلى أن جاء العصر الذي حفظت فيه السنة بتدوينها، المرفوع منها والموقوف، الأخبار والآثار في المصنفات القديمة التي ألفت في القرن الثاني، ومن أشهر هذه

1 / 7

المصنفات التي ألفت في هذا القرن موطأ الإمام مالك، موطأ الإمام مالك هذا من أعظم المصنفات القديمة، والتي هي عمدة وأصل من الأصول التي أعتمد عليها أصحاب الكتب الشهيرة، حتى قال الدهلوي في (بستان المحدثين): إن أصل الأصول كتاب مالك، وما عداه من الكتب الستة كلها مستخرجات عليه، لكن هذا الكلام فيه مبالغة، كتاب مالك كتاب عظيم، وأفاد من جاء بعده منه فائدة كبرى، لكن لا يعني أنه لا يوجد في غيره ما لا يوجد فيه، بل هو كتاب إذا نسبناه إلى البخاري مثلًا وجدنا أنه شيء يسير، فضلًا عن الكتب الستة مجتمعة أو مسند أحمد، على كل حال كتاب الإمام مالك صار أصل لهذه الكتب تلقته الأمة بالقبول، وخدموه، وعنوا به، وكثرت شروحه.
ثم بعد ذلك جاء الإمام الشافعي فصنف كتبًا في السنة وعلومها، كالمسند والسنن له أيضًا، ثم تتابع الأئمة على ذلك، فجاء الإمام أحمد -نقتصر على المشاهير؛ لأن العلماء لا يمكن الإحاطة بهم- ثم جاء بعده الإمام أحمد فنصف كتابه: الجامع المسند، الجامع ليس اسمًا له لكن وصفه، جامع لأكثر السنة الموجودة المتداولة في الكتب، بحيث بلغ عدة أحاديثه: ثلاثين ألفًا، كانوا يقولون: أربعين ألف، لكنها عند التحرير هي ثلاثون ألفًا، ثم بعد ذلك تلاه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري فصنف كتابه: الجامع الصحيح، ثم بعده مسلم بن الحجاج، وألف صحيحه، ثم تلاهم بعد ذلك الأئمة الثلاثة: أبو داود والترمذي وابن ماجه، ثم ختموا بالنسائي -رحم الله الجميع-.

1 / 8

ومن خلال استعراض أسماء الكتب نجد الكتب في السنة أقسام وأصناف، فمنها الصحاح، ومنها المسانيد، ومنها السنن، ومنها الجوامع، ومنها المصنفات، ومنها الموطئآت، ومنها المعاجم، ومنها المستخرجات، ومنها الأجزاء والفوائد والمشيخات، أصناف وأنواع كثيرة، وكتابنا أعني كتاب الترمذي كتاب جامع، نظير البخاري ومسلم؛ لأنه يجمع جل أبواب الدين، بينما السنن لا تجمع إلا بعض أبواب الدين، المسانيد تجمع الأحاديث لكنها لا تصنفها على الأبواب وإنما تصنفها على أسماء الصحابة، قبل هذا الكتب الموطئآت والمصنفات هي نوع من أنواع السنن مرتبة على الأبواب وتشبه إلى حد كبير السنن، لكنها لا تقتصر على المرفوع إلى النبي ﷺ كما هو صنيع أصحاب السنن، يعني تجمع الآثار وهي كثيرة جدًا بالنسبة إلى الأحاديث، بينما السنن إذا وجدت الآثار فهي قليلة، الآثار الموقوفة، تنوعت هذه الكتب، ومنها ما اشترطت الصحة فيه، اشترط المؤلف فيه الصحة كالبخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم هذه اشترط فيها الصحة، لكن منهم من وفى بشرطه، ومنهم من قصر عن شرطه، ولذا صار كتابه مثل غيره لا بد من النظر فيه في أسانيده ومتونه، بينما البخاري ومسلم لا نحتاج إلى أن نبحث فيهما، كتابان عظيمان صحيحان تلقتهما الأمة بالقبول، بل قرر بعضهم أنه لو حلف شخص بالطلاق أن جميع ما في البخاري ومسلم صحيح لما حنث، بعد هذه الكتب أعني صحيح البخاري وصحيح مسلم تأتي الكتب الصحاح التي أشترط مؤلفها الصحة لكنهم ما وفوا، قصورا في شرطهم عن شرط الصحيح، وفي تطبيقه أيضًا، في تطبيق ما اشترطوه قصروا، كابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
وخذ زيادات الصحيح إذا تنص ... صحته أو من مصنف يخص
بجمعه نحو ابن حبان الزكي ... وابن خزيمة وكالمستدركِ
على تساهل. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

1 / 9