(لا تطروني): الإطراء: المدح بالباطل، تقول: أطريت فلانًا: مدحته فأفرطت في مدحه، أفاده الحافظ ابن حجر (^١). وقيل: الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه (^٢).
وكلا التعريفين صحيح.
* الوجه الرابع: دل الحديث على تحريم المبالغة في مدح النبي ﷺ، والغلو في ذلك ومجاوزة الحد المسموح، كما وقع للنصارى عندما غلوا في مدح سيدنا عيسى بن مريم ﵊، فقالوا: هو إله أو ابن إله!! تعالى الله عن ذلك.
* الوجه الخامس: في الحديث حرص النبي ﷺ على صيانة التوحيد، والخوف على أمته من الوقوع في الشرك، الذي وقعت فيه الأمم السابقة، فإن النصارى إنما كفروا بالله عندما غلوا في نبيهم عيسى بن مريم بوصفه بالألوهية والبنوة لله تعالى، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧].
* الوجه السادس: دل الحديث على عظيم تواضعه ﷺ عندما اكتفى بقوله: «فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله»، ففيه هضمه لنفسه وإظهاره التواضع، مع أنه سيد الخلق وإمامهم، وهذا هو موضع الشاهد من الحديث الدال على تواضعه ﷺ، وليس قوله «لا تطروني»، لأن الإطراء محرم شرعًا
(^١) «فتح الباري» ٦/ ٤٩٠.
(^٢) «عمدة القاري» ١٦/ ٣٧.
1 / 222
١ - باب ما جاء في خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب ما جاء في خاتم النبوة
٣ - باب ما جاء في شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب ما جاء في ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب ما جاء في كحل رسول الله ﷺ
٧ - باب ما جاء في لباس رسول الله ﷺ
٨ - باب ما جاء في خف رسول الله ﷺ
٩ - باب ما جاء في نعل رسول الله ﷺ
١٠ - باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١١ - باب ما جاء في أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه
١٢ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله ﷺ
١٣ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله ﷺ
١٤ - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٥ - باب ما جاء في عمامة رسول الله ﷺ
١٦ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله ﷺ
١٧ - باب ما جاء في مشية رسول الله ﷺ
١٨ - باب ما جاء في جلسة رسول الله ﷺ
١٩ - باب ما جاء في تكأة رسول الله ﷺ
٢٠ - باب ما جاء في عيش رسول الله ﷺ
٢١ - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله ﷺ
٢٢ - باب ما جاء في صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٣ - باب ما جاء في إدام رسول الله ﷺ
٢٤ - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله ﷺ
٢٥ - باب ما جاء في قول رسول الله ﷺ قبل الطعام وبعدما يفرغ منه