شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Жанры
•The Ash'aris
Регионы
Египет
شرح كتاب الإبانة - مقدمة الكتاب
كتاب الإبانة للإمام ابن بطة العكبري من الكتب المصنفة في موضوع العقيدة، وقد بين فيه عقيدة أهل السنة والجماعة، وذكر مزاياها ومصادرها، وحذر من الفرق المذمومة، المخالفة لما كان عليه النبي ﷺ وسلف الأمة.
1 / 1
مزايا العقيدة السلفية وأول من صنف فيها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أما بعد: فهذا أول درس مع كتاب جديد من كتب السنة المسندة.
السنة عند الإطلاق تعني: المخالفة للبدعة، أو مقابلة البدعة، فإذا قرأنا كتاب السنة لفلان، فمعنى ذلك أنه يذكر مسائل اعتقاد أهل السنة والجماعة بأدلتها المسندة، وكتاب الإبانة للإمام ابن بطة عليه رحمة الله هو من هذا الباب، بل هو من أوائل من صنف في عقيدة أهل السنة والجماعة، فهو العقيدة السلفية التي تمتاز عن غيرها من العقائد من أوجه عدة، منها: أن هذه العقيدة نبعها ومرتكزها هو الكتاب والسنة، أي: أن عقيدة السلف مردها ومرجعها إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﵌، وما أجمع عليه الصحابة ﵃، وسار على منوالهم ونهجهم بقية علماء الأمة ممن نحا نحوهم، فمن مزايا العقيدة السلفية أن مصادرها هي المصادر الأصيلة التي لم يختلف عليها أحد، ولن يختلف عليها أحد بإذن الله إلى قيام الساعة.
ومن مزايا العقيدة السلفية: أنها عقيدة رسخت بمفهوم النبوة لكتاب الله ﷿، ومفهوم الصحابة، وخاصة الخلفاء الراشدين الذين نقلوا إلينا معتقد النبي ﵊ في ربه وأسمائه وصفاته، وبقية مسائل الاعتقاد التي خالفوا فيها أهل الأهواء والزيغ والضلال، ولذلك: كل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا الكل يقول: أنا سني أو أنا سلفي، أو نهجي قائم على الكتاب والسنة، وكم من صاحب بدعة إذا احتج احتج بقال الله وقال الرسول ﵊، وهل يتصور أن صاحب البدعة يخرج علينا ويقول: أنا مبتدع، أنا زائغ، أنا ضال؟ لا يكون هذا منه، وإنما يقول: أنا مرتكزي ومصدري فيما أقول هو كتاب الله وسنة الرسول ﵊، لكن هيهات هيهات أن تصح دعوى أو يستقيم طريق لأحد، إلا لمن أخذ طريقه عن السلف ﵃.
الكل يقول: أنا منهجي القرآن والسنة؛ لكن بفهم من؟ هذا هو مناط البحث، ليس مناط البحث أن تأتي بقول أو فكر أو فهم أو تأتي له بشاهد من الكتاب والسنة، ولكن مناط البحث أن تأتي من أقوال السلف بمن سبقك إلى هذا الفهم لهذه الآية أو لهذا الحديث، حتى تعلم أن القضية ليست بالدرجة الأولى الاعتماد على النص، بقدر ما هي الاعتماد على فهم السلف ﵃ لهذا النص.
وهذا أمر أردت بيانه حتى ينتبه الناس أن طريق السلف يعني مفهوم السلف للكتاب والسنة لا مفهوم الخلف، وسيأتي معنا الفرق بين السلف والخلف، إما من جهة الزمان وإما من جهة كيفية الاتباع.
ثم عقيدة السلف من أعظم ثمارها أنها السبب في توحيد صف المسلمين، فهذه العقيدة لا تدعو إلى التفرق، بل تدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة، وفي ذلك روايات وأحاديث كثيرة.
وما تفرق المسلمون منذ الصدر الأول إلا بعد ظهور الفرق الضالة، كالقدرية والمعتزلة وغيرهم من أصحاب الأهواء والملل والنحل، فلما ظهرت هذه الفرق تفرق المسلمون إلى فرق وجماعات شتى، فعقيدة السلف إنما هي أصل الاعتقاد، بل لا يصح اعتقاد غيرها عند الله ﷿.
كما أن من مزايا عقيدة السلف أنها مرتبطة على مر أيامها وسنينها بآبائها وأجدادها من أهل القرون الخيرية الأولى المشهود لهم بالخير، والمشهود لهم بالفهم والعلم والبركة والاحتياط والورع؛ لقوله ﵊: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فعقيدة السلف تعني أن تقتدي بآبائك أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين المشهود لهم بالكفاءة في الدين.
وفي التمسك بعقيدة سلف الأمة آثار كثيرة جدًا، ويكفينا وحسبنا في هذا المقام أن نقول: إن أهل العقيدة الصحيحة هم الناجون من النار نجاة أبدية، حتى لو عذب بعض المعتقدين بعقيدة السلف بسبب ذنوب قد اقترفوها، فإنه لابد خارج من النار ومخلد في الجنة بإذن الله ﷿، ولذلك لما عدد النبي ﵊ فرق النصارى واليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين قال: (ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين كلها في النار) ولم يستثن إلا واحدة، قيل: (يا رسول الله! من هم؟ قال: من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).
وهم الذين على عقيدتنا اليوم التي لا خلاف عليها، وكيف يكون الخلاف والنبي ﵊ هو الذي أسسها وقعدها رجوعًا إلى كتاب الله ﷿ وإلى وحي السماء.
فهذه بعض مزايا العقيدة السلفية، وإن كانت كلها مزايا وفضائل وشمائل ومناقب؛ لكن ليس هذا عنوان بحثنا، إنما نتكلم اليوم عن الإمام ابن بطة وعن كتابه المعروف بالإبانة، وله كتابان: الإبانة الصغرى والإبانة الكبرى، وهذان الاثنان عرف بهما ما صنفه هذا
1 / 2
التعريف بمؤلف كتاب الإبانة
1 / 3
اسم ابن بطة ونسبه ومولده ومنشؤه
هو الإمام أبو عبد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن إبراهيم بن سعد بن عتبة بن فرقد، وعتبة بن فرقد هو صاحب رسول الله ﷺ، فهذا الرجل عتبي فرقدي، أي: من نسل عتبة بن فرقد، ولقب المؤلف بـ ابن بطة وهو لقب لأحد أجداده حتى صار يلقب به كل واحد في الأسرة.
ولد ابن بطة سنة (٣٠٣هـ) في بلدة تسمى: عكبرى، لها باع طويل جدًا في تأصيل العلوم الشرعية واللغوية لهذه الأمة المباركة، فكم أنجبت من علماء، سواء في التاريخ أو في الحديث أو في الرجال أو في شروح اللغة العربية أو السيرة، وهي بلد معروف لدى طلاب العلم بأنها أنجبت علماء كثيرين.
قال ابن الجوزي في كتابه المنتظم: ولد ابن بطة يوم الإثنين ١٤ من شوال سنة (٣٠٤)، وهو إما أن يكون ولد في سنة (٣٠٣) أو (٣٠٤).
وعكبرى بلدة صغيرة على دجلة فوق بغداد من جهة الشمال بخمس فراسخ، والنسبة إليها عكبري، ولذلك هو معروف بـ ابن بطة العكبري.
وقد نشأ ابن بطة في حجر والده، وكان والده يحب العلم والعلماء فاعتنى بولده منذ الصغر، فأوفده إلى بغداد، يعني: أرسل به إلى بغداد ليتعلم العلم هناك، وأنتم تعلمون أن الخلافة في مطلع القرن الرابع كان مقرها بغداد، وأنه حيثما كانت الخلافة كانت رحلة أهل العلم وطلاب العلم إلى بلد الخلافة.
وإذا قرأنا في صحيحي البخاري ومسلم أو في أي كتاب من كتب السنة، وجدنا أن معظم الرواة إما كوفي أو بصري أو بغدادي، أو غير ذلك من بلدان العراق شواطئ وغيرها، وهذا الراوي إما أنه من أهل هذه البلاد، وإما أنه وفد إليها، وما وفد إليها إلا بعلمه، فهناك جملة عظيمة مستكثرة من أهل العلم استقروا في هذه البلاد بطلب الخليفة، أو رحمة بالأمة في اجتماعها حول الخليفة، واجتماع طلاب العلم من أنحائها في أي موطن يكون فيه الخلافة والخليفة.
1 / 4
رحلة ابن بطة في طلب العلم
رحل ابن بطة من عكبرى إلى بغداد قبل أن يتم العاشرة من عمره، وقد عقد ابن بطة ألوية السفر، وشد رحله من قطر إلى قطر، ومن مصر إلى مصر؛ ليأخذ العلم عن مشاهير العلماء في عصره.
يقول الخطيب البغدادي عن ابن بطة باعتباره من أهل بلاده: إنه سافر الكثير إلى البصرة والشام، وذكر ابن العماد الحنبلي عنه أنه سافر الكثير إلى مكة والثغور والبصرة وغير ذلك، والثغور: هي أماكن الجهاد.
وهذا يدل على أنه لم يقتصر على العلم بل كان يجاهد كثيرًا.
1 / 5
عزلة ابن بطة واشتغاله بالتدريس
وبعد عودة ابن بطة إلى موطنه من رحلاته المتكررة الكثيرة لازم بيته أربعين سنة، ولا يعني هذا أنه ترك العلم وترك الدعوة إلى الله ﷿، وإنما معنى ذلك أنه اعتذر عن قبول أي عمل في مهام السلطان من القضاء والإفتاء وغير ذلك، وإنما تصدر فقط للعلم والتدريس، كما جاء في الروايات أنه كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى قبضه الله ﷿، وليس معنى ذلك أنه مكث في بيته ولم ينشغل إلا بنفسه.
كما أن مفهوم العزلة عند ابن بطة هو عدم الخوض في الفتن أو الاشتراك في وظائف الحكم، وقد ذكر ابن أبي يعلى عنه أنه كان له مجلس للدرس يوم الجمعة في مسجد عكبرى، كما كان له درس في مسجد المنصور، وهو أعظم مسجد في بغداد، ومن هذه المجالس التي كان يعقدها للتدريس تمكن طلبة العلم من الرواية عنه والانتفاع به.
كما أجمعت كتب التراجم على أنه كان عابدًا كبيرًا وصالحًا شهيرًا، لم ير في سوق ولا رئي مفطرًا إلا في يوم عيد، وأنه مستجاب الدعوة وكان صوامًا قوامًا.
قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: كان صاحب أحوال وإجابة دعوة ﵁.
وقال ابن الجوزي: وكان له حظ وافر من العلم والعبادة.
1 / 6
مصنفات ابن بطة العكبري
1 / 7
المؤلفات المخطوطة
وكان له مؤلفات كثيرة تدل على سعة علمه واطلاعه، عرف منها تسعة عشر مؤلفًا يمكن إرجاع أفضلها إلى مواضيع فقهية، وهي: المناسك أي: في الحج والعمرة، وكتاب الإمام ضامن، وهو نص حديث النبي ﵊: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) أي: الإمام ضامن لأخطاء المأمومين، والمؤذن مؤتمن على الأذان، وأنه لا يؤذن إلا بعد علمه بدخول الوقت، وصنف الإمام ابن بطة في هذه المسألة رسالة فقهية.
وكذلك كتاب: الإنكار على من قضى بكتب الصحف الأولى، والإنكار على من أخذ القرآن من المصحف، وإنما يؤخذ العلم من أفواه المشايخ والعلماء.
وكتاب النهي عن صلاة النافلة بعد العصر وبعد الفجر.
وكتاب تحريم النميمة.
وكتاب صلاة الجماعة.
وكتاب منع الخروج بعد الأذان والإقامة لغير حاجة.
وكتاب إيجاب الصداق بالخلوة، والخلوة: هي الخلوة الشرعية، وهذا يعني أن رجلًا لو خلا بامرأته التي عقد عليها ثم طلقها فلها الصداق كاملًا، والخلوة: هي إرخاء الستر وإغلاق الباب وإن لم يقربها، أما إذا تنازلت أو تنازل وليها عن شيء من الصداق فهذا شيء آخر، إنما للمرأة الحق بأن تطالب بالصداق كاملًا عند تحقق الخلوة.
وفي هذه المسألة نزاع بين أهل العلم، والذي ترجح لدى ابن بطة -وهو الراجح من أقوال أهل العلم- أن المرأة لها الصداق كاملًا إذا خلا بها زوجها قبل الجماع.
وله كتاب فضل المؤمن.
وله كتاب الرد على من قال الطلاق الثلاث لا يقع.
وهذه المسألة محل نزاع بين أهل العلم، والراجح فيها أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدًا.
وله كتاب صلاة النافلة في شهر رمضان بعد المكتوبة، وله كتاب في ذم البخل، وكتاب في تحريم الخمر، وكتاب في ذم الغناء والاستماع إليه، وكتاب التفرد والعزلة.
وكل هذه الرسائل لا تزال محفوظة لم تخرج للوجود، وهكذا لو عددنا لكل إمام من أئمة الدين كتبه المخطوطة التي لم تطبع لوجدناها أكثر مما طبع له، ولذلك فإن الذي تأهل لاستخراج هذه الكنوز الدفينة عليه مسئولية كبيرة جدًا في إخراج تراث الأمة المهجور، لكنه للأسف الشديد اختلط الحابل بالنابل، وصار الطلاب يطلبون علم الحديث فحسب حتى يتمكنوا من التجارة، وإن شئت فقل: حتى يتمكنوا من أن يتاجروا بتراث البلد.
ولذلك تجد الكتاب الواحد له عدة طبعات ربما لا يصلح من هذه الطبعات طبعة واحدة، ولابد عند المقارنة أن تجد بين مجموع هذه الطبعات سقطًا وتحريفًا وتصحيفًا وإن شئت فقل: هزلًا؛ لأنه يريد أن يخرج الكتاب حتى يأخذ على الملزمة كيت وكيت، ويأخذ على الكتاب مبلغًا من المال، ثم لا يهمه بعد ذلك الكتاب أن يخرج مصحفًا أو غير مصحف، محرفًا أو غير محرف، المهم أنه أخرج الكتاب واستفاد أمرين: الأمر الأول: أنه وضع اسمه على صدر الكتاب، وفي هذا حق أدبي ومعنوي عظيم، وأنه يعرف بين الناس بأنه من أهل العلم وإن لم يكن في حقيقة الأمر كذلك.
ولذلك قال النبي ﵊: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)، تجد الواحد لا علاقة له بالعلم، بل والله لا علاقة له بالصلاة، ولا عهدنا عليه مرة أنه حضر مجلس علم، ثم يأتي وبين يديه كتاب يريد أن تقرأه ثم تقرأه، أنت لا تعرفه ولا هو معروف بين أهل العلم، ثم تقول له: يا فلان! ما الذي دعاك لهذه العجلة، ألا يسعك أن تطلب العلم أولًا حتى يزكيك أهل العلم؟ فالاستعجال في هذا الأمر ليس أمرًا محمودًا، يقول: يا شيخ؛ ليس المهم هذا، إنما المهم أن تقرأ الكتاب، وإن كان فيه شيء فأرجو أن تنصحني.
ثم يدعي بعد ذلك أنه ما فعل هذا إلا لنفسه، وأن هذا الكتاب لا يخرج إلى الوجود قط، إنما هذا جهد وبحث في مسألة يريد أن يصل فيها إلى الحق، فإذا قرأت الكتاب وأثنيت عليه أو قلت له: هذا الكتاب جيد في بابه لكن يحتاج إلى تعديل في موطن كيت وكيت، ولا تتعد هذه الأماكن، ثم ما هي إلا أيام وترى الكتاب مطبوعًا مسبقًا.
عجبًا! فقديمًا سمعنا الشيخ الألباني عليه رحمة الله وهو من هواة العلم يقول: لو استقبلت من الأمر ما استدبرت لجمعت ما كتبت وأحرقت، مع أنه لو فعل ذلك لكان جديرًا بالأمة أن تحفر الأخاديد ثم توقد على نفسها النيران، ومعنى ذلك: أنه ندم ندمًا شديدًا مع رسوخه في العلم أن قلمه تجرأ بالكتابة، تجد طالب العلم ما يريد إلا الحديث فقط؛ لأنه يعرف أن الحديث هو مادته للتجارة.
لكن الأعمال بالنيات، لئن أفلحت في الدنيا فلن تفلح في الآخرة، وافعل ما بدا لك؛ فإنك معروض على الله ﷿.
1 / 8
المصنفات المطبوعة
قال: أما كتبه المطبوعة فهي: كتابه الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة.
وهو الكتاب المعروف بالإبانة الصغرى، وكتاب آخر في إبطال الحيل، وهو مطبوع كذلك.
وكان ابن بطة ﵀ من كبار علماء الحنابلة في زمنه، وكان له اختيارات فقهية في المذهب الحنبلي، ذكر بعضها المرداوي في كتابه الإنصاف.
ومعنى (اختيارات فقهية) أنه كان مجتهدًا في المذهب، مثل ما يقال: إن فلانًا هذا له حرف، يعني: أنه مجتهد في القراءة، وفي تأصيل وتقعيد الأصول والقواعد بكيفية التلاوة على الحرف الفلاني أو على قراءة فلان عن فلان.
كما تتلمذ عليه أشياخ وعلماء الحنابلة، ومنهم أبو حفص العكبري، وابن حامد وغيرهما.
1 / 9
شيوخ ابن بطة العكبري وتلاميذه ووفاته
وقد أخذ ابن بطة الفقه والحديث وغيرهما من العلوم عن كبار شيوخ عصره، منهم أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد الفقيه الحافظ شيخ الحنابلة بالعراق، وصاحب التصانيف الكثيرة، إمام كبير معروف مشهور.
ومن شيوخه أيضًا: أبو القاسم الخرقي، وأبو بكر النيسابوري وكان إمام الشافعية في عصره.
ومن شيوخه البغوي وابن الباغندي، والآجري وابن صاعد وكثيرون غير هؤلاء.
وكلهم معروفون بالإمامة في الدين.
كما أخذ العلم عن ابن بطة تلامذة كثيرون عرفوا بالعلم والتقوى والفضل، ومن أشهرهم: الحسن بن شهاب العكبري، وأبو حفص العكبري، وأبو إسحاق البرمكي، وابن حامد، والقطيعي، والروشاني وغيرهم.
وكانت وفاة ابن بطة يوم عاشوراء سنة (٣٨٧هـ)، أي أنه عاش حوالي (٨٥) سنة، وقد سجلت لنا كتب التراجم قصيدة قيلت فيه، رثاه بها تلميذه ابن شهاب العكبري ومطلعها: هيهات ليس إلى السلو سبيل فليكتنفك تفجع وعويل إلى آخر القصيدة.
1 / 10