Explanation of the Book of Hajj from Sahih Muslim - Abdul Karim Al-Khudair
شرح كتاب الحج من صحيح
Издатель
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
ـ[شرح كتاب الحج من صحيح مسلم]ـ
مؤلف الأصل: الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٩ درسا]
Неизвестная страница
صحيح مسلم - كتاب الحج (١)
ما يلبسه المحرم
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلسنا بحاجة إلى الحديث عن صحيح مسلم الذي هو أعظم كتب السنة بعد صحيح البخاري عند عامة أهل العلم، بل هو أصح الكتب مما صنفه البشر بعد صحيح الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.
1 / 1
بل نحن بصدد الحديث والكلام في شعيرةٍ من أعظم شعائر الدين، بل هي الركن الخامس أو الرابع من أركان الإسلام، فالذي جرى عليه الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- أنه الركن الخامس، بناءً على ما خرجه في صححيه من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج، لمن استطاع إليه سبيلًا» فقال رجل: "الحج وصوم رمضان" فقال ابن عمر: "لا، صوم رمضان والحج" مع أن الحديث مخرج في الصحيحين من حديثه أعني ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على خمٍسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» هذا في الصحيحين تقديم الحج على الصيام، وتقديم الصيام على الحج في مسلم، وأنكر ابن عمر تقديم الحج على الصيام كما سمعنا، مع أنه مخرج في الصحيحين عنه ﵁ وأرضاه-، وأهل العلم يقولون: إن الحديث عند ابن عمر على الوجهين، سمعه من النبي ﵊ مرةً بتقديم الحج ومرة بتقديم الصيام، فصار يرويه على الوجهين، لما أراد روايته بحضور هذا الرجل نسي الوجه الثاني فأنكر على هذا الرجل، يقول: لا، صوم رمضان والحج، هكذا سمعت من رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول: هو كذلك على الوجهين، ولم ينس ابن عمر، بل أداه كما سمعه مرةً على وجه، ومرةً على وجهٍ آخر، وأنكر على هذا المنكر عليه أو المستدرك عليه ردعًا له وزجرًا له، كأنه يقول له: لا تنكر ما لا علم لك به، لما قال له: "الحج وصوم رمضان" قال: "لا، صوم رمضان والحج" لأنه يرويه على الوجهين، فأراد الإنكار على هذا الرجل الذي لا علم له بما عند ابن عمر من روايته على الوجهين، وعلى كل حال عامة أهل العلم، بل جمهورهم اعتمدوا تقديم الصيام على الحج، وبنوا مؤلفاتهم على ذلك، بينما الإمام البخاري قدّم الحج على الصيام، لما عرفنا أن الرواية في الحج بتقديم الحج في الصحيحين، وعليها بنى الإمام البخاري ترتيب كتابه فقدم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الحج، ثم الصوم، ودعم ذلك
1 / 2
بما ورد في شأن الحج من أحاديث مرفوعة، وآثار موقوفة على الصحابة فمن دونهم، ولو لم يكن في الحج إلا قوله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] ثم بعد ذلك قال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] فشأن الحج عظيم.
وجاء عن عمر ﵁ أنه بعث إلى الأمصار فقال: "انظروا من كان عنده جدة، يعني يستطيع أن يحج فلم يحج فاضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين" وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى تكفير تارك أحد الأركان، ولو أقرّ بوجوبه، فالذي لم يحج مع قدرته على الحج كافر عند بعض العلماء، الذي لا يزكي مع اكتمال الشروط كافر عند بعضهم، الذي لا يصوم كذلك، وأما ما جاء في الصلاة فالأمر أعظم، والمعتمد عند أهل العلم أنه لا يكفر تارك أحد الأركان العملية إلا الصلاة، لما جاء فيها بخصوصها: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، على خلافٍ بين أهل العلم في تفاصيل هذه المسألة.
1 / 3
عالم مغربي في القرن السابع يقول: إن الخلاف في كفر تارك الصلاة خلاف افتراضي نظري، يمرّن عليه طالب العلم، يعني كما يقول أهل الفرائض مات شخص عن مائة جدة؛ لأنه لا يتصور أن يوجد مسلم ولا يصلي، مسألة افتراضية ما يمكن أن يوجد مسلم لا يصلي، لم يدر في باله ولا في خلده أنه يوجد مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ولا يؤدي الصلاة، اللهم إلا إن كان في زمن شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة، هذا احتمال عنده، كيف لو رأى بيوت المسلمين اليوم ممن هم مكلفون لا يشهدون الصلاة في المساجد؟ ومنهم من لا يصلي البتة، بالكلية؟ وقد ابتلي المسلمون بهذه المصيبة العظمى «بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» الركن الأول: الشهادتان، ولا خلاف في أن من لم يأتِ بالشهادتين، من لم ينطق بالشهادتين أنه لم يدخل في الإسلام، والصلاة سمعتم ما فيها فتاوى أهل العلم المحققين على أن من تركها ولو كان معترفًا بوجوبها فهو كافر، بقية الأركان قال بعض أهل العلم بكفر تاركها، ولو أقرّ بوجوبها؛ لكن الجمهور على أنه لا يكفر إلا من أنكر الوجوب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أورثنا علمه، وأوردنا حوضه، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأوفر لنا ولشيخنا وللسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: "كتاب الحج":
بسم الله الرحمن الرحيم:
1 / 4
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ».
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، وَلَا زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ».
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ».
1 / 5
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ قَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ» يَعْنِي الْمُحْرِمَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ح وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ قال حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْماَعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ غَيْرُ شُعْبَةَ وَحْدَهُ.
وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قال: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ».
1 / 6
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، قَالَ: فَقَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ، قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ» أَوْ قَالَ: «أَثَرَ الْخَلُوقِ، وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ».
وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ، يَعْنِي جُبَّةً، وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّي أَحْرَمْتُ بِالْعُمْرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ له: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟» قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّي هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّي هَذَا الْخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».
1 / 7
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟» فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ».
1 / 8
وحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ».
1 / 9