Шарх Далиль ат-Талиб

شرح دليل الطالب

Редактор

أحمد بن عبد العزيز الجماز

Издатель

دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ مـ

Место издания

السعودية - الرياض

Регионы
Палестина
•
Империя и Эрас
Османы
شَرحُ
دَليلِ الطَّالبِ لِنَيْلِ المَطَالِبِ
تَأليفُ
الشَّيخ عَبد الله بنِ أحمد بن يحيى المَقدِسِيِّ
١٠٩١ هـ
تحقِيقُ
أحمَد بن عَبد العزيز الجمّاز
المُجَلَّدُ الأَوَّلُ
دَارُ أطْلس الخضراء
للنشر والتوزيع

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

شَرحُ
دَليلِ الطَّالبِ لِنَيْلِ المطَالِبِ
(١)

1 / 3

جَمِيْعُ الحُقُوقِ مَحفُوظَةٌ
الطَّبعَةُ الأولى
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ مـ
دَارُ أطلس الخضراء
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
هاتف: ٤٢٦٦١٠٤ - ٤٢٦٦٩٦٣ فاكس: ٤٢٥٧٩٠٦
www.facebook.com/DARATLAS
twitter:@dar-atlas
dar-atlas@hotmail.com

1 / 4

المُقَدِّمَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونَستعينُه، ونَستغفِرُه، ونعوذُ بالله مِن شُرورِ أنفُسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه الله فَلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أما بعد:
فإنَّ كتابَ "دليل الطالب لنيل المطالب" للشَّيخ الفَقيه مَرعِي بنِ يوسفَ الكَرْمِي الحنبلي، المتوفى سنَةَ (١٠٣٣ هـ) من أهمِّ المتونِ العلميَّةِ في فقهِ المذهَبِ الحنبليِّ، وحُقَّ له أن يكونَ كذلك؛ إذ هو من أعظَمِ الكُتبِ نَفعًا، وأكثرِهَا جَمْعًا، وأوضَحِهَا إشَارَةً، وأسلَسِهَا عِبَارَةً، وأوسَطهَا حَجمًا، وأغزَرِهَا عِلمًا، وأحسَنِهَا تفصِيلًا وتَفرِيعًا، وأجْمَعِهَا تَقسيمًا وتنوِيعًا، وأكمَلِهَا تَرتِيبًا، وألطَفِها تَبويبًا، قد حوى غالِبَ أُمَّهَاتِ مسَائلِ المَذهَبِ، فمَن حصَّلها فقد ظَفِرَ بالكَنزِ والمطلَبِ، فهو كما قال مصَنِّفُهُ فيه: "بالغتُ في إيضَاحِه رَجاءَ الغُفرَانِ مِن اللهِ جَلَّ وعَلا، وبيَّنتُ فيه الأحكَامَ أحسَنَ بَيانٍ". ولقد صَدَقَ وبَرَّ ونصَحَ، فهو الحَبْرُ الإمَامُ، فإن مَن نَظَر فيه بعَين التَّحقيقِ والإنصَاف، وَجَدَ ما قال حقًّا وافيًا بالمرَاد من غير خلافٍ (^١).

(^١) اقتبست هذا النص من مقدمة المرداوي في "الإنصاف" في وصفه "للمقنع" دون ما بين المعكوفين منه، فأنزلته على "الدليل" وحق له هذا الوصف.

1 / 5

قال صاحِبُ "السحب الوابلة": فهو من الكُتبِ التى يُعتَمدُ عليها، فإنَّه خُلاصَةُ صَحيحِ المذهب (^١).
وإنَّه لمَّا كانَت منزلَتُه بهذه المثابَةِ، تسابَقَ لخدمتِه أهلُ العلِم والفَضلِ؛ بإيضاحِ خَفيِّ مكنونَاتِه، وشَرحِ ما أُغلِقَ من عِباراتِه، وذِكرِ مُستَندِه بنصوصِه وتَعليلاتِه. فوضَعوا عليه الشروحَ والحَواشي، والتعليقاتِ والزوائدِ.
وإن مِن أوائِلِ أولئكَ العلماءِ الذينَ عُنوا بهذا المتنِ الشيخُ عبد الله بنُ أحمدَ بنُ يحيى المقدسيُّ الكرميُّ، حيثُ وضعَ عليه هذا الشرحَ الذي بينَ يديكَ.
وقد امتازَ بخصائِصَ عَديدَةٍ من أهمِّها:
أولًا: أنَّ مؤلِّفَه قَريبٌ من الشيخِ مرعيّ عِلمًا ونَسبًا، أمَّا العِلمُ: فهو ابنٌ لأحَدِ أكابرِ تلامِذَةِ الشيخِ مرعِيّ، وهو الشيخُ العلَّامَةُ أحمدُ بن يحيى المقدسىُّ الكرميُّ. وأمَّا النَّسبُ: فالشيخُ مَرعيٌّ عَمٌّ لأَبيه. وذلك قرينةٌ على دِرايَةِ المؤلِّف بخفيِّ المرادِ مِن العِبارَات.
إضافةً إلى أنَّ جدَّه لأمِّه هو الشيخُ العلامةُ محمد بنُ أحمد المرداويُّ، المتوفَّى سنةَ ١٠٢٦ هـ، أحدُ أكابرِ مشايخِ منصور البُهوتيِّ ومرعيٍّ وغيرِهما مِن كبارِ الحنابلةِ في مِصرَ. وقد صرَّح المصنِّفُ بهذِه الصِّلَةِ في آخرِ "بابِ الإجارة" من شرحِه هذا.
وبهذا يكُونُ المؤلِّفُ ينتَمي لأحَدِ بُيوتَاتِ الحنابِلَةِ الكَبيرَةِ في زمنه، مما زانَهُ قَدرًا ورِفعةً وشَرفًا.

(^١) انظر "كشف النقاب" لابن حمدان ص (٩٠).

1 / 6

ثانيًا: حِرصُه على ذِكرِ الدَّليلِ والتعليلِ في غالِبِ مَسائلِه، دونَ تعرُّضِه للخِلاف، إلا ما ندر، خصوصًا في المذهب.
ثالثًا: شَرحُه لألفَاظِ المتنِ بعِباراتٍ موجزَةٍ، رَكَّب فيها الشرحَ بالمتنِ فصارَا كمَتنٍ واحِدٍ.
رابعًا: ذِكرُه لزيادَاتِ المسائِلِ، والفَوائدِ، والفروع، والتنبيهاتِ.
خامسًا: أنه زادَ المتنَ وزَانَه رَونَقًا وبهاءً بالتَّرتيباتِ البديعَةِ، والتقسيماتِ المُنيفَةِ، والتنويعَاتِ المفصِّلَةِ، والحدودِ المبيِّنَةِ.
سادسًا: كثرةُ نقولِه عن كُتُبِ الأصحابِ واعتمادِه لها، خصُوصًا المتأخرين مِنهُم؛ ابتداءً من المرداوي في "الإنصاف"، ومرورًا بالحجَّاويِّ في "الإقناع"، والفُتُوحي في "المنتهى" و"معونة أولي النهى"، وانتهاءً بالشيخ مَرعيٍّ في "غاية المنتهى"، والبُهوتي في "دقائق أولي النهى"، و"إرشاد أولي النهى"، و"حواشي الإقناع"، و"كشاف القناع"، و"الروض المربع".
سابعًا: اعتِناؤُهُ باختِيارَاتِ الشيخِ تقيِّ الدِّينِ ابنِ تيميَّةَ، ونقلُهُ عنه كَثيرًا.
ثامنًا: نقلُ العلماءِ عنه في شُروحِهِم واستفادتُهم منه، كما صَنَعَ ابنُ عوض في "فتح وهاب المآرب"، وابنُ حميد في "حاشيته على المنتهى"، وغيرُهما.
تلك خصائصُ جَليلةٌ تُنبئُ عن أهميَّةِ هذا الشرحِ، وجعلِه في دَرجَةٍ عاليةٍ عندَ عُلماء المذهَبِ.

1 / 7

وهذا ما جعَلَني أعقِدُ العزمَ على إخراجِه محقَّقًا، مُستعينًا بالله وحدَه؛ ليُفيدَ منه طلبهُ العلِمِ، وينهلوا من مَعينِه الصَّافى. وذلك بعدَ أن يسَّرَ اللهُ تعالى الحصولَ على نسخةٍ خطيَّةٍ منه.
وبتوفيقٍ مِن اللهِ تمَّ ما أردتُ، بعدَ أن بذَلتُ ما بوسعِي من الجهدِ والوقتِ؛ لإخراجه على هذه الصورَةِ التي أضعُها بين يَديكَ. والله سبحانَه المستعانُ، وعليه التُّكلان، فما كان فيه من صوابٍ فمِن الله وحدَه، فهو الموفِّقُ له والمعينُ عليه، وما كانَ فيه من خطأ فمنِّي ومن الشَّيطانِ، والله بريءٌ من ذلك ورسولُه.
أسأل الله تعالى أن يجعلَه عملًا مُباركًا، وأن ينفعَ به عبادَه المؤمنين، وأن يغفرَ لي ولوالِدَيَّ وللمسلِمين، والحمدُ لله أوَّلًا وآخِرًا، وصلى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وآلِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
وكتَبه
أحمَد بن عَبد العزيز الجمّاز
١/ ٣/ ١٤٣٦ هـ
شقراء - السعودية

1 / 8

ترجمة الشيخ مرعي الكَرمي (^١)
نسبه:
هو العالم العلامةُ الشيخُ مَرعيُّ بن يوسفَ بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف الكرمي المقدسي، الأزهري المصري، الحنبلي.
ولادته ونشأته وطلبه للعلم:
ولد الشيخ مرعي في طولكَرَم المدينةُ المعروفةُ في فلسطين، ونَشأَ فيها، وتلقَّى عُلومَه الأولى فيها، ثم رحَلَ إلى بيتِ المقدِس ليأخُذَ عن علمائِه، فأقامَ مدَّةً مِن الزَّمن، بعدَها رحَلَ إلى مصرَ؛ حيثُ الجامعُ الأزهرُ، وفيه استكمَلَ دِراسَتَه، وأخذَ عن عددٍ من العلماءِ والمشايخ، ثم تصدَّر للإقراءِ والتدريسِ والتأليف، وتولَّى المشيخَةَ بجامِعِ السلطانِ حَسَن في القاهرة.
لقد كان مُنهمكًا في تحصيلِ العلومِ انهماكًا كُليًا؛ حيثُ قطعَ زمانَه بالإفتاءِ والتدريس، والتحقيق والتصنيف، حتى صار أحدَ أكابرِ عُلماءِ الحنابلةِ بمصر.
مشايخه:
تلقَّى الشيخُ مرعيٌّ العلمَ عن عددٍ كبيرٍ من العلماءِ والمشايخِ في بَلَدِه طُولكَرم، والقدس الشريف، والقاهرة، ومن هؤلاء:

(^١) انظر ترجمته في "خلاصة الأثر" (٤/ ٣٥٨) (مختصر طبقات الحنابلة) (ص ٩٨)، "الأعلام" (٧/ ٢٠٣)، "المدخل" لابن بدران (ص ٢٢٦)، "السحب الوابلة" (٢/ ١١١٨).

1 / 9

١ - الشيخ العلامة محمد بن أحمد المرداوي القاهري، فقيهُ الحنابلةِ وشيخُهم في عَصره، توفي بمصر سنة ١٠٢٦ هـ.
٢ - المفسِّرُ المحدِّثُ الواعظُ محمد بن حجازي بن محمد بن عبد اللَّه الأكراوي، توفي في القاهرة سنة ١٠٣٥ هـ.
٣ - الشيخ الفَرَضي يحيى بن موسى الحجَّاوي المقدسي الدمشقي.
٤ - العالم المحقق أحمد بن محمد الغنيمي الأنصاري، فقيه مصر، توفي سنة ١٠٤٤ هـ.
تلاميذه:
ممن أخذ عن الشيخ مرعي في مصر:
١ - الشيخ محمد بن موسى الجمَّازي المالكي، توفي بمصر سنة ١٠٦٥ هـ.
٢ - العالم عبد الباقي بن عبد الباقي البعلي، المعروف بابن (فقيه فِصَّه)، وتوفي بدمشق سنة ١٠١٧ هـ.
٣ - الشيخ أحمد بن يحى الكرمي المقدسي، توفي بالقاهرة سنة ١٠٩١ هـ. وهو والد مصنف "شرح الدليل".
مؤلفاته:
١ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة.
٢ - أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات.

1 / 10