357

Шарх аль-Акида ат-Тахавия

شرح العقيدة الطحاوية

Редактор

أحمد شاكر

Издатель

وزارة الشؤون الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٨ هـ

Место издания

والأوقاف والدعوة والإرشاد

إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ - رَدٌّ لِقَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَة، الْقَائِلِينَ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ. لَكِنَّ الْخَوَارِجَ تَقُولُ بِتَكْفِيرِهِمْ، وَالْمُعْتَزِلَة بِخُرُوجِهِمْ عَنِ الْإِيمَانِ، لَا بِدُخُولِهِمْ فِي الْكُفْرِ، بَلْ لَهُمْ مَنْزِلَة بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ ﵀: "وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَة بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّه".
وَقَوْلُهُ"وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ"- تَخْصِيصُه أُمَّة مُحَمَّدٍ، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة غَيْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ نَسْخِ تِلْكَ الشَّرَائِعِ بِهِ، حُكْمُهُمْ مُخَالِفٌ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ. وَفِي ذَاكَ نَظَرٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِه مِثْقَالُ ذَرَّة مِنْ إِيمَانٍ». وَلَمْ يَخُصَّ أُمَّتَه بِذَلِكَ. بَلْ ذَكَرَ الْإِيمَانَ مُطْلَقًا. فَتَأَمَّلْه. وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ذِكْرُ الْأُمَّة. وَقَوْلُهُ: "فِي النَّارِ"- مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ: "لَا يُخَلَّدُونَ". وَإِنَّمَا قَدَّمَه لِأَجْلِ السَّجْعَة، لَا أَنْ يَكُونَ"في النَّارِ"خَبَر لِقَوْلِهِ"وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ"، كَمَا ظَنَّه بَعْضُ الشَّارِحِينَ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَبَائِرِ عَلَى أَقْوَالٍ:

1 / 360