Шарх аль-Акида ат-Тахавия
شرح العقيدة الطحاوية
Редактор
أحمد شاكر
Издатель
وزارة الشؤون الإسلامية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٨ هـ
Место издания
والأوقاف والدعوة والإرشاد
•
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (١)، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ هُوَ مَوْضِعُ الْإِيمَانِ، لَا اللِّسَانَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ لَزَالَ كُلُّهُ بِزَوَالِ جُزْئِه، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ عُطِفَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة، قَالَ تَعَالَى: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢)، فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَى اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّغَة عِبَارَة عَنِ التَّصْدِيقِ - بِمَنْعِ التَّرَادُفِ بَيْنَ التَّصْدِيقِ وَالْإِيمَانِ، فَهَبْ أَنَّ الْأَمْرَ يَصِحُّ فِي مَوْضِعٍ، فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّهُ يُوجِبُ التَّرَادُفَ مُطْلَقًا؟ وَكَذَلِكَ اعْتُرِضَ عَلَى دَعْوَى التَّرَادُفِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ: أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُخْبَرِ إِذَا صَدَّقَ: صَدَّقَه، وَلَا يُقَالُ (٣): آمَنَه، وَلَا آمَنَ بِهِ، بَلْ يُقَالُ: آمَنَ لَهُ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ (٤). ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ (٥). وَقَالَ تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦)، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُعَدَّى بِالْبَاءِ وَالْمُعَدَّى بِاللَّامِ، فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لِلْمُخْبَرِ بِهِ. وَالثَّانِي لِلْمُخْبِرِ. وَلَا يَرِدُ كَوْنُه يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مَا أَنْتَ بِمُصَدِّقٍ لَنَا، لِأَنَّ دُخُولَ اللَّامِ لِتَقْوِيَة الْعَامِلِ، كَمَا إِذَا تَقَدَّمَ الْمَعْمُولُ، أَوْ كَانَ الْعَامِلُ اسْمَ فَاعِلٍ، أَوْ مَصْدَرًا، عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِه.
فَالْحَاصِلُ أنه لَا يُقَالُ: قَدْ آمَنْتُه، وَلَا صَدَّقْتُ لَهُ، إِنَّمَا يُقَالُ. آمَنْتُ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: أَقْرَرْتُ لَهُ. فَكَانَ تَفْسِيرُه بِـ"أَقْرَرْتُ"أَقْرَبَ مِنْ تَفْسِيرِه بِـ"صَدَّقْتُ"مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ في المعنى، فَإِنَّ كُلَّ مُخْبِرٍ عَنْ شَاهَد أَوْ غَيْبٍ، يُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَة: صَدَقْتَ، كَمَا يُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ. فَمَنْ قَالَ: السَّمَاءُ فَوْقَنَا، قِيلَ لَهُ صَدَقْتَ.
وَأَمَّا لَفْظُ"الْإِيمَانِ"فَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، فَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ:
(١) سورة النَّحْلِ آية ١٠٦
(٢) سورة البقرة آية ٢٥
(٣) في المطبوعة «ومنه لا يقال»! وزيادة «منه» لا معنى لها، بل تفسد الكلام
(٤) سورة الْعَنْكَبُوتِ آية ٢٦
(٥) سورة يُونُسَ آية ٨٣
(٦) سورة التَّوْبَة آية ٦١
1 / 321