Пояснение к пяти основам

شرح الأصول الخمسة

•
Регионы
Иран
•

* بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وحده. وصلى الله على محمد وآله ، اللهم أعن ويسر يا كريم.

** أول الواجبات :

بدأ قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد رحمه الله في الشرح بسؤال الأصول الخمسة فقال : إن سأل سائل فقال : ما أول ما أوجب الله عليك؟ فقل : النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ، ولا بالمشاهدة ، فيجب أن نعرفه بالتفكر والنظر.

** الواجب وحده وحقيقته :

ثم ثنى بذكر الواجب ، وحده ، وحقيقته ، لأنه أراد أن ينهي الكلام إلى أن النظر في طريق معرفة الله تعالى أول الواجبات. ولا يحسن أن نتكلم في وصف لشيء أو حكم له ما لم نعلم ذلك الشيء.

** معنى الواجب :

فقال : الواجب هو ما إذا لم يفعله القادر عليه استحق الذم على بعض الوجوه. وقوله على بعض الوجوه : احتراز من الواجبات المخيرة التي لها بدل يقوم مقامها ويسد مسدها ، كالكفارات الثلاث ، فإنها أجمع واجبة على التخيير ، ثم إذا أتى بواحدة منها وترك الباقي لا يستحق الذم مع أنه أخل بالواجب ، ولكن يستحق الذم عليه على بعض الوجوه ، وهو أن لا يأتي بواحدة منها ، فلولا هذا الاحتراز لانتقض الحد ، ولا نقض مع اعتباره.

** كيف يفسر عمل الملجأ في ضوء تعريف الواجب :

فإن قيل : هلا اعتبرتم في حد الواجب استحقاق المدح بفعله؟

قلنا : إنما يعتبر في الحد ما به يتبين المحدود عن غيره ، والواجب إنما يتبين عما

Страница 15

ليس بواجب بما ذكرنا ، فيجب الاقتصار عليه.

فإن قيل : إن لم تعتبروا في حد الواجب استحقاق المدح بفعله انتقض بهرب الملجأ ، لأن الملجأ إلى الهرب لو مكث ولم يهرب لاستحق الذم بتركه الهرب مع أن الهرب غير واجب عليه ، إذ الوجوب والتكليف لا يتصور ان مع الإلجاء ، ولو اعتبرتم في الحد استحقاق المدح بفعله لم ينتقض بذلك لأنه ، وإن استحق الذم بترك الهرب ، لم يستحق المدح بفعله.

قيل له : إن من مكث ولم يهرب لا يكون ملجأ إلى العرب ، لأنه لو كان ملجأ إلى الهرب لوقع منه الهرب لأن الملجأ هو من بلغ داعيه حدا لا يقابله داع آخر ، ويقع منه ما ألجئ إليه لا محالة. فإذا لم يكن ملجأ لم يمتنع وجوب الهرب عليه دفعا للضرر عن نفسه ، فلذلك استحق الذم بترك الهرب وأنت أردت أن تصور الكلام في الملجأ فصورته في غيره.

** سبب اعتماد هذا التعريف للواجب :

فإن قيل : لم قلتم : إن هذا هو حد الواجب؟

قيل له : لأنه أوضح من قولنا واجب ، وينبئ عن فائدته ويحصر معناه ، وهذا هو الغرض بالتحديد.

وإن شئت قلت في حد الواجب : هو ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم ، أو للإخلال به تأثير في استحقاق الذم ، وهذان الحدان كالأول في الصحة إلا أنهما أوجز وأخصر ، ولهذا لا يرد عليهما من الأسئلة ما يرد على الأول.

** مفهوم القبح :

ولما كان الواجب ما به ترك قبيح بين حقيقة القبيح فقال :

القبيح هو ما إذا فعله القادر عليه استحق الذم على بعض الوجوه ، وقوله على بعض الوجوه : احتراز من الصغيرة ، فإنها قبيحة ومع ذلك فإنه لا يستحق الذم عليها بكل وجه ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن لا يكون لفاعلها من الثواب قدر ما يكون عقاب هذه الصغيرة مكفرا في جنبه ، وكذلك فإنه احتراز من القبائح الواقعة من الصبيان والمجانين والبهائم ، فإنها على قبحها لا يستحق الذم عليها بكل وجه ، ولكن يستحق الذم عليها على بعض الوجوه ، وهو أن تقع ممن يعلم قبحها ،

Страница 16

أو يتمكن من العلم بذلك ، فلولا هذا الاحتراز لانتقض الحد ، ولا نقض مع اعتباره.

** القول الذي وضح الواجب وجوده قبيح :

وذكر في الكتاب ، أن كل ترك منع الواجب من وجوده فهو قبيح.

وهذا صحيح لأن أحدنا إذا كان عنده وديعة فجاء صاحبها وطالبه بالرد فإنه يجب عليه الرد ، فلولا أن هذا الرد لا يتم إلا بالقيام واستلقى على قفاه ، كان هذا الاستلقاء قبيحا لأنه ترك منع الواجب من وجوده.

** نوعا الواجب : أموسع مخير ب معين مضيق

واعلم أن الواجبات على ضربين : موسع فيه مخير ، ومعين مضيق ، فالواجب المخير هو ما إذا لم يفعله القادر عليه ، ولا ما يقوم مقامه استحق الذم ، والواجب المضيق هو ما إذا لم يفعله القادر عليه بعينه استحق الذم ، ولسنا نعني بهذا التعيين أن غيره مما لا يخالفه في الصورة لا يقوم مقامه بخلاف المخير ، وإلا فليس في الواجبات علينا ما يتعين حتى لا يقوم غيره مقامه ، وإن وجد فيما يجب على الله تعالى. ولكل واحد منهما مثال في العقل ولا شرع.

** مثال الواجب المخير في العقل :

أما مثال الواجب المخير في العقل فهو : كقضاء الدين ، فإن من عليه الدين بالخيار ، إن شاء قضى من هذا الكيس ، وإن شاء قضى من كيس آخر إذا كان النقد واحدا.

** مثال الواجب المخير في الشرع

وأما مثاله في الشرع ، فهو : كالصلاة في الوقت فإن المكلف مخير إن شاء صلى وإن شاء عزم ، وكالكفارات الثلاث فإنها أجمع واجبة على التخيير إن شاء أطعم ، وإن شاء كسى ، وإن شاء أعتق.

** مثال الواجب المضيق ، في العقل :

وأما مثال الواجب المضيق في العقل فهو ، كرد الوديعة ، إذا جاء صاحبها وطالبه بالرد فإنه يجب عليه ردها بعينها ، ولا يقوم غيرها مقامها من قيمة أو بدل ، وإن كان

Страница 17

يدخله التخير من وجه آخر ، فإنه مخير إن شاء ردها باليمين ، وإن شاء ردها باليسار.

** مثال الواجب المضيق ، في الشرع :

وأما مثاله في الشرع فهو كالصلاة في آخر الوقت ، فإنه يتعين عليه الصلاة ويجب أداؤها ولا يقوم غيرها مقامها من عزم أو غيره ، وإن كان يدخله التخيير من وجه آخر ؛ فإنه مخير إن شاء صلى في هذه البقعة وإن شاء صلى في هذه البقعة ، بشرط استوائها في الطهارة.

** معرفة الله من الواجبات المضيقة :

ثم قال رحمه الله تعالى : إذا ثبت هذا فاعلم أن معرفة الله سبحانه وتعالى من الواجبات المضيقة التي لا يسع الإخلال بها ، ولا يقوم غيرها مقامها من ظن أو غيره لأنه مما يقبح تركها ، وقد تقرر في العقل وجوب التحرز من القبيح. فإذا كان لا يمكن التحرز من هذا القبيح إلا بالمعرفة ، وجب أن يقضى بوجوبها.

وهذه منه رحمه الله إشارة إلى ما يقوله شيخنا أبو علي : من أن وجه وجوب معرفة الله تعالى قبح تركها ، إلا أن ذلك إنما يستقيم أن لو لم يمكن الانفكاك عن القبيح إلا إلى المعرفة ، فحينئذ كان يجب أن يقضي بوجوبها. فأما ومن الممكن أن ينفك المرء عن القبيح لا إلى المعرفة ، بأن لا يفعلها ، ولا يفعل ما يضادها من الجهل وغيره ، فإن ما ذكره لا يستقيم. وأشبه ما يقوله في الصلاة أنه لا يجوز أن يجعل وجه وجوبها قبح تركها من الزنا وغيره ، لأن ذلك إنما كان يجب أن لو لم يمكن الاحتراز من الزنا إلا بالصلاة ، فأما ومن الممكن انفكاك المكلف عن الأمرين جميعا فإن ذلك غير واجب ، كذلك هاهنا.

** الرد على الاعتماد على قولهم : الواجب لا يجب بإيجاب موجب

فإن قيل : إذا كان عندكم أن الواجب لا يجب بإيجاب موجب ، فما معنى قوله : ما أول ما أوجب الله عليك؟ قيل له : معناه ما عرفك الله وجوبه. فإذن ، الصحيح في وجه وجوب المعرفة ما يقوله أبو هاشم من أنه ما لطف في أداء الطاعات واجتناب المقبحات العقلية على ما سيأتي شرحه من بعد إن شاء الله تعالى.

Страница 18

** حقيقة النظر ، وأنواعه

ولما ذكر رحمه الله في أول الكتاب ما ذكر ، بين حقيقة النظر.

** النظر :

والأصل فيه ، أن النظر لفظة مشتركة بين معان كثيرة :

قد يذكر ويراد به تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي التماسا لرؤية ، تقول العرب : نظرت إلى الهلال فلم أره.

** الانتظار :

وقد يذكر ويراد به الانتظار ، قال الله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة ) [البقرة : 280] أي انتظار ، وقال : ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) [النمل : 35] أي منتظرة ، وقال المثقب العبدي أو الممزق :

فإن يك صدر هذا اليوم ولى

فإن غدا لناظره قريب

أي لمنتظره.

وقال الفقعسي : فإن غدا للناظرين قريب. أي للمنتظرين.

** العطف والرحمة :

وقد يذكر ويراد به العطف والرحمة ، قال الله تعالى : ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) [آل عمران : 77] أي لا يرحمهم ولا يثيبهم. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : «من جر إزاره بطرا لا ينظر الله إليه يوم القيامة». أي لا يرحمه.

** المقابلة :

وقد يذكر ويراد به المقابلة ، تقول العرب : داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ، وتقول : إذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل أي قابلك فخذ عن يمينك أو عن شمالك.

** التفكر بالقلب :

وقد يذكر ويراد به التفكر بالقلب ، قال الله تعالى : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف

Страница 19

خلقت (17)) [الغاشية : 17] ، أفلا يفكرون في خلقها.

** كيف نميز بين أنواع النظر :

وإنما تتميز هذه الأنظار بعضها من بعض بما يقترن بها من القرائن ، وينضاف إليها من الشواهد.

على أن النظر إذا قيد بالعين لا يحتمل إلا تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئي التماسا لرؤيته ، كما أنه إذا قيد بالقلب لا يحتمل إلا التفكير.

** أسماء النظر بالقلب :

ثم إن النظر بالقلب له أسماء ، من جملتها : التفكير ، والبحث ، والتأمل ، والتدبر ، والرؤية ، وغيرها.

** أقسام النظر :

وهو على قسمين : أحدهما : النظر في أمور الدنيا ، كالنظر في العلاجات والتجارات ؛ والثاني : النظر في أمور الدين ، وذلك أيضا على قسمين : أحدهما : النظر في الشبه لتحل ، والثاني : النظر في الأدلة ليتوصل بها إلى المعرفة ، وهذا هو النظر المقصود بالباب.

ولما رأى رحمه الله تنوع النظر إلى هذه الأنواع ، قيد في أول الكتاب ولم يطلق ، فقال :

أول ما أوجب الله تعالى عليك ، النظر في طريق معرفة الله تعالى.

** معنى الفكر :

فإن قيل : وقد فسرتم النظر بالفكر فما الفكر؟ قيل له : الفكر هو المعنى الذي يوجب كون المرء متفكرا والواحد منا يجد هذه الصفة من نفسه ويفصل بين أن يكون متفكرا أو بين أن لا يكون متفكرا وأجلى الأمور ما يجده الإنسان من نفسه.

** حقيقة المعرفة :

ثم إنه رحمه الله بين حقيقة المعرفة.

Страница 20

** هذا التعريف أولى من التعريف الذي أورده في العمد :

والأصل في ذلك ، أن المعرفة والدراية والعلم نظائر ، ومعناها : ما يقتضي سكون النفس ، وثلج الصدر ، وطمأنينة القلب.

وهذا أولى مما أورده في العمد : أنه الاعتقاد الذي تسكن به النفس إلى أن معتقده على ما اعتقده عليه ، لأن العلم إنما يتبين عما عداه بما ذكرناه ، فيجب الاقتصار عليه ويحذف ما سواه.

** العلم غير الاعتقاد :

وبعد ، فإن ما أورده في العمد فيه لفظ الاعتقاد ، والعلم لا يبين عما ليس بعلم بكونه اعتقادا ، فإن غير العلم يشارك فيه وهو اعتقاد التقليد والتبخيت ، ولأن فيه لفظ المعتقد ، وفي العلوم ما لا معتقد له ، كالعلم بأن لا ثاني مع الله تعالى ، وأن لا بقاء ، ولأن العلم بالحد ينبغي أن يكون علما بالمحدود ، لأنهما عبارتان تقعان على معنى واحد ، والمستفاد بأحدهما هو المستفاد بالآخر ، فيجب فيمن علم أحدهما أن يعلم الآخر ، ومعلوم أن في الناس من علم علما وإن لم يعلمه اعتقادا ، كأبي الهذيل وأصحابه.

** معنى سكون النفس :

فإن قيل : ما المراد بسكون النفس؟ قلنا : التفرقة التي يجدها الواحد منا من نفسه إذا رجع إليها ، بين أن يعتقد كون زيد في الدار مشاهدة ، وبين أن يعتقد كونه فيها لخبر واحد من أفناء الناس ، فإنه يجد في إحدى الحالتين مزية وحالا لا يجدهما في الحالة الأخرى ، تلك المزية هي التي عبرنا عنها بسكون النفس.

** صلة السكون الحقيقي بمعنى سكون النفس :

فإن قيل : السكون إنما يستعمل حقيقة في المعنى الذي يضاد الحركة ويعاقبها ، فكيف يجوز تحديد العلم به.

قلنا : أقصى ما في الباب أن يكون هذا تحديدا بالمجاز ، وذلك سائغ ، لأن الغرض بالحد دائما إنما هو الكشف والإبانة عن حال المحدود ، فمتى حصل هذا الغرض بالمجاز صار كما لو حصل بالحقيقة ، وصار هذا كما نقوله في النظام ، فإنه إنما يستعمل حقيقة من جوهرين ، ثم يحد به الكلام ، فيقال : الكلام ما انتظم من

Страница 21

حرفين فصاعدا ، أو ما له نظام من الحروف المخصوصة ، لما انكشف به معنى الكلام ، وأنبأ عن فائدته ، كذلك في مسألتنا.

** السكون يقصد منه المعنى الحقيقي إذا كان مطلقا :

وبعد فإن السكون إنما يكون حقيقة فيما يضاد الحركة ويعاقبها إذا كان مطلقا ، فأما إذا قيد بالنفس ، فإنه لا يحتمل إلا ما ذكرناه. وكما إذا قيد بالغضب ، فيقال : سكن غضبه لم يحتمل إلا زواله وارتفاعه ؛ فصار هذا كالنظر ، فإنه يحتمل بإطلاقه ما لا يحتمله إذا قيد بالعين والقلب ، وكالإدراك ، فإنه يحتمل مطلقا ما لا يحتمله مقيدا.

على أن المقصود من هذا كله أن نقف على الغرض المقصود بهذه العبارة إذا وقعت عليه ، فلا مشاقة فيها إن شئت عبرت عنه بسكون النفس ، أو ثلج الصدر ، أو طمأنينة القلب ، أو انشراح الصدر.

** معنى الضرورة والمشاهدة :

ثم إنه رحمه الله سأل نفسه فقال : إذا قلتم : إن النظر في طريق معرفة الله تعالى أول الواجبات ، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشاهدة ، فما معنى الضرورة والمشاهدة؟

** الضرورة معناها في أصل اللغة : الإلجاء :

وأجاب عنه : بأن الضرورة في أصل اللغة هي الإلجاء ، قال الله تعالى : ( إلا ما اضطررتم إليه ) [الأنعام : 119] أي ما ألجئتم إليه ، وفي العرف ، إنما يستعمل فيما يحصل فينا لا من قبلنا ، بشرط أن يكون جنسه داخلا تحت مقدورنا ، ولذلك يقال : حركة ضرورية لما دخل جنسها تحت مقدورنا ، ولم يقل لون ضروري لما لم يدخل جنسه تحت مقدورنا ، هذا إذا كان مطلقا.

** إذا قيدت الضرورة فقيل : العلم الضروري.

وإذا أضيف إليه العلم فقيل : علم ضروري ، فالمراد على ما ذكره في الكتاب : العلم الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، ولا يمكننا نفيه عن النفس بوجه من الوجوه. وهذا إن أورده على طريق التحديد ، ففيه تكرار مستغنى عنه ، لأن العلم الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، هو العلم الذي لا يمكن نفيه عن النفس بوجه من الوجوه ، والعلم الذي لا يمكن نفيه عن النفس بوجه من الوجوه ، هو الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، فيجب أن

Страница 22

نقتصر على أحد الشقين ليكون الحد تجنبا عن التكرار واللغو أو تحديد آخر.

** اعتراض البعض وقبول البعض لتحديد العلم الضروري :

وقد حد العلم الضروري بأنه :

العلم الذي لا يمكن العالم نفيه عن نفسه بشك ولا شبهة ، وإن انفرد.

وهذا الحد قد صححه بعضهم ، واعترضه الباقون.

** قول المؤيدين لحد العلم الضروري :

وعلى كل حال ، فقوله : وإن انفرد ، احتراز عن العلم المكتسب إذا قارنه العلم الضروري ، فإنه والحال هذه لا يمكن نفيه عن النفس بشك ولا شبهة وإن كان مكتسبا ، لأن هذه القضية إنما وجبت فيه لمقارنة العلم الضروري ، فلولا هذا الاحتراز لانتقض الحد ، ولا نقض مع اعتباره.

** قول المعارضين للحد :

ومن لم يعتمد هذا الحد ، جعل الاعتراض عليه أن النفي إنما يتصور في الباقيات ، والعلوم عندكم مما لا يبقى ، فكيف صح ما ذكرتموه في الحد؟ ويمكن أن يجاب عنه ، فيقال : لسنا نعني بالنفي الذي ذكرناه إلا أن أحدنا لا يمكنه أن يخرج نفسه عن استمرار كونه عالما ، إلا بالنفي الذي يتصور في الباقيات.

وربما يقال : قد ذكرتم في الحد الشك ، والشك ليس بمعنى عندكم. وجوابه : أن لفظة الشك لو حدثت جاز ولم يخل بالحد ، وإذا ذكرت فلأن أكثر العلماء ذهبوا إلى أنه معنى.

وقد حد العلم الضروري بأنه العلم الذي لا يمكن العالم به نفيه عن النفس بوجه من الوجوه ، وهذا صحيح.

واتصل بهذا الكلام في أقسام العلوم الضرورية.

** أقسام العلوم الضرورية :

والأصل في ذلك ، أن العلم الضروري ينقسم إلى ما يحصل فينا مبتدأ ، وهو كالعلم بأحوال أنفسنا من كوننا مريدين وكارهين ومشتهين ونافرين وظانين ومعتقدين وما شاكل ذلك ، وإلى ما يحصل فينا عن طريق ، أو ما يجري مجرى الطريق.

Страница 23

فما يحصل فينا عن طريق ، فهو كالعلم بالمدركات ، فإن الإدراك طريق إليه. وما يحصل عما يجري مجرى الطريق ، فهو كالعلم بالحال مع العلم بالذات ، فإن العلم بالذات أصل للعلم بالحال ، ويجري مجرى الطريق إلى العلم به ، والفرق بين ما يحصل فينا عن طريق وبين ما يحصل عما يجري مجرى الطريق ، أن ما يحصل عن طريق يجوز أن يبقى مع عدم الطريق إليه ، وليس كذلك العلم الحاصل عما يجري مجرى الطريق ، ولهذا يصح من الله تعالى أن يخلق فينا العلم بالمدركات من دون الإدراك ، ولم يصح أن يخلق فينا العلم بالحال من دون العلم بالذات ، لما كان أصلا فيه وجاريا مجرى الطريق إليه.

** أقسام العلم الضروري الحاصل فينا مبتدأ

ثم الحاصل فينا مبتدأ ينقسم إلى : ما يعد في كمال العقل.

وإلى ما لا يعد في كمال العقل.

وأما ما لا يعد في كمال العقل ، فهو كالعلم بأن زيدا هو الذي شاهدناه من قبل ، فإنه علم مبتدأ من جهة الله تعالى ، ثم لا يعد في كمال العقل ، ولذلك تختلف فيه أحوال العقلاء ، ففيهم من إذا شاهده أثبته ، وفيهم من إذا شاهده لم يثبته.

وأما المعروف في كمال العقل ، فإنه ينقسم : إلى ما يستند إلى ضرب من الخبر ، وإلى ما لا يستند إلى ذلك. فالذي لا يستند إلى الخبر كالعلم بأن الذات إما أن يكون موجودا أو معدوما ، والموجود إما قديم وإما محدث. والمستند إلى الخبر ، فهو كالعلم بتعلق الفعل بفاعله ، وما يتصل بذلك من أحكام الفعل من حسن وقبح وغيرهما.

وأما المشاهدة ، فهي الإدراك بهذه الحواس ، هذا في الأصل ، وفي الأغلب إنما تستعمل في الإدراك بحاسة البصر ، هذا إذا كان مطلقا ، فأما إذا أضيف إليه العلم فقيل : علم المشاهدة ، فالمراد به العلم المستند إلى الإدراك بهذه الحواس ، وفي الأغلب إنما يستعمل في العلم المستند إلى الإدراك بحاسة البصر فقط.

** الأدلة على أنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشاهدة

ثم إنه رحمه الله سأل نفسه فقال : إذا قلتم إن النظر في طريق معرفة الله تعالى واجب لأنه تعالى لا يعلم ضرورة ولا بالمشاهدة ، فمن حقكم أن تثبتوا ذلك ليتم ما قلتم.

والأصل في ذلك أن الكلام في أن الله تعالى لا يجوز أن يعرف مشاهدة ،

Страница 24

Пояснение к пяти основам | Усуль