شرح المعلقات التسع

شرح المعلقات التسع

Редактор

عبد المجيد همو

Издатель

مؤسسة الأعلمي للمطبوعات

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Место издания

بيروت - لبنان

الأعشى
هو أبو بصير واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
قال الأعشى:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل

1 / 17

قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد فولدت له خليدا وقد قال في قصيدته:
صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد، حبل من تصل؟
والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله وهل تطيق وداعا، أي أنك تفزع إن ودعتها.
غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجل الوحل
[قال الأصمعي] الغراء: البيضاء الواسعة الجبين، وروي عنه أنه قال الغراء البيضاء النقية العرض، والفرعاء الطويلة الفرع: أي الشعر [والعوارض الرباعيات والأنياب] تمشى الهوينى: أي على رسلها، والوجى يشتكي حافره، ولم يخف، وهو مع ذلك وحل فهو أشد عليه.
وغراء مرفوع لأنه خبر مبتدأ ويجوز نصبه بمعنى أعني، وعوارضها مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله والهوينى في موضع نصب على المصدر وفيها زيادة على معنى مصدر.
كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحاب لا ريث ولا عجل
المشية: الحالة، وقوله مر السحابة أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما يوصف به [النساء] .

1 / 18

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
الحلي واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي، والوسواس جرس الحلي، إذا انصرفت: يريد إذا خفت، فمرت الريح، تحرك الحلي، فشبه صوت الحلي بصوت خشخشة العشرق على الحصباء.
ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... ولا تراها لسر الجار تختتل
تختتل وتختل واحد [بمعنى تسرق وتخدع] فهي لا تفعل هذا.
يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
يقول لولا أنها تشدد إذا قامت لسقطت وإذا في موضع نصب والعامل فيها يصرعها.
إذا تلاعب قرنا ساعة فترت ... وارتج منها ذنوب المتن والكفل

1 / 19

ذنوب المتن: العجيزة والمعاجز مقر الوشاح.
[صفر الوشاح وملء الدرع] بهكنة ... إذا تأتي يكاد الخصر ينخزل
صفر الوشاح: أي خميصة البطن، دقيقة الخصر، فوشاحها يقلق عليها لذلك هي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة الكبيرة الخلق، وتأتى تترفق من قولك هو يتأتى لك لأمر، وقيل تأتى: تهيأ للقيام، والأصل تتأتى فحذف إحدى التاءين، تنخزل: تنثني، وقيل تتقطع ويقال خزل عنه حقه إذا قطعه.
نعم الضجيج غداة الدجن ... للذة المرء، لا جاف، ولا تقل
الدجن: إلباس الغيم السماء. وقوله للذة المرء كناية عن الوطء ويروى تصرعه. لا جاف: أي لا غليظ والتفل: المنتن الرائحة وقيل هو الذي لا يتطيب.
هركوكة، فنق، درم مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك منتعل
الهركوكة: الصخمة الوركين، الحسنة الخلق. وقال أبو زيد: الحسنة المشية، الحسنة الخلق والخلق، والفنق من النساء والإبل الفتية حسنة الخلق، وواحد الدرم: أدرم، والأنثى درماء: أي مرافقها درمة، ليس لمرفقها حجم، وجمع مرافق لأن التثنية جمع هنا، والأخمص باطن القدم، وقوله كأن أخمصها بالشوك منتعل معناه إنها متقاربة الخطو وقيل لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها.

1 / 20

إذ تقوم يضوع المسك أصورة ... والزنبق الورد من أردانها شمل
ويروى آونة: جمع أوان قال الأصمعي: أصورة: تارات. وقال أبو عبيدة أجود الزنبق ما كان يضرب إلى حمرة فلذلك ما كان يضرب إلى حمرة قال والزنبق الورد طيبها. أردان جمع ردن، وهي أطراف الأكمام، [وشمل] يشتمل يقال شمل فهو شامل.
ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل
رياض الحزن أحسن من رياض الخفض:
يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل
أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد به هنا الزهو، مؤزر: مفعل من الإزار، والشرق: الربان الممتلئ ماء. والعميم: التام الحسن؛ واكتهل الرجل إذا انتهى شبابه نكهة وشذا.
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
نشر منصوب على البيان، وإن كان مضافًا، لأن المضاف إلى نكرة نكرة ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين؛ لأنك إذا قلت هذا الرجل أفره عبدا في الناس وتقول هذا العبد أفره عبد في الناس فالمعنى أفره العبيد [والأصل جميع أصيل

1 / 21

والأصيل من العصر إلى العشاء]، وخص هذا الوقت لأن الثبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس، والفيء عنه.
علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أخرى غيرها الرجل
تقدر عرضا منصوب على البيان كقولك مات هزلا وقتلته عمدا.
وعلقته فتاة، ما يحاولها ... ومن يشي عمها منيت بها وهل
ويروي خبل، ما يحاولها: ما يريدها ولا يطلبها. هذا وروى ابن حبيب.
وعلقته فتاة، ما يحاولها ... من أهلها ميت يهذي بها وهل
وقال ما يحاولها هنا ما يقدر عليها ولا يصل إليها، ومعنى ومن بني عمها ميت: رجل ميت، والوهل الذاهب العقل كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها.
وعلقتني أخرى ما تلائمني ... فاجتمع الحب حب، كله تبل
أي أحبتني امرأة، ولم أحبها لأنها لا توافقني على أمري.
وتبل أي وهل، وحب بدل مرفوع من الحب أو بمعنى كل حب تبل، ويجوز نصبه على الحال كأنك تقول جاء زيد رجلا صالحا.
ويروى فاجتمع الحب حبي كله تبل.

1 / 22

فكلنا مغرم بهذي بصاحبه ... ناء ودان ومخبول ومختبل
ويروى فكلنا هائم يهذي بصاحبه ورواة الأصمعي ومحبول ومحتبل بالحاء المهملة، وقال من رواه بالخاء فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة وهي الشرك الذي يصاد به.
أي كلنا موثوق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة "صدت خليدة محبول ومحتبل" بكسر الباء أي مصيد وصائد.
صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلا بأم خليد حبل من تصل؟
ورواه أبو عبيدة صدت خليدة عنا ما تكلمنا قال هي هريرة، وهي أم خليد. وقوله حبل من تصل؟ استفهام وفيه معنى التعجب. أي حبل من تصل إذا لم تصلنا ونحن نوردها.
أأن رأت رجلا أعشى أضر به ... ريب المنون ودهر مفند خبل؟
ويروي مفسد وروى النحاس مفسد تبل، الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل، والأجهر هو الذي لا يبصر بالنهار. والمنون: المنية، سميت المنون لأنها تنقص الأشياء وقال الأصمعي: واحد لا جمع له مذكر.

1 / 23

وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له.
والمفند من الفناد وهو الفساد، ويقال فنده إذا سفهه ومنه [قوله تعالى] (لولا أن تفندون) وخبل من الخبال: وهو الفساد.
وقوله: أأن في موضع نصب والمعنى أمن أن رأت رجلا ثم حذف من، ولك أن تحقق الهمزتين ولك أن تخفف الثانية.
قال هريرة لما جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل
زائرها منصوب على الحال، ويقدر فيه النصب على أنه نكرة إلا أن الرفع أجود.
[لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولم تر الشمس إلا دونها الكلل]
[تمشي الهوينى كأن الريح ترجعا ... مشي اليعافير في جيئانها الوهل]
إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل
أي إن ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى فكذلك سبيلنا. وقيل: المعنى: إن ترينا نستغني مرة ونفقر مرة أخرى. وقيل المعنى: إن ترينا نميل إلى النساء مرة، ونتركهن أخرى. وحذف الفاء لعلم السامع والتقدير فإنا كذلك نحفى فتكون ما زائدة للتوكيد.

1 / 24

فقد أخالس رب البيت غفلته ... وقد يحاذر مني ثم ما يئل
ويروى: وقد أخالس، وقد أراقب، وقوله غفلته بدل من قوله رب البيت بدل الاشتمال ويئل: ينجو.
وقد أقود الصبا يوما فيتبعني ... وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل
ويروى ذو الشارة الغزل، والشارة الهيئة الحسن.
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ... شاو مشل شلول شلشل شول
ويروى: شاو مشل نشول شلشل شمل. وروى أبو عبيدة شول على وزن فعل. والحانوت بين الخمار يذكر ويؤنث، والشاوي الذي يشوي والمشل بكسر الميم وفتح الشين المعجمة وهو الذي شل بيده، فهو يذهب به. وكذلك الشلول والشلشل مثل القلقل وهو المتحرك. وشول: وهو الذي يحمل الشيء يقال شلت به وأشلته، وقيل هو من قولهم فلان نشوان في حاجته: أي يعني بها ويتحرك فيها، وقد روى شول بمعناه إلا أنه للتكثير كقوله: قد لفه الليل يسواق حطم.

1 / 25

والنشول الذي ينشل اللحم برفق والشمل الطيب النعت والرائحة.
في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل
ويروى: أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل.
ويروى: الأجل، ويقال في جمع فتى: فتية وفتو وفتي وفتيان.
يقول هم في صرامتهم كالسيوف وأن موضع نصب.
نازعتهم قضب الريحان متكئا ... وقهوة مرة راووقها خضل
نازعتهم حسن الأحاديث وطريفها، وقيل أي يحيي بعضهم بعضا. ويروى مرتفقا وهو بمعنى يتكئ.
والمرة والمرار التي فيها مرارة والراووق، والناجور ما يخرج من نفس الدن والخضل الندي.
لا يستفيقون منها الدهر راهنة ... إلا بهات وإن علوا وإن نهلوا

1 / 26