Шарх аль-Харши на Мухтасар Халила вместе с Хашией аль-Аддави

شرح الخرشي على مختصر خليل ومعه حاشية العدوي

Издатель

دار الفكر للطباعة

Место издания

بيروت

Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Османы

محمد بن عبد الله الخرشي

1-

الاسم: (الخرشي) , محمد بن عبد الله الخرشي, وكنيته: أبو عبد الله, ولقب بالخرشي (أو بالخراشي) , نسبة إلى قرية يقال لها: أبو خراش (من البحيرة بمصر) .

2-

مذهبه: مالكي.

3-

مولده: 1010 ه.

4-

وفاته: 1101 ه في القاهرة.

5-

منزلته العلمية: فقيه مجتهد, انتهت إليه الرئاسة في مصر, وأول من تولى مشيخة الأزهر.

6-

أبرز شيوخه: والده عبد الله, البرهان اللقاني, والنور الأجهوري, وغيرهم.

7-

أبرز تلاميذه: أخوه داود, علي بن خليفة المساكيني, أحمد الفيومي, عبد السلام بن صالح (حفيد الشيخ عبد السلام الأسمر) , ومحمد عبد الباقي الزرقاني, وغيرهم.

8-

أهم مصنفاته: الشرح الكبير على متن خليل (المعروف بشرح الخرشي) , منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة لابن حجر, وله أيضا الشرح الصغير على متن خليل أيضا, والفوائد السنية في شرح المقدمة السنوسية.

(الأعلام للزركلي - شجرة النور الزكية في تراجم المالكية, دار الفكر) .

Неизвестная страница

علي الصعيدي العدوي

1-

الاسم: (العدوي) , علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي, كنيته: أبو الحسن, ويلقب بالعدوي نسبة إلى بني عدي (بالقرب من منفلوط) ؛ حيث ولد.

2-

مذهبه: مالكي.

3-

مولده: 1112ه.

4-

وفاته: 1189ه في القاهرة.

5-

مكانته العلمية: فقيه محقق مجتهد, اشتغل بالحديث وعلومه.

6-

أبرز شيوخه: عبد الوهاب الملوي, سالم النفراوي, إبراهيم الفيومي, محمد الحفناوي, ومحمد ابن زكريا, وغيرهم.

7-

أبرز تلاميذه: الدردير, البناني, الدسوقي, ويوسف بن سعد الصفتي, وغيرهم.

8-

أهم مصنفاته: أغلب مصنفاته حواش على متون, مثل: حاشية على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني, حاشية على شرح العزية للزرقاني, وله حاشية على شرح شيخ الإسلام على ألفية المصطلح للعراقي, وله رسالة فيما تفعله فرقة المطاوعة من المتصوفة من البدع كالطبل والرقص.

(الأعلام للزركلي - شجرة النور الزكية في تراجم المالكية, دار الفكر) .

Неизвестная страница

<span class="matn">

[مقدمة]

بسم الله الرحمن الرحيم

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

{بسم الله الرحمن الرحيم} الحمد لله الكريم الوهاب الملهم للصواب والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأحباب وعلى آله والأصحاب.

{وبعد} فيقول الفقير إلى الله تعالى علي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي لما - من الله المولى الكريم بمطالعة الشرح الصغير للعلامة الإمام والقدوة الهمام شيخ المالكية شرقا وغربا قدوة السالكين عجما - وعربا مربي المريدين كهف السالكين سيدي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن علي - الخرشي الشهير نسبه ونسب عصبته بأولاد صباح الخير انتهت إليه الرياسة في مصر حتى أنه لم يبق في مصر أواخر عمره إلا طلبته وطلبة طلبته كان إماما في العلوم والمعارف متواضعا عفيفا لا يكاد جليسه يمل من مجالسته انتهت إليه الرياسة في العلم ووقف الناس عند فتاويه وكان متقشفا في مأكله وملبسه ومفرشه وكان لا يصلي الصبح صيفا وشتاء إلا بالجامع الأزهر وكان خلقه واسعا إذا تجادل عنده الطلبة يشتغل هو بالذكر حتى يفرغ جدالهم وكان يقضي بعض مصالحه بيده من السوق ويحملها ويتعاطى مصالح بيته في منزله أيضا وكان كثير الأدب والحياء كريم النفس جميل المعاشرة حلو الكلام وكان كثير الشفاعات عند الأمراء وغيرهم وكانوا يهابونه ويجلونه ويقبلون شفاعته وكان مهيب المنظر عليه خفر العلماء العاملين والأولياء والصالحين وكان دائم الطهارة كثير الصمت زاهدا ورعا - كثير الصيام طويل القيام وكان له تهجد عظيم في الليل

وكان نهاره كله في طاعة إما في علم أو قراءة قرآن أو ورد يقول - من عاشره: ما ضبطنا عليه قط - ساعة هو فيها غافل عن مصالح دنياه أو آخرته وكان يتعمم بشملة بيضاء صوف إذا دخل منزله وله سبحة ألف حبة وكانت ثيابه قصيرة على السنة المحمدية وكان كثير الذكر لله تعالى لا يكاد يغفل عن قول لا إله إلا الله في حال درسه وفي حال عمله وكان لا يسمع منه قط - مذاكرة أحد بسوء وكان النور يخفق على وجهه يدركه كل المؤمنين وكانت الأمراء والأكابر يعتقدونه اعتقادا تاما وكان إذا ركب حمارته ومر في السوق يقتتل الناس عليه لأجل التبرك به وتقبيل يده ومن لا يصل إلى يده يتمسح بدابته أو بظهر الشيخ ويمسح بها وجهه وكان قد اشتهر في أقطار الأرض كالغرب وبلاد التكرور والشام والحجاز والروم واليمن وصاروا يضربون به المثل وأذعن له علماء مصر الخاص منهم والعام وكان دائم الطهارة لا يحدث إلا ويتوضأ هكذا قال أصحابه وكان لا يذكر أحدا بغيبة - ولا يحسد أحدا من أقرانه على ما آتاه الله من علم أو جاه أو إقبال من الناس بل يقول لولا أنه يستحق ما أعطاه الله تعالى وما كان قط - يزاحم على شيء من الدنيا ولا يتردد إلى أحد من الولاة إلا لضرورة شرعية من شفاعة لمظلوم ونحو ذلك

وكان إذا حضر إليه جماعة ممن يحسدونه يجلهم ويكرمهم في غيبتهم وحضورهم ولا يؤاخذ أحدا منهم على ما وقع منه في حقه بل هو كثير احتمال الأذى بطيبة نفس وكان يعير من كتبه ومن خزانته الوقف الكتب الغريبة العزيزة للطالب بحيث لا يفتش بعد ذلك عنها كائنا ما كان من جميع الفنون فضاع له بذلك جملة من الكتب وكان يعطي من الكتاب بالكبشة من غير عدد أوراق وكان يأتيه الطالب ببراءة فيها اسم كتاب يطلبه فيخرجه من الخزانة فيعطي له منه من غير معرفة اسمه واسم أبيه أو بلده فيقيد بعدما يتوجه من عنده أخذ من الكتاب الفلاني الرجل الطويل أو القصير أو لحيته كبيرة أو صغيرة أو أبيض أو أسود أو نحو ذلك وكان منه في ذلك العجب العجاب إيثارا لوجهه تعالى

وكان لا يأنف في درسه وخارجه من مبتدئ ولا بليد - أفنى فيه عمره مع تثبته لحوائج العامة والأرملة، وكان إذا أتى إليه طفل يشكو إليه توجه معه إلى مطلوبه فيقضي حاجته لازم القراءة سيما بعد شيخه البرهان القاني وأبي الضياء علي الأجهوري كان يقرأ من صلاة الإمام الحنفي في مجلسه بمدرسة الابتغاوية إلى الضحى الكبيرة قراءة تحقيق وتدقيق، ثم يقوم يصلي الضحى ويتوجه إلى بيته وربما مشى بعد لشفاعة في أمر الناس أو يصلح بين الناس، ثم يرجع إلى المسجد يصلي الظهر بمجلسه بالابتغاوية، ثم يأتي إلى الدرس بجوار المنبر بالمقصورة فيقرأ درسه من مختصر خليل، ثم يتوجه إلى مجلسه المذكور أو إلى بيته وكان يقسم متن خليل نصفين يقرؤه في مجلسه بالابتغاوية ونصف يقرؤه بعد الظهر عند المنبر وكان يمازح الطلبة في درسه ويقول لهم أنتم جهلاء ولا يعقلها إلا العالمون، ويقول لهم إنما أقول لكم ذلك لأجل أن تبذلوا هممكم لطلب العلم ومطالعته، وكان في درسه إذا قرأ شرحه الصغير بحضرة الطلبة يقول لهم هذا شرح نفيس ما أحسنه،، لازمته ما ينوف عن عشرين سنة في درسه بالمقصورة وخارج الدرس فما أظن أن كاتب الشمال كتب عليه شيئا، وإن وقع أنه عرض لأحد على وجه التنفير فذلك من باب النصح للأمة لا لحظ نفسه وقد كان الإمام البخاري يجرح الرواة كثيرا

ويقول أرجو من فضل الله أن لا يطالبني يوم القيامة بغيبة - في أحد انتهى.

وذلك أنه قصد بالتجريح نصرة الدين لا التشفي بذلك للنفس كما ذكره العارف بالله سيدي عبد الوهاب الشعراني، وكان عالما

Страница 2

<span class="matn">يقول العبد الفقير: محمد الخرشي المالكي الحمد لله المحيط بخفيات الغيوب المطلع على سرائر القلوب المختص

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

بالنحو والتصريف فرضيا حسابيا محققا لها، له الإمامة المطلقة في ذلك جامعا لسائر الفنون وبالجملة فهو آخر الأئمة المتصرفين التصرف التام بمصر المحروسة وآخر أئمة المالكية وكان له في منزله خلوة يتعبد فيها وكان يقرأ بعد الظهر عقب درس المختصر إذا اتسع الوقت درسا في النحو أو التوحيد أو الفرائض أو الحساب وكان يأتيه الهدايا والنذور من أقصى المغرب وبلاد التكرور وجميع البلاد فلم يمسك منها شيئا بل كان أقاربه ومعارفه يتصرفون فيها ولو لم يكن من الكرامات إلا إقبال الناس عليه من سائر الأقطار وعلى كتابة مؤلفاته ومطالعتها لكان في ذلك كفاية.

أخذ العلوم عن عدة من العلماء الأعلام منهم العلامة خاتمة الفقهاء أبو الإرشاد علي الأجهوري والعلامة خاتمة المحدثين الشيخ إبراهيم اللقاني والفقيه الشيخ يوسف الفيشي والمحقق الشيخ عبد المعطي البصير والعلامة الشيخ حسن النماوي والشيخ العلامة المحقق ياسين الشامي ووالده الشيخ عبد الله الخرشي تخرج به جماعة حتى وصل ملازموه المجدون عليه نحو مائة منهم العارف بالله تعالى الشيخ أحمد اللقاني والشيخ الفاضل سيدي محمد الزرقاني والشيخ الفقيه علي اللقاني والشيخ العمدة شمس الدين اللقاني وأخوه الشيخ داود اللقاني والشيخ الفقيه محمد النفراوي وأخوه الشيخ أحمد والشيخ أحمد الشبراخيتي والشيخ أحمد الفيومي والشيخ إبراهيم الفيومي والشيخ أحمد الشرفي والشيخ عبد الباقي القليني والشيخ عيد والشيخ العلامة علي المجدولي. وغالب علماء العصر من المذاهب الأربع في حال قراءته بعد ختم المختصر في شرح البخاري للعلامة القسطلاني مات في صبيحة يوم الأحد سابع عشري شهر ذي الحجة ختام سنة واحد ومائة وألف ودفن مع والده بقرب مدفن الشيخ العارف بالله تعالى محمد البنوفري بوسط تربة المجاورين وقبره مشهور وما رأيت في عمري كله أكثر خلقا من جنازته إلا جنازة الشيخ السلطان المزاحي والشيخ محمد البابلي هذا ما انتهى جمعه من المناقب في أواخر شهر صفر الخير سنة مائة واثنين وألف من الهجرة النبوية جمعه الشيخ محمد الجمالي المغربي - رحمه الله تعالى - وظهر ببركته كلمات تتعلق بفهم ذلك الشرح أحببت أن أجمعها لنفسي ولمن هو قاصر مثلي معتمدا على فضل مولانا الكريم لقصر باعي وقلة اطلاعي فيا ذا الجود والإنعام والفضل والإكرام جد علينا برحماتك ومن علينا بإسعافاتك؛ لأن هذه صفاتك فأقول، وهو حسبي ونعم الوكيل.

اعلم أني حيث قلت قال ك فهو إشارة إلى ما قاله في شرحه الكبير وحيث قلت عج فهو إشارة لشيخ الشيوخ علي الأجهوري وحيث قلت محشي تت فهو إشارة للشيخ مصطفى المغربي الجزائري (قوله يقول محمد الخرشي) كذا بخطه بخاء وراء وشين بدون ألف فتكون نسبة على غير قياس؛ لأن بلده يقال لها أبو خراش من البحيرة قرية من أعمال مصر وعرف نفسه؛ لأنه من الأمور المهمة لما في ذلك من الإقبال على التأليف والانتفاع به وفي عدمه جهالة توجب خلاف ذلك وما وقع من بعض المؤلفين من عدم التعريف فإما للاتكال على بعض تلامذتهم أو لاشتهار نسبة التأليف لهم.

فإن قلت إنه يشاركه في ذلك الاسم كثير من أهل تلك القرية قلت نعم إلا أن المشهور بذلك إنما هو الشيخ - رحمه الله - (قوله الحمد لله) يجوز أن يكون مقول القول الحمد لله إلى آخر الشرح ولا يضر كون بعضه مقولا لغيره؛ لأنه قائله أيضا أي حاكيه ويجوز أن يكون مقوله الحمد لله إلى آخر الخطبة والخطب سهل (قوله المحيط) يتعين أن تكون أل تعريفية لا موصولة إذ الخلاف كما في المطول في أل الداخلة على اسم الفاعل والمفعول هل هي موصولة أو حرف تعريف إنما هو إذا أريد به التجدد والحدوث؛ لأنهم يقولون إنه فعل في صورة الاسم ولذا يعمل، وإن كان بمعنى الماضي، وأما ما ليس في معنى الحدوث من نحو المؤمن والكافر فهو كالصفة المشبهة واللام فيها حرف تعريف اتفاقا ولا يخفى أنه ليس المراد هنا الحدوث.

وذلك؛ لأن المراد بالإحاطة تعلق علمه بالغيوب الخفية، وهو تنجيزي قديم فليس بحادث فإذا علمت ذلك فنقول شبه تعلق علمه بذلك بالإحاطة بالشيء التي هي الاستدارة به بجامع أن متعلق كل صار تحت القبضة واستعير اسم المشبه به للمشبه واشتق من الإحاطة محيط بمعنى متعلق علمه فهو استعارة تبعية وظهر من ذلك أن الصفة جرت على غير من هي له وقرب ذلك أن صفة المولى لا يقال لها غير كما لا يقال لها عين وهذا ما يفيده ظاهر قوله تعالى {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] وقيل إن الإحاطة والعلم مترادفان فعليه يكون معنى قوله المحيط أي العالم فالصفة جرت على من هي له.

(قوله بخفيات الغيوب) من إضافة ما كان صفة أي بالغيوب الخفيات أي المستترات عنا معشر الإنس أو معشر الثقلين أو معشر المخلوقات جمع خفية أو خفي أي ذات خفية أو شيء خفي والمراد ذات الشيء أي نفسه كان ذاتا أو وصفا والغيوب جمع غيب بمعنى ما غاب فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل أي استتر فتكون الخفيات وصفا مؤكدا ويجوز أن يراد بقوله الخفيات ما اشتد خفاؤه فيكون وصفا مخصصا (قوله المطلع) أي المشرف هذا معناه الأصلي ولكن المراد لازمه؛ لأن الإشراف على الشيء يستلزم العلم به فهو مجاز مرسل من استعمال اسم الملزوم في اللازم أي العالم بما في القلوب من السرائر فهو وصف جار على من هو له خلاف الأول كما تبين.

(قوله على سرائر) جمع سريرة أو سر ما كتمه الإنسان من أمر ما وإضافته إلى ما بعده على معنى في أو اللام الاختصاصية (قوله القلوب) جمع قلب، وهو لغة مشترك بين كوكب معروف والخالص واللب ومنه قلب النخلة ومصدر قلبت الشيء رددته على بدئه أو قلبته على وجهه وقلبت الرجل عن الشيء صرفته عنه ويطلق على المضغة لسرعة الخواطر إليها وترددها فيها كما قيل

وما سمي الإنسان إلا لنسيه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب

Страница 3

<span class="matn">بإرادته كل محبوب وموهوب المتعالي بجلال صمديته عن مشابهة كل مربوب بارئ النسم وخالق الأمم ومجري القلم في القدم بما هو أعلم بقدرته على وفق مشيئته أعطى ومنع وخفض ورفع وضر ونفع فلا مشارك له في إنعامه وألوهيته ولا معاند له في أحكامه وربوبيته ولا منازع له في إبراماته وأقضيته وألزم عباده المؤمنين

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

وهو من ذكر الخاص بعد العام تنبيها على شدة الحفظ من معاصي القلوب شاهده «إن في الجسد مضغة» إلخ (قوله بإرادته) الباء داخلة على المقصور عليه أي كل محبوب وموهوب منه أي وغيرهما؛ لأن إرادته متعلقة بكل ممكن مختص بإرادته لا يخرج عنها إلى إرادة العبد لا المقصور وإلا جاء مذهب الاعتزال من أنه تعالى لا يريد غير الخيور من الشرائر والقبائح.

وأشار الشارح - رضي الله عنه - ونفعنا به إلى أن ما أصابك من حسنة فالمطلوب منك أن تلاحظ أن هذا إنما هو فضل الله تعالى ولا تنسبه إلى نفسك بخلاف السيئة فلا تضفها للمولى بل أضفها لنفسك، وإن كانت في الحقيقة من الله قال تعالى {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79] ويجوز أن يراد بإرادته رحمته فيكون إشارة لقوله عز وجل يختص برحمته من يشاء أي المختص برحمته أي إنعامه المصحوب بسلامة العاقبة كل شخص محبوب وموهوب له فهو من باب الحذف والإيصال أي على اللغة الفصحى، وأما على غيرها من قولك وهبت زيدا ثوبا فلا حذف في موهوب وعلى هذا الاحتمال فتكون داخلة على المقصور (قوله المتعالي) أي المتنزه (قوله بجلال) أي بسبب عظمة صمديته ثم يجوز أن تكون الإضافة حقيقية وأن تكون من إضافة ما كان صفة وقوله صمديته أي رفعته أو كونه يقصد في الحوائج وقوله " عن مشابهة " متعلق بقوله المتعالي كانت المشابهة في الذات أو الصفة أو الأفعال وقوله كل مربوب يجوز أن يكون فاعلا لقوله مشابهة والمفعول محذوف أي المتنزه عن مشابهة كل مربوب له وأن يكون مفعولا أي المتنزه عن كونه يشابه كل مربوب والأول أولى لموافقة قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ومعنى مربوب مملوك كما في القاموس أي مخلوق (قوله بارئ النسم) معناه المنشئ من العدم قاله في الجلالين والنسم جمع نسمة وهي الإنسان كما في القاموس وفي المصباح النسيم نفس الريح والنسمة مثله ثم سميت بها النفس بالسكون والجمع نسم مثل قصبة وقصب والله البارئ أي خالق النفوس انتهى وعليه فالنسم لا يختص بالإنسان بل شامل لجميع الحيوان

(قوله وخالق الأمم) بين خالق وبارئ الترادف وتفنن في التعبير دفعا للثقل الحاصل من تكرار اللفظ بعينه أن لو عبر ببارئ فيهما أو بخالق والأمم جمع أمة تطلق على كل نوع من الحيوان وعلى أهل كل عصر وكل يصح ولها اطلاقات أخر إلا أن المناسب للمقام ما قلنا (قوله ومجري القلم) أي مصير القلم جاريا في اللوح من غير ممسك وقد انقطع إن قلنا بأن ما في اللوح لا يقبل التغيير، وإن قلنا إنه يقبل التغيير والتبديل، وهو المعتمد فلم ينقطع وقوله في القدم ليس المراد به عدم الأولية وإلا لزم أن الجريان قديم وليس كذلك بل هو حادث بل المراد بالقدم ما تقدم فيما لا يزال بغاية البعد.

(قوله بما هو أعلم) أي بما هو عالم به أزلا فأفعل ليس على بابه، وهو متعلق بمجري وقوله بقدرته متعلق بمجري كالأولى إلا أنها للسببية فهي بمنزلة القلم للكاتب ولله المثل الأعلى والأولى للملابسة فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد (قوله على موافقة) إشارة لما قرر في أصول الدين من أن تأثير القدرة فرع تأثير الإرادة، ثم المراد بقوله بمشيئته أي مشيئة الإجراء فيعمم في متعلق العلم فيشمل الواجب والمستحيل والممكن غير أنه يخرج منه ما يتعلق بالاطلاع على كنه ذاته وصفاته فإنه ليس مكتوبا في اللوح.

(قوله أعطى إلخ) جملة استئنافية أشار بها إلى استقلال الله بالتصرف في كل شيء أو أنها تفريع في المعنى على قوله ومجري القلم إلخ أي أجرى القلم فأعطى ومنع وخفض ورفع ولا يخفى ما فيه من المحسنات البديعية، وهو الطباق، وهو الجمع بين معنيين متضادين أي حصل منه الإعطاء والمنع أو أعطى قوما ومنع آخرين وكذا يقال فيما بعد، ثم يجوز أن يراد بما أعطى وما منع خصوص الإيمان وأن يراد مطلق معط (قوله وخفض ورفع) أي خفض قوما ورفع آخرين أو وقع منه الخفض والرفع أي بالإيمان والكفر أو مطلقا، ثم لا يخفى أن استعمال الخفض والرفع في ذلك مجاز كما أفاده الأساس؛ لأنهما حقيقة فيما كان محسوسا (قوله فلا مشارك له إلخ) تفريع على ما تقدم وقوله في إنعامه الأولى في الإنعام إذ عبارته لا تنفي إلا أن يكون منعم آخر مشاركا لمولانا عز وجل في الإنعام المضاف له ولا تنفي أن يكون منعم آخر مشاركا لمولانا في مطلق الإنعام مع أن المقصود نفي المشارك سواء كان في الإنعام المضاف إليه أو لا فتدبر.

وكذا نقول في قوله وألوهيته ولا يقال إن أل نائبة عن الضمير؛ لأنا نقول ليس ذلك متفقا عليه والإنعام من آثار الألوهية فالمناسب تأخيره عنها إلا أنه قدمه للسجع (قوله وألوهيته) أي كونه إلها أي معبودا بحق (قوله ولا معاند) أي معارض في المصباح المعاند المعارض بالخلاف لا بالوفاق والمعارض غير الشريك فهو عطف مغاير (قوله في أحكامه) الخمسة أو أقضيته (قوله وربوبيته) أي كونه ربا أي مالكا للعالم (قوله ولا منازع له) مرادف لقوله ولا معاند.

(قوله في إبراماته) جمع إبرام أي تحتيمه أي حكمه وقوله وأقضيته جمع قضاء، وهو إرادة الله المتعلقة أزلا تنجيزا، وهو عطف تفسير أويراد بالإبرامات تعلقاتها التنجيزية أزلا فيكون من عطف الكلي على الجزئي (قوله وألزم عباده المؤمنين) عطف على قوله أعطى أو مستأنفة أي بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وقوله المؤمنين خصهم بذلك لكونهم المنتفعين بذلك وإلا فالكفار كذلك؛ لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة

Страница 4

<span class="matn">بالوفاء بالعقود وأمرهم في كتابه وعلى لسان نبيه - عليه الصلاة والسلام - بحفظ المواثيق والعهود ومدح نفسه وكثيرا من خواصه بالوفاء بالوعد ووصف بضد ذلك إبليس ومن وافقه من ذوي البعد والطرد واستخلص العلماء بعنايته وجميل لطفه من غياهب الجهالات وجعلهم أمناء على خلقه يقومون بحفظ شريعته حتى يؤدوا الخلق تلك الأمانات فهم مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء يستغفر لهم كل شيء

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله بالوفاء بالعقود) جمع عقد، وهو العهد الموثق شبه بعقد الحبل وتلك العقود ما عقدها على عباده أي ألزمها إياهم فعلا أو تركا فظهر أن العقود مصدر أريد به اسم المفعول وقوله وأمرهم في كتابه إشارة إلى ما أمر به في كتابه العزيز وقوله على لسان نبيه إشارة إلى ما أمر به في سنة نبيه قال عز وجل {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] (قوله المواثيق) جمع موثق كمجلس كما في القاموس والميثاق العهد ذكره فيه أيضا فعليه يكون قوله العهود تفسيرا له وقال النسفي في تفسيره والميثاق العهد المحكم فعليه يكون من عطف العام على الخاص، أي أمرهم بحفظ ما عهده إليهم أي بما أمرهم به أي القيام به فظهر أيضا أنه من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول فتدبر.

(تنبيه) : جملة قوله وأمرهم إلخ مساوية معنى لقوله وألزم عباده إلخ (قوله ومدح نفسه) قال تعالى {إن الله لا يخلف الميعاد} [آل عمران: 9] أي الوعد (قوله وكثيرا من خواصه) قد قال في حق إسماعيل {إنه كان صادق الوعد} [مريم: 54] (قوله بالوعد ) كذا في نسخة الشارح (قوله بضد ذلك) أي بالمنافي لذلك، وهو عدم الوفاء فالمشار إليه الوفاء بالوعد.

(قوله إبليس) من أبلس أيس وفي القرآن {فإذا هم مبلسون} [الأنعام: 44] وإبليس أعجمي ولهذا لا ينصرف للعجمة والعلمية وقيل عربي مشتق من الإبلاس، وهو اليأس ورد بأنه لو كان عربيا لانصرف قال عز وجل في حق إبليس {ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] فإن الفسوق عن أمر الرب عدم الوفاء بالعهد (قوله ومن وافقه) فقال تعالى {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} [البقرة: 27] إلخ (قوله من ذوي إلخ) من بيانية أي من أصحاب البعد عن رحمة الله وأتى بذوي دون أصحاب تهكما وقوله والطرد لا يخفى أن الطرد هو الإبعاد، وهو وصف المولى لا وصف إبليس إلخ ويجاب بأنه مصدر المبني للمفعول فيكون وصفا لإبليس ومن وافقه فيكون من عطف المرادف غير أنك خبير بأن المقابلة إنما تتم لو كان المراد من العهد الوعد إلا أن يقال إن العهد متضمن للوعد.

(قوله واستخلص العلماء) أل للعهد أي العلماء المعهودين الذين هم حملة الشريعة المطهرة والسين والتاء زائدتان للتأكيد أي وخلص العلماء خلوصا تاما (قوله بعنايته) أي اهتمامه أي رحمته أي تخليصا مصورا برحمته أي إنعامه وإرادته (قوله وجميل لطفه) أي لطفه الجميل أي رفق الله بهم فهو صفة فعل (قوله من غياهب) متعلق باستخلص، وهو جمع غيهب، وهو الظلمة الشديدة كما ذكره بعض الحواشي للعقائد وإضافته لما بعده من إضافة المشبه به للمشبه بجامع التحير في كل ويجوز أن تكون الإضافة حقيقية أي بالغياهب من الجهالات فيكون استعار الغياهب لما عظم من الجهالات وهذا إشارة لمدح العلم وقد ورد «ليس منا من لم يتعاظم بالعلم» أي يعتقد أن الله عظمه لا أنه يظهر الفخر والكبر على العباد فإنه حرام.

(قوله الجهالات) جمع جهالة أي الجهل وأراد به ما يشمل البسيط والمركب (قوله وجعلهم) أي العلماء (قوله أمناء على خلقه) أي المكلفين وغيرهم؛ لأن الصبيان مكلفون بالمندوبات على الأصح (قوله بحفظ شريعته) أي أحكامه وحفظها العمل بها وتبليغها وقوله حتى إلخ غاية لقوله يقومون بحفظ شريعته فإذا أدوها سقط عنهم القيام بها تبليغا (قوله الخلق) أظهر في محل الإضمار نكتته شدة الاعتناء بتلك التأدية حيث لم يوقعها على ضميرهم بل عليهم (قوله تلك الأمانات) أظهر في محل الإضمار أيضا إذ هي الشريعة المأمور بالقيام بحفظها ونكتته كمال العناية بها وأتى باسم الإشارة البعيد تنويها بعظم شأنها تنزيلا لبعد درجتها ورفعتها منزلة بعد المسافة ولم يقل حتى يؤدوا الخلق تلك الشريعة إما لقصد التفنن أو لأنه لما فاته التصريح بأنها أمانة، وهو مقصود صرح به هنا ولم يقل تلك الأمانة كالآية إشارة إلى حث العلماء على الحفظ لكونها في الحقيقة أمانات فكل حكم أمانة.

ثم لا يخفى أن قوله أمناء على خلقه يفيد أن الخلق هم نفس الأمانة وقوله يقومون بحفظ شريعته إلخ يفيد أن الأمانة نفس الشريعة لا الخلق ففي العبارة تناف ويمكن الجواب بجعل كل من الشريعة والخلق أمانة أما الشريعة فظاهرة، وأما الخلق فمن حيث كون العلماء مأمورين بتعليمهم؛ لأن الأمر بتعليمهم أمر بحفظهم مما يرديهم في العذاب الأليم فهم أمانة بذلك الاعتبار فأشار أولا إلى إحدى الأمانتين وهم الخلق وأشار ثانيا إلى الأمانة الثانية وهي الشريعة (قوله فهم إلخ) تفريع على ما تقدم من قوله وجعلهم أمناء إلخ.

(قوله مصابيح) جمع مصباح، وهو السراج أي فهم كالمصابيح في الأرض بجامع الاهتداء فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة ويجوز أن تكون استعارة تصريحية للهداة وكأنه قال فهم الهداة في الأرض ولم يقل فهم كالشمع مع أنه أقوى؛ لأنه ليس موجودا عند كل أحد فالمصباح نوره عام للفقير والغني وكذا العلماء ولم يقل كالشمس أو القمر مع عموم نورهما؛ لأن نور العلماء يتيسر الاقتباس منه بسهولة وكل وقت كالسراج بخلاف نور الشمس والقمر (قوله وخلفاء الأنبياء) المراد الرسل أو أنه مر على الترادف، ثم أل للاستغراق بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، وهو مذهب مالك أو للجنس على مذهب الشافعي؛ لأن مذهبه شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرره وهذا الخلاف إنما هو باعتبار الأحكام الفرعية لا الأصلية فالأمم متفقة فيها وهذا كله بناء على أن المراد بالعلماء علماء هذه الأمة أما لو أريد ما هو أعم فلا إشكال (قوله يستغفر لهم) أي يطلب المغفرة لهم أي إن الله يغفر لهم ذنوبهم ولو مما كان حسنة للأبرار كما قيل حسنات الأبرار سيئات المقربين (قوله كل شيء) .

Страница 5

<span class="matn">حتى الحيتان في البحر ويحبهم أهل السماء

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له شهادة أستفتح بمددها أبواب الجنان وأشهد أن سيدنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله وخليله قطب دائرة الأنبياء

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

أي ممن كان ذا روح كما تدل عليه الغاية ويجوز أن يراد ما يشمل الجمادات ولا مانع أن الله عز وجل يخلق فيها إدراكا فتستغفر لهم على أن ذلك من جملة التسبيح التزاما وقد قال {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] بناء على أن المراد التسبيح بلسان المقال، وهو المعتمد وقد قال ابن العربي سر الحياة سار عندنا في جميع الموجودات (قوله حتى الحيتان) جمع حوت والمراد مطلق السمك، ثم إن حتى عاطفة على قوله كل شيء وعطف بها ذلك مع دخوله في كل شيء دفعا لتوهم أنها خارجة من العموم لكونها مستترة بالماء فلم تكن على ظاهر الأرض كبقية الحيوانات وخلاصته أنه ربما يتوهم أن المستغفر لهم هو ما شاركهم في الظهور فوق الأرض فأفاد بذلك دفعه (قوله ويحبهم أهل السماء) أي وأهل الأرض كما في الحديث أي أهل كل سماء وأهل كل أرض ومن لازم ذلك استغفارهم لهم وقد قال العلماء ما جاء في فضل العلماء فإنما ذلك في العلماء العاملين، فإن قلت إذا كان كذلك فما الموجب لاقتصار الشارح على ما ذكر قلت لشدة محبتهم وعظمها إذ هم مصفون من الكدورات البشرية الموجبة لكراهتهم ساعة ما أو؛ لأن محبة أهل الأرض فرع عن محبة أهل السماء وذلك؛ لأن الله إذا أحب عبدا أمر أهل السماء بمحبته فإذا أحبه أهل السماء أحبه أهل الأرض ثم لا يخفى أن أل في السماء والأرض للاستغراق وأن المراد بعض أهل الأرض لا كلهم لما هو معلوم من بغض أعداء الدين للعلماء العاملين أو أن المحبة مركوزة في قلوبهم والبغض الحاصل منهم كالمتكلف لهم، ثم من لازم المحبة الدعاء بالغفران وغيره فهو المقصود الأصلي.

(قوله وأشهد) أي أعترف وأذعن إذ لا يعتد بها إلا إذا كانت عن صميم القلب وأتى بذلك لحديث كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء (قوله أن لا إله إلخ) أي لا معبود بحق موجود وأن مخففة من الثقيلة لا مفسرة واسمها ضمير الشأن محذوف وجملة لا إله إلا الله خبرها ووحده حال اختلف في صاحبها هل هو الله والضمير في الخبر وعلى الأول فهي حال مؤكدة وعلى الثاني فهي مؤسسة (قوله وحده) حال من الله أي متوحدا في الذات والصفات وهي حال مؤسسة على ما تقدم وقوله لا شريك له أي في الأفعال وقوله ولا ضد له أي لا مضاد له أي لا منازع له أي يريد أن يحل محله أي يقوم مقامه ولا يريد المشاركة وقوله شهادة مفعول مطلق مبين للنوع لقوله أشهد وقوله أستفتح أي أطلب الفتح بمددها أي بما تمده من الخير والبركة.

(قوله أبواب الجنان) الثمانية هي باب الصلاة وباب الزكاة وباب الصيام وباب الجهاد وباب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين أي عن الله في أحكامه والباب الأيمن الذي يدخل فيه من لا حساب عليه من حاشية مسلم للسيوطي ولم يذكر باب الحج ولعله لكونه لا يكون إلا لما كان مبرورا وذلك نادر فتدبر، فإن قلت قد علمنا من ذلك أصحاب تلك الأبواب وأنهم أناس مخصوصون لا كل من نطق بالشهادتين على الوجه الذي لاحظه الشارح - رحمه الله - قلت المعنى أنها تفتح له إكراما له ولكن لا يشاء ولا يدخل إلا من الباب الذي هو من أهله كما قالوا في قوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية إذا قال آخر الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ وبعضهم ذكر أن لها أبوابا ثمانية عشر ولا تنافي؛ لأن الثمانية هي الكبيرة المشهورة ومن داخل كل باب صغار دونها كما أفاده بعضهم.

ثم إن تعبيره بالجنان يفيد أنها أكثر من واحدة، وهو الأصح وقيل واحدة وعلى الأول فهي سبع، وهو الأصح وقيل أربع وعلى الأول فهي سبع متجاورة أوسطها وأفضلها الفردوس، وهو أعلاها وفوقها عرش الرحمن أي هو سقفها؛ ولهذا كان مسكن الأنبياء ومنها تنفجر أنهار الجنة كما جاء في الحديث وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن ودار السلام ودار الخلد وعبارة أخرى والجنان على ما ذكره ابن عباس - رضي الله عنهما - سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة منها مراتب ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت الأعمال والعمل، ثم نقول إن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة على الآحاد لكن الظاهر أن لكل جنة الأبواب الثمانية (قوله سيدنا إلخ) السيد هو الكامل المحتاج إليه وقيل العزيز الشريف (قوله عبده ورسوله) قدم العبد لما قيل أن العبودية أشرف الصفات وهي الرضا بفعل الرب وامتثالا لما في الحديث ولكن قولوا عبد الله ورسوله ولأنه أحب الأسماء إلى الله ومن ثم وصفه به في أشرف المقامات فذكره في إنزال القرآن عليه مما نزلنا على عبدنا وفي مقام الدعوة إليه وأنه لما قام عبد الله يدعوه وفي مقام الإسراء والوحي أسرى بعبده فأوحى إلى عبده ما أوحى فلو كان له وصف أشرف منه لذكره به في المقامات العلية وقال ورسوله دون نبيه؛ لأن الرسول أخص ولأن رسالة النبي أفضل من نبوته.

(قوله وخليله) من الخلة بالفتح وهي الحاجة أي أنه شديد الافتقار إلى مولاه فلم ينظر إلى من سواه وقصر حاجته على مولاه أو من الخلة بالضم وهي صفاء المودة فالمعنى والذي يحب مولاه محبة خالصة صافية لا يخالطها شيء من الأغيار محبة لم توجد فيمن سواه ولم تطرق ساحة أحد ممن عداه (قوله قطب دائرة الأنبياء إلخ) الدائرة هي الخط المحيط الذي في وسطه نقطة تسمى قطبها بحيث إن كل خط خرج من تلك النقطة واتصل بتلك الدائرة يكون مساويا لما عداه من الخطوط ولا خفاء أنه لا وجود للدائرة ولا استقامة لها إلا بتلك النقطة المتوسطة توسطا حقيقيا كما قلنا فإذن تكون الدائرة مستعارة لجماعة ولفظ قطب مستعار لأصل، ثم وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - على حد ما قيل في زيد أسد على طريقة سعد الدين ثم تكون إضافة دائرة لما

Страница 6

<span class="matn">والمرسلين وطراز عصابة أهل الله المقربين - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وشيعته وحزبه صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين

(أما بعد) فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات خصوصا علم الفقه العذب الزلال المتكفل ببيان الحرام من الحلال وقد كان مذهب الإمام مالك أهلا وحقيقا بذلك وكان أعظم ما صنف فيه من المختصرات وأغنى عن كثير من المطولات مختصر مولانا أبي الضياء خليل بن إسحاق - رحمه الله -

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

بعدها للبيان فيكون المعنى أصل الجماعة الذين هم الأنبياء والمرسلون فكما لا وجود للدائرة إلا بتلك النقطة لا وجود للجماعة المبينين بالأنبياء والمرسلين إلا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلولا وجوده ما وجدوا وما خلق الكون إلا من أجله هذا هو المراد بالأصالة أو أنه من قبيل التشبيه البليغ أي كالقطب للدائرة بالنسبة للأنبياء والمرسلين والمرسلين عطف خاص على عام.

(قوله وطراز عصابة) الطراز علم الثوب، ثم يجوز أن يكون تجوز بطراز عن مزين؛ لأنه يلزم من وجود الطراز في الثوب التزين فيكون مجازا مرسلا علاقته اللزوم ثم أريد به مزين تجوزا من إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل فهو مجاز على مجاز، ثم بعد ذلك وصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون شبه عصابة أي جماعة أهل الله بثوب فكما أن زينة الثوب بطرازه كذلك زينة أهل الله المقربين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن شئت قلت أنه تشبيه بليغ أي إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالطراز بالنسبة لعصابة أهل الله المقربين وإضافة عصابة لما بعده للبيان فتدبر والمقربين إما وصف كاشف أو مخصص بناء على أن يراد بأهل الله ما يشمل الأبرار والمقربين (قوله صلى الله) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى (قوله وصحبه) جمع صاحب أو اسم جمع له قولان وسيأتي ما يتعلق بذلك.

(قوله وشيعته) أتباعه وأنصاره ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث كما في القاموس (قوله وحزبه) جماعته فيكون عين شيعته على ما قلنا (قوله دائمين) أي إن الله يصلي عليه صلاة دائمة ويسلم عليه كذلك أي يعظمه تعظيما دائما ويحييه تحية دائمة (قوله متلازمين) أي لا ينفك أحدهما عن الآخر وقوله إلى يوم الدين أي يوم الجزاء؛ لأنه اليوم الذي يجزى الناس فيه على أعمالهم، ثم ذلك كناية عن الدوام لا حقيقة؛ لأن المطلوب تعظيمه ولو في القيامة أو الجنة

(قوله فإن الاشتغال) الجواب محذوف أي فأقول إلخ؛ لأن جواب الشرط لا يكون إلا مستقبلا (قوله بالعلم) أي العلم الشرعي وآلاته (قوله من أفضل الطاعات) أي الطاعة المندوبة بل هو أفضل الطاعات لتعدي نفعه، وهو أفضل من النفع القاصر خلا الأوقات التي تطلب فيها الرواتب كما يدل عليه كلام بعض أئمة المذهب حيث قال ينبغي لطالب العلم أن يديم على الرواتب والطاعة هي امتثال الأمر عرف المطاع أو لا كالنظر المؤدي لمعرفته والقربة هي ما توقف على معرفة المتقرب إليه، وإن لم يتوقف على نية كالعتق والعبادة ما توقف على معرفة المعبود والنية (قوله وأولى) معطوف على أفضل (قوله نفائس الأوقات) أي الأوقات النفيسة أي المرغوب فيها باعتبار كونها ظرفا لطاعة الله تعالى أو ما يعين عليها فإذن هو وصف كاشف وفي الكلام استعارة بالكناية شبه الأوقات بما ينفق من ذهب وفضة واستعار اسم المشبه به للمشبه في النفس وإثبات الإنفاق تخييل أو أن إضافته نفائس للأوقات من إضافة المشبه به للمشبه وأراد بالنفائس ما كان مرغوبا فيه من الحسيات كما هو الحقيقة وربما يظهر ذلك من الإنفاق والإنفاق ترشيح للتشبيه (قوله علم الفقه) أي أخص علم الفقه خصوصا وإضافة علم إلى الفقه للبيان لا بيانية؛ لأن شرط البيانية أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه كخاتم حديد.

(قوله العذب) العذب والزلال مترادفان على ما في المصباح والمختار وعلى ما في القاموس فالزلال أخص من حيث إنه العذب البارد الصافي السهل السلس، ثم يجوز أن يكون من قبيل التشبيه البليغ أي كالماء العذب الزلال أو تجوز به عن المتشوفة إليه النفس لعلاقة اللزوم في الجملة؛ لأن الماء العذب يلزمه التشوف فتأمل إن كنت ذا تأمل (قوله المتكفل) أي المشتمل فشبه اشتماله على بيان الحلال والحرام بتكفل إنسان لإنسان في مال واستعير اسم المشبه به إلى المشبه واشتق من التكفل متكفل بمعنى المشتمل أو أنه مجاز عقلي (قوله ببيان) أي تبيين الحلال وأراد به ما لم ينه عنه نهي تحريم فيشمل ما عدا الحرام من الأحكام (قوله وقد كان) جملة حالية وقد لتقريب الماضي من الحال أو مستأنفة وقد للتحقيق (قوله وحقيقا) مرادف لما قبله أي مستحقا للوصف بذلك فلا يكون قصده إذن تمييز مذهبه بمزية لم توجد فيما سواه كما تقول فلان أهل للتدريس فلا ينافي أن غيره ممن اتصف بصفته كذلك ويجوز أن يكون مراده ذلك لما تقرر من أنه لم تضرب أكباد الإبل لأحد مثل ما ضربت له فكثر علمه في الأقطار وبث في جميع الأمصار، وهو في الحلال والحرام فكان بهذا الاعتبار أهلا وحقيقا بذلك أو لما علم من كون مذهبه سد الذرائع.

(قوله أعظم إلخ) خبر مقدم وقوله مختصر اسمها مؤخر هذا هو الأظهر أو أن أعظم اسمها وقوله مختصر خبر بادعاء أن هذا الأعظم أمر مقرر في النفوس مستحضر فيها والمحكوم به هل هو هذا المختصر أو غيره فأفاد أنه المختصر (قوله وأغنى) معطوف على كان أي وأخبر بأن مختصر مولانا أبي الضياء أعظم ما صنف فيه من المختصرات ومن للبيان مشوبة بتبعيض وأخبر بأنه أغنى عن كثير من المطولات (قوله كثير من المطولات) فيه إشارة إلى أنه لم يغن عن الكل، وهو كذلك لفوات كثير من المسائل المحتاج إليها الموجودة في بعض الكتب المطولات فلم يكن هذا المختصر مغنيا عنها وأراد بالمطول المطنب، وهو ما كانت الزيادة فيه لفائدة لا ما كانت الزيادة فيه غير معيشة لغير فائدة كقوله

وألفى قولها كذبا ومينا

(قوله مولانا) المولى الناصر كذا في كتب اللغة وأراد به معنى السيد أي الكامل المحتاج إليه أو أنه ناصرنا أي ناصر مذهبنا أو ديننا (قوله - رحمه الله -) جملة معترضة قصد بها الدعاء

Страница 7

<span class="matn">فكم كشف عن معضلات وأبرد الغليل وقد وضعت عليه شرحا يحل ألفاظه يحتوي على تقييداته وفوائد يصعب فهمها على المبتدئين وغير الممارسين، ثم أدركتني رحمة الضعاف فثنى عنان القلم إليهم حب الإسعاف حين طلب مني جماعة من الإخوان وجملة من الخلان شرحا آخر لا يكون قاصرا عن إفادة القاصرين خاليا عن الإطناب وعما يصعب فهمه من الإيجاز على المبتدئين ليعم نفعه العباد ويتعاطاه الحضري والباد فأجبتهم

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله فكم) تعليل لقوله أعظم وهي خبرية للتكثير أي؛ لأنه كشف عن معضلات كشفا كثيرا (قوله معضلات) قال ياسين معضلات بفتح الضاد وكسرها من قولهم أمر معضل لا يهتدى لوجهه اه.

والفتح بمعنى الكسر وفي القاموس فيما رأيته من نسخة يظن بها الصحة بضبط القلم بكسرة تحت الضاد.

(قوله وأبرد الغليل إلخ) الغليل العطش أو شدته أو حرارة الجوف كذا في القاموس فإذا علمت ذلك فيكون في العبارة استعارة تصريحية شبه التحير والقلق الذي يقوم بالإنسان حين لا يدرك ما يريده من مسائل العلم بالغليل بأي معنى كان والجامع ظاهر واستعار اسم المشبه به للمشبه وقوله أبرد أي صيره باردا، وهو ترشيح أو مستعار لازال تأمل (قوله وقد وضعت) شروع في الاعتذار عن الاشتغال بهذا الشرح مع وجود الشرح الكبير (قوله يحل ألفاظه ) أراد به بيان ما يتعلق بالإعراب ويفهم المعنى المراد من اللفظ لا خصوص الأول وإسناد الحل للشرح مجاز عقلي؛ لأنه حقيقة في إسناده للشخص وإيقاع الحل على الألفاظ مجاز عقلي أيضا؛ لأنه حقيقة في إيقاعه على عقد الحبل أو شبه الألفاظ بحبل معقد على سبيل الاستعارة بالكناية ويحل قرينة (قوله تقييداته) جمع تقييد بمعنى مقيداته فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل مجاز (قوله وفوائد) جمع فائدة وهي لغة ما حصلته من علم أو مال أو غيرهما وعرفا المصلحة المترتبة على الفعل من حيث إنها ثمرته ونتيجته والمراد هنا المعنى اللغوي.

(قوله على المبتدئين) جمع مبتدئ، وهو من لم يصل إلى تصوير المسألة والمتوسط من وصل إليه دون استنباط المسائل والمنتهي من وصل لتصوير المسألة وقدر على الاستنباط وقوله وغير الممارسين من عطف اللازم أي وغير المعالجين أي الذين كثرت مطالعتهم وقراءتهم في الفن (قوله أدركتني رحمة الضعاف) أي لحقتني وفي العبارة استعارة بالكناية حيث شبه رقته على الضعاف في العلم بفارس مثلا طلب إنسانا لأمر ما فأسرع إليه فلحقه إشارة إلى سرعة هذه الرقة فإذن تكون ثم لمجرد الترتيب والضعاف جمع ضعيف أي في العلم (قوله فثنى إلخ) ثنى الشيء رد بعضه على بعض أي ترجيع بعضه على بعض فأطلقه هنا على مطلق الترجيع فقد ارتكب التجريد (قوله عنان القلم) العنان هو ما تقاد به الدابة فقد شبه القلم بدابة ذات عنان على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات العنان تخييل أو أنه من إضافة المشبه به للمشبه أي القلم الشبيه بالعنان في مطلق التصرف في كل فتدبر (قوله إليهم) أي إلى ما يناسب حالهم مثل هذا الشرح وقوله حب الإسعاف فاعل مجاز عقلي أو استعارة بالكناية والإسعاف تبليغ المقصود أي أنه بعد أن كان موجها عنان القلم لغيرهم أي لغير مرادهم رجع حب الإسعاف عنان القلم إليهم أي إلى مرادهم وقوله حين ظرف لقوله أدركتني إلا أنك خبير بأن مفاد العبارة حينئذ أنه حين الطلب شرع في تأليف هذا الشرح فينكد عليه قوله بعد فأجبتهم إلخ كما هو ظاهر للمتأمل ويجاب بأن ذلك الشيء لما كان كالمحقق الوقوع حين الطلب؛ لأن مثله لا يخيب سائله نزل منزل الواقع بالفعل على حد قوله تعالى {أتى أمر الله} [النحل: 1] الآية.

(قوله طلب مني) لم يقل التمس تحدثا بنعمة المولى في أنه صار أهلا لأن يطلب منه ذلك والإخوان جمع أخ غلب في الأصحاب دون إخوة بخلاف إخوة فهو غالب فيمن كان من النسب والحاصل أن كلا من إخوان وإخوة جمع أخ إلا أن إخوان غلب في الأصحاب وإخوة غلب في النسب (قوله وجملة) مرادف لجماعة وغاير دفعا للثقل الحاصل من تكرار اللفظ (قوله الخلان) بضم الخاء جمع خليل ومصدوق الإخوان مصدوق الخلان فهم موصوفون بأنهم خلان وإخوان أو أراد بالخلان معنى أخص من الإخوان، وهو من اشتدت محبتهم، وإن لم يصلوا إلى مرتبة الخلة التي هي صفاء المودة (قوله لا يكون قاصرا) وصف ثان لشرحا (قوله القاصرين) أي الذين هم عبارة عن المبتدئين أي بخلوه عن الإطناب وعما يصعب فهمه من الإيجاز فقوله خاليا وصف ثالث كالعلة للوصف الثاني أو حال من اسم يكون كذلك.

(قوله الإطناب) الإتيان بالكلام الكثير لفائدة، وأما إذا لم يكن لفائدة فهو تطويل إن لم يتعين كقوله

وإلفي قولها كذبا ومينا

وإلا كان حشوا كقوله

واعلم علم اليوم والأمس قبله

فقبله حشو؛ لأنه متعين للزيادة بخلاف مين فإنه معطوف في منزلة المعطوف عليه فلم يتعين للزيادة، ثم لا يخفى أن الإطناب من صفة المؤلف لا من صفة الشرح فليؤول الإطناب باسم المفعول أي الكلام المطنب وكذا يقال في قوله من الإيجاز ومن في قوله من الإيجاز للتبعيض لا بيانية وإلا لاقتضى أن الإيجاز جميع أفراده يصعب فهمه وليس كذلك أو أن من للتعليل أي الإيجاز المخل (قوله على المبتدئين) أي الذين هم القاصرون (قوله ليعم نفعه العباد) تعليل لطلب الشرح على الوصف المذكور؛ لأن عموم نفعه بالخلو عن الأمرين معا (قوله العباد) أي المبتدئ وغيره بخلاف الكبير فإنه قاصر على المنتهي، ثم نفعه المبتدئ ظاهر والمنتهي ومثله المتوسط بالمذاكرة مع الإخوان وتذكار ما قد يغفل عنه (قوله الحضري) خلاف البادي وأراد بالحضري ما يشمل القروي (فأجبتهم إلخ) أتى بالفاء إشارة إلى أنه أجابهم فورا

Страница 8

<span class="matn">إلى ذلك واثقا بإقدار الكريم المالك

وها أنا أشرع في المراد راقما للشرح (ش) وللأصل (ص) فأقول ومن الله أستمد على حصول المأمول (ص) بسم الله الرحمن الرحيم (ش) افتتح كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز والآثار النبوية والإجماع لافتتاح الكتاب بها وقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم كما في رواية فهو أبتر أو أقطع أو أجذم» أي ناقص وقليل البركة والباء للاستعانة

</span><span class="matn-hr"> </span>

[حاشية العدوي]

قوله واثقا) حال من التاء في أجبت وقوله بإقدار أي بكونه يقدرني أي يعطيني قدره أي لا واثقا بعلمي وفهمي (قوله الكريم المالك) لما كان الإقدار المذكور نعمة وهي لا تكون إلا من كريم مالك لا من خلافه ممن عدم فيه الوصفان أو أحدهما خصهما بالذكر

(قوله وها أنا أشرع إلخ) فيه شذوذ حيث أدخل ها التنبيه وليس الخبر اسم إشارة (قوله راقما) حال، وهو اسم فاعل معموله ص وش أي راقما علامة الشرح ش مختصرة من لفظ الشارح وص مختصرة من لفظ المصنف والظاهر قراءته بالمسمى لا بالاسم وفعل ذلك شفقة على فقراء الكتبة في ثمن المداد الأحمر (قوله فأقول) مقول القول افتتح ويحتمل أن معموله ص إلخ أي فأقول المصنف قال بسم الله الرحمن الرحيم فالمصنف مبتدأ وخبره محذوف وقوله ومن الله أي والحال أني أستمد من الله أي لا أطلب المدد إلا من الله، وهو الفهم الصائب (قوله على حصول المأمول) أي لأجل حصول المأمول أو أنه ضمن استمد معنى التقوي (قوله بالبسملة) هي في الأصل مصدر بسمل إذا قال بسم الله إلا أنها صارت حقيقة عرفية في بسم الله الرحمن الرحيم (قوله اقتداء) أي لأجل الاقتداء بالكتاب العزيز من حيث إنه ابتدئ بها، وإن لم تكن منه على مذهبنا والكتاب هو حقيقة عرفية في الألفاظ المخصوصة، وهو في الأصل مصدر كتب (قوله العزيز) أي العديم المثال فيكون من أسماء التنزيه أو القوي الغالب؛ لأنه يغلب كل من يريد معارضته فهو من صفات الجلال (قوله والآثار النبوية) جمع أثر والأثر يطلق على المروي سواء كان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابي كما هو المذهب المختار كذا قال النووي فقوله النبوية نسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مخصصة.

(تنبيه) : قوله والآثار النبوية أي وعملا بالآثار النبوية على حد

علفتها تبنا وماء باردا

أي وسقيتها إذ الآثار النبوية يناسبها العمل لا الاقتداء وقوله والإجماع أي وعملا بمقتضى إجماعهم الفعلي (قوله لافتتاح) راجع لقوله اقتداء إلخ.

وقوله ولقوله إلخ راجع لقوله والآثار والجمع باعتبار أبتر وأقطع وأجذم أو أراد جنس الآثار المتحقق في واحد وكان الأولى أن يزيد ما يرجع للإجماع فيقول لإجماع الأمة على الإتيان بها (قوله ذي بال إلخ) أي حال يهتم به شرعا أو قلب تشبيها بذي قلب على سبيل الاستعارة المكنية أعني ذكر المشبه، وهو هنا الأمر وشيء من لوازم المشبه به، وهو هنا القلب أو على أن هذا الأمر لشرفه كأنه ملك قلب صاحبه لاشتغاله به فنسب إليه وقال ذي ولم يقل كل أمر صاحب بال إلخ مع أنه بمعناه؛ لأن الوصف بذي أبلغ من الوصف بصاحب فإن ذي تضاف للتابع فتكون هي المتبوعة وصاحب يضاف إلى المتبوع فيكون تابعا تقول أبو هريرة صاحب رسول الله ولا تقول رسول الله صاحب أبي هريرة، وأما ذو فتقول ذو المال وذو الفرس فتجد الأول متبوعا (قوله لا يبدأ فيه) أي لا يبدأ ببسم الله فيه فالباء صلة يبدأ وفيه نائب الفاعل، ثم يحتمل أن يكون المراد لا يبدأ فيه بهذا اللفظ، وهو الظاهر ويحتمل أن يكون المراد باسم من أسماء الله فيكون كرواية ذكر الله وأورد على هذا الاحتمال أن النكرة إذا أضيفت إلى معرفة تعم فيكون المعنى كل أمر لا يبدأ فيه بجميع أسماء الله وهذا عسر جدا وأجيب بأن معنى قولهم النكرة إذا أضيفت إلى معرفة تعم أنها تصلح للعموم إذا دل عليه قرينة.

والقرينة هاهنا قائمة على عدم ذلك إذ العسر منتف عن هذه الأمة وقضية كلامه أنها ثلاث روايات في بسم الله الرحمن الرحيم بزيادة الباء والرحمن الرحيم والفاء والضمير وليس كذلك أما الرواية الأولى التي هي رواية أبتر فهي «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» فهي بباءين على الحكاية وكذا رواية بعضهم ونسبه للخطيب، وأما الرواية الثانية فهي «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع» بدون الفاء والضمير هكذا في رواية الرهاوي بضم الراء، وأما الرواية الثالثة فهي «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم» والأبتر لغة ما كان من ذوات الذنب ولا ذنب له والأقطع من قطعت يداه أو إحداهما والأجذم لغة من به الداء المعروف وقيل من قطعت أصابع كفيه وجعله صاحب المصباح مساويا لأقطع. وأما القاموس فقد فسره بمن به الداء المعروف وبمن قطعت يده أطلق كل منها في الحديث على ما قلت بركته كما قال الشارح أو فقدت كما قال آخر تشبيها له بما فقد ذنبه الذي تكمل به خلقته أو بمن فقد يديه اللتين يعتمد بهما في البطش ومحاولة التحصيل أو بمن فقد أصابعه التي يتوصل بها إلى ما يروم تحصيله وحينئذ فهو إما من قبيل التشبيه البليغ أو الاستعارة التصريحية لناقص وقليل البركة على حد ما قيل في زيد أسد فقول الشارح أي ناقص وقليل البركة إما أنه المستعار له على الوجه الثاني وإما حاصل المعنى على الوجه الأول وبعضهم جعله استعارة بالكناية فنقول شبه الذي لا يبدأ فيه بالبسملة بالناقص الخلقة تشبيها مضمرا في النفس وأطلق اسم المشبه به على المشبه فتكون استعارة بالكناية ويرد عليه أن فيه جمعا بين الطرفين إلا أن يلاحظ خصوص الصفة التي هي البتر أو بناء على أن مدلول الوصف الصفة لا الذات مع الصفة.

(قوله وقليل البركة) عطف تفسير على قوله ناقص أي المراد بنقصانه قلة بركته، وإن كمل حسا (قوله والباء للاستعانة) أي فليست الباء للتعدية ولا للمصاحبة أي الباء

Страница 9