شرح الأربعين النووية - عبد الكريم الخضير

شرح الأربعين النووية

Издатель

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

Регионы
Ирак
ـ[شرح الأربعين النووية]ـ
مؤلف الأصل: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ١٤ درسا]

Неизвестная страница

شرح الأربعين النووية (١)
المقدمة
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
قال الإمام النووي ﵀: عن أمير المؤمنين أبي حفص
المقدمة، المقدمة
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، قيوم السموات والأرض، مدبر الخلائق أجمعين، باعث الرسل صلواته وسلامه عليهم إلى المكلفين لهدايتهم، وبيان شرائع الدين بالدلائل القطعية، وواضحات البراهين، أحمده على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله.
المزيدَ، المزيدَ.
الطالب: وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، الكريم الغفار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، أفضل المخلوقين، المكرم بالقرآن العزيز المعجزة المستمرة على تعاقب السنين، وبالسنن المستنيرة للمسترشدين، المخصوص بجوامع الكلم، وسماحة الدين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين أما بعد:
فقد روينا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنهم- من طرق كثيرات بروايات متنوعات، أن رسول الله ﷺ قال: «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء»، وفي رواية: «بعثه الله فقيهًا عالمًا» وفي راوية أبي الدرداء: «وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا»، وفي رواية ابن مسعود: «قيل له: ادخل من أي أبوب الجنة شئت»، وفي رواية ابن عمر «كتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء».

1 / 1

واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرة طرقه، وقد صنف العلماء -رضي الله تعالى عنهم- ما لا يحصى من المصنفات، فأول من علمته صنف فيه عبد الله بن المبارك، ثم محمد بن أسلم الطوسي العالم الرباني، ثم الحسن بن سفيان النسوي، وأبو بكر الآجري، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصفهاني، والدارقطني، والحاكم، وأبو نعيم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد الماليني.
سعدٍ، سعدٍ أبو سعد بدون ياء
الطالب: وأبو سعد الماليني، وأبو عثمان الصابوني، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو بكرٍ البيهقي، وخلائق لا يحصون من المتقدمين والمتأخرين، وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثًا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام، وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث بل على قوله ﷺ في الأحاديث الصحيحة: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب» وقوله ﷺ «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها»، ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين، وبعضهم في الفروع، وبعضهم في الجهاد، وبعضهم في الزهد، وبعضهم في الآداب، وبعضهم في الخطب، وكلها مقاصد صالحة -رضي الله تعالى- عن قاصديها.
وقد رأيت جمع أربعين أهم من ذلك كله، وهي أربعون حديثًا مشتملة على جميع ذلك، وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وقد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه، أو هو نصف الإسلام، أو ثلثه، أو نحو ذلك، ثم ألتزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة، ومعظمها في صحيح البخاري ومسلم، وأذكرها محذوفة الأسانيد؛ ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها -إن شاء الله تعالى-، وينبغي لكل راغب في الآخرة.
ثم، ثم أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها.
الطالب: ثم أتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظه، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وذلك ظاهر لمن تدبره، وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.

1 / 2

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "بسم الله الرحمن الرحيم"، "مقدمة"، وقد تفتح الدال "مقدَمة" فهي مقدِمة باعتبار أنها متقدمة على الكلام كله، وهي مقدَمة باعتبار أن المؤلف قدمها على هذا الكلام فيجوز في الدال الفتح والكسر، وإن كان الأشهر والأكثر هو الكسر.
ثم بعد ذلك قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "الحمد لله رب العالمين" ولسنا بحاجة إلى إعادة ما مر بنا مرارًا من الكلام على الحمد، وأن كثيرًا من أهل العلم يفسره بالثناء على الله -جل وعلا-، وأن ابن القيم -رحمه الله تعالى- انتقد هذا التعريف بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال: أثنى علي عبدي» فالثناء ليس هو الحمد، الحمد المكرر المثنى مرتين وثلاثًا، تكرار المحامد هي: الثناء على الله -جل وعلا - ولذلك لم يفسر النبي ﵊، الله -جل وعلا- في الحديث الصحيح ما قال: إذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال: أثنى علي عبدي، إنما قال: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ يعني كرر هذا الثناء وهذا الحمد سمي ثناءً، قال: أثنى علي عبدي، والتعريف المرضي عند ابن القيم ﵀ أن الحمد: هو ذكر الله -جل وعلا- بأوصافه، بأوصافه التي بجميعها يستحق المدح، فجميع أوصاف الله -جل وعلا- متضمنة للمدح والحمد، فذكره -جل وعلا- بهذا الأوصاف هو حمده، وتكرار هذا الحمد هو الثناء، فالثناء هو الحمد المكرر، والحمد والشكر بينهما عموم وخصوص عند أهل العلم، والكلام في هذه المسألة يطول.
"الحمد لله" أل هذه للاستغراق فجميع أنواع المحامد لله -جل وعلا-، وهذه اللام ﴿لله﴾ لام الملك والاختصاص، فالحمد مملوك كله لله -جل وعلا- ومختص به ﷾.

1 / 3

"رب العالمين" بدل من لفظ الجلالة ولذلك جر؛ لأن البدل له حكم المبدل أو عطف بيان، "العالمين" جميع ما سوى الله -جل وعلا-، كل ما سوى الله عالم وقد يطلق على الخلائق من أولهم إلى أخرهم عالم -وهذا هو الإطلاق الأصلي-، وقد يطلق على أهل جيل من الناس أو أمة من الأمم يقال لهم عالم، فبنوا إسرائيل فضلوا على العالمين يعني على عالمي زمانهم، وإلا فهذه الأمة أفضل منهم بلا شك، "قيوم السموات والأرضيين" يعني القائم بأمر السموات وأهل السموات، والأرضيين وأهل الأرضيين، "السموات والأرضيين" السموات السبع ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [(١٢) سورة الطلاق] يعني سبع كذلك، "مدبر الخلائق أجمعين" لا يخرج أحد عن تدبيره وتصرفه -جل وعلا- فهو المدبر لجميع الخلائق، ولا يمكن أن يستقل شيء من المخلوقات بنفسه دون الله -جل وعلا-.
"باعث الرسل"، باعث الرسل إلى أممهم، وباعث النبي محمد ﵊ إلى الثقلين الجن والإنس، "وصلوات الله وسلامه عليهم أجمعين"، "الصلوات" جمع صلاة، "وصلوات الله" يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: إنه الثناء عليهم، ومنهم من يقول: الدعاء لهم بالرحمة، وسلامه عليهم أجمعين.

1 / 4

"إلى المكلفين" من بلغ سن التكليف فالمكلفون هم الإنس والجن ممن تعدى مرحلة رفع القلم، فهم جميع الإنس والجن ماعدا الثلاثة الذين رفع عنهم القلم: «الصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ» مع أن النائم مكلف، بمعنى أن رفع القلم عنه مؤقت، زوال رفع القلم عنه أسرع من زواله عن الصغير وعن المجنون، الصغير قد يقرب من بلوغ الحلم وقد يبعد لكنه رفع عنه القلم حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، قد يفيق وقد لا يفيق، أما النائم فنومه ساعات ثم يستيقظ فيعود عليه التكليف، لكنه أثناء النوم القلم عنه مرفوع وهذا في حقوق الله -جل وعلا-، أما في حقوق الخلق وما يكون التكليف فيه من باب ربط الأسباب بالمسببات فيكون من الحكم الوضعي لا من التكليفي، فجمهور أهل العلم يرون أن الصبي والمجنون تجب عليهم الزكاة، والثلاثة تلزمهم قيم المتلفات وأروش الجنايات، ولا يقال: إن القلم مرفوع عنهم فلا تجب عليهم هذه الأمور؛ لأنها ليست من الأحكام التكليفية وإنما هي من الأحكام الوضعية، ربط الأسباب بالمسببات فإذا وجد السبب وجد المسبب، نائم انقلب على أو تحرك فكسر متاعًا لغيره يضمن، صغير يضمن في مثل هذه الصورة، مجنون جنا يضمن والمراد بالضمان ضمان وليه في المال، على كل حال هذه مسألة معروفة عند أهل العلم.

1 / 5

يقول: "لهدايتهم"، "باعث الرسل إلى الخلق أجمعين لهدايتهم"، ودلالتهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، إلى تحقيق الهدف الذي من أجله خلقوا وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، "لهدايتهم" ودلالتهم وإرشادهم وبيان شرائع الدين لهم، فهم يهدونهم ويدلونهم ويبينون لهم الشرائع ليعملوا بها، "شرائع الدين" ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [(٤٨) سورة المائدة] كل نبي رسول من هؤلاء الرسل له شريعة ومنهاج وإن كان أصل الدين واحدًا كما جاء في الحديث الصحيح: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، أولاد علات وديننا واحد» وهو الإسلام الذي هو الأصل، وإن كانت الشرائع تختلف من شريعة إلى أخرى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [(٤٨) سورة المائدة] في صحيح البخاري سبيلًا وسنة، شرعة ومنهاجًا: سبيلًا وسنة، فالشرعة هي السنة، والمنهاج هو السبيل؛ لأن أهل العلم يقولون: إن هذا من اللف والنشر المشوش، شرعة ومنهاجًا: سبيلًا وسنة، الشرعة هي السنة، والمنهاج هو السبيل.
"بالدلائل القطعية وواضحات البراهين"، "بالدلائل القطعية" التي يأتي بها الرسل عن الله -جل وعلا-، وما يقوله أو ما ينقله الرسول عن ربه -جل وعلا- بلفظه مثل: القرآن، والكتب المنزل: كالتوراة والإنجيل والزبور قبل التحريف هذه كلها من عند الله -جل وعلا-، وغيرها كصحف إبراهيم وموسى، وغيرها مما يعرف ومما لا يعرف كلها من عند الله -جل وعلا- يجب الإيمان بها، بل الإيمان بالكتب ركن من أركان الإيمان.
"الدلائل القطعية" تكون بنصوص الوحي المنزل وبما ينقله النبي عن ربه -جل وعلا-؛ لأن ما يقوله ويتكلم به وينطق به هو وحي كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم].

1 / 6

ثم كرر الحمد فقال: "أحمده على جميع نعمه"، "أحمده على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه" هو المستحق للحمد فهو المنعم الحق، وما يحمد به الناس أو يمدحون عليه فباعتبارهم تولوا القسمة وإلا فالمعطي هو الله -جل وعلا- كما جاء في الحديث الصحيح «إنما أنا قاسم والله معطي، إنما أنا قاسم والله معطي»، والله -جل وعلا- يقول للأغنياء: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] فالبشر المال بأيدهم عارية، وضع في أيدي بعض الناس ليبتليهم ويبتلي بهم، ووجد من الناس من لا مال عنده ليبتلى هل يصبر؟ الأول مبتلى، الغني يبتلى هل يشكر ويستعمل هذا المال فيما يرضي الله -جل وعلا-، أو يكفر هذه النعمة فيجحدها ويجحد نسبتها إلى الله -جل وعلا-، ويستعملها فيما لا يرضي الله -جل وعلا-؟ كما أنه يبتلي الفقير هل يصبر ويرضى ويسلم ويحمد الله على نعم كثيرة لا يستطيع عدها؟ يقول ابن عبد القوي ﵀:
وكن صابرًا للفقر وادرع الرضى ... بما قدر الرحمن واشكره واحمدي
لأن بعض الناس قد يبلغ به من الفقر والحاجة مبلغًا عظيمًا، ثم إذا قيل: له احمد ربك واشكر ربك ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [(١٨) سورة النحل] قال: على إيش أحمد ربي أنا فقير مدقع محتاج، لا يا أخي ما تدري لو أن الأذن دخل فيها حشرة وطلب منك ما على وجه الأرض من أمول لبذلتها، لو احتبس فيك البول وطلب منك ما على وجه الأرض من المليارات من الذهب والفضة دفعتها، أليست هذه نعم؟ نعمة البصر، نعمة السمع، نعمة ...، نعم لا تعد ولا تحصى.

1 / 7

تصور أن أصبعًا من أصابعك أصغر الأصابع عندك صلب لا تستطيع أن تثنيه ماذا يكون من دون ألم؟ تتأذى به أذىً شديدًا ولو لم يؤلم، ولذا هذه النعم يعني نعم المفاصل نعم لا يقدر قدرها إلا من فقدها، تصور شخص الرجل عنده متصلبة لا تنثني يواجه من العنت والحرج ما لا يدرك ولو لم يكن فيها ألم، ولذا يصبح على كل سلامى على سلام كل واحد منكم صدقة، ثلاثمائة وستين مفصل تحتاج إلى ثلاثمائة وستين صدقة، لكن الله -جل وعلا- لطيف لا يكلف الفقير أن يتصدق بالدراهم وهو لا يجده، كل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة .... إلى أخره، ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى في مقابل ثلاثمائة وستين صدقة، ركعتان من الضحى فعلى الإنسان أن يحمد الله -جل وعلا-، وأن يلهج بذكره وشكره، ولا يجحد هذه النعم وإن كان يغفل عنها، كثير من الناس في غفلة تامة عن هذه النعم، لكن مع ذلك عليه أن يتذكر وعليه أن يشكر ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [(٧) سورة إبراهيم].
يقول: "أحمده على جميع نعمه"، هناك النعم الظاهرة، وهناك النعم الخفية والله -جل وعلا- أسبغ النعم على عباده، وأعظم هذه النعم على الإطلاق نعمة الإسلام، نعمة الإسلام وهذا هو رأس المال، افترض أن المسلم كما هو الأصل فيه أنه مبتلى بالمصائب، مبتلى بالأمراض، هل يمكن أن تقارن حالة أقل المسلمين شأنًا في أمور الدنيا بأعظم الكفار شأنًا في أمور الدنيا؟ أبدًا، ولذا المؤمن كخامة الزرع، المصائب تعتريها من كل وجه، وأما الكافر مثل الأرزة -شجرة صلبة متينة عريضة لا تحركها الرياح- فلا تعتريها العوارض، لكن الإنسان يحمد الله -جل وعلا- أن جعله من هذه الأمة ويفتخر بإسلامه ويرفع رأسه بدينه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [(٣٣) سورة فصلت]، يعتز بدينه ويفتخر به.

1 / 8

"احمده على جميع نعمه وأسأله المزيد من فضله وكرمه"، "أسأله" يطلب ويسأل الله -جل وعلا- وما يحقق المزيد بأعظم من الشكر، الدعاء ينفع لكن المضمون هو الشكر ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾، والدعاء قد يجاب بما طلب وقد لا يجاب بنفس الطلب، قد يؤخر الطلب إلى يوم القيامة، وقد يدفع عنه من الشر والمكروه أعظم مما طلبه، لكن الشكر نتيجته ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وضده الكفر ليس معناه الكفر المخرج من الملة، إنما كفر هذه النعمة في مقابل الشكر، "وأسأله المزيد من فضله وكرمه" يسأل بلسانه وبفعله.
"وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بدأ بالبسملة، ثم ثنى بالحمد، ثم ثلث بالشهادة وجاء في ذلك الأحاديث المعروفة من طرق كثيرة: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر، وكل أمر ذي بال -يعني شأن يهتم به شرعًا- لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أو أجذم» كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذمى، على كل حال يمتثلون هذه الأحاديث وإن كانت لا تسلم من مقال، بل بعض العلماء حكم على جميع ألفاظها بالضعف، وأما لفظ الحمد على وجه الخصوص فقد حسنه النووي وجمع من أهل العلم ابن الصلاح وغيرهما، ولا يعني أننا إذا ضعفنا الأحاديث بجميع ألفاظها وطرقها أننا لا نبدأ بالبسملة، القرآن ابتدئ بالبسملة، والحمد ابتدئ به القرآن بفاتحة الكتاب وخطب النبي ﵊ تفتتح بالحمد والشهادة أيضاَ.

1 / 9