فإن الخوارق قد تجري في الظاهر على يدي الكهان والسحرة، وهي: مخاريق، وأكاذيب، ولهذا جاء عن بعض السلف أنه قال: «لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرفع في الهواء؛ فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة» (١).
فلا تغتر بمن حصل له شيء من ذلك حتى تعرض حاله وعمله على الكتاب والسنة؛ فإن الشياطين قد تحمل أولياءهم حتى يظن أنه يسير في الماء أو يطير في الهوى، وإنما حمله الشيطان ووضع له ما يسير عليه في الماء.
والكرامة قد تكون لحاجة العبد، فيخرق الله العادة لحاجته، وقد تكون لإقامة الحجة، وكل كرامة وخارق للعادة على يدي ولي؛ فإنه دليل على نبوة مَن هذا الولي تابع لشريعته.
من خوارق العادات التي جرت على يد بعض الأنبياء - وتسمى: المعجزات - ما جرى لخليل الله إبراهيم ﵇ عندما ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما، حين قال الله لها: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ» [الأنبياء: ٦٩] فهل استحالت النار وصارت روضة بحيث لو دخلها غيره لم تضره؟ لا؛ بل هي على إبراهيم ﵇ فقط.
وهذا دليل على نبوته ﷺ، فخرق العادة لإبراهيم هو للحاجة والحجة، للحاجة؛ لأنه ألقي فيها، فهو محتاج إلى أن ينجيه الله من النار، فنجاه الله منها، «فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ» [العنكبوت: ٢٤] وللحجة؛ لأن هذا دليل على صدق نبوته حيث نجاه الله من النار.
(١) قاله أبو يزيد البسطامي. حلية الأولياء ١٠/ ٤٠، ونحوه عن الإمامين الليث بن سعد والشافعي كما في آداب الشافعي ومناقبه ص ١٨٤، وانظر: ومجموع الفتاوى ١١/ ٤٦٦، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ١١/ ١٧٣.
1 / 397
بسم الله الرحمن الرحيم
[ترجمة الإمام الطحاوي]
[ترجمة الشيخ عبد الرحمن البراك]
[المقدمة]
[قول أهل السنة في التوحيد]
[أقسام التوحيد]
[نفي المثل عن الله تعالى]
[نفي العجر عن الله تعالى]
[كلمة التوحيد وما تتضمنه]
[دوام الرب تعالى أزلا وأبدا]
[إثبات الإرادة لله تعالى]
[تنزيه الله تعالى عن الإحاطة به]
[تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه]
[إثبات الحياة والقيومية لله تعالى]
[تنزيه الله تعالى عن الحاجة والخوف والمشقة]
[إثبات الكمال المطلق لله تعالى أزلا وأبدا]
[صفات الله نوعان: ذاتية وفعلية]
[وصف الله تعالى بالخالق والبارئ قبل خلقه للخلق]
[إثبات كمال قدرته وغناه تعالى، وفقر خلقه إليه]
[إثبات صفاته تعالى، ونفي مماثلته للمخلوقات]
[إثبات علم الله تعالى، وتقديره الأقدار، وضربه الآجال]
[وجوب الإيمان بالشرع والقدر]
[إثبات عموم مشيئة الله تعالى]
[إثبات الحكمة لله تعالى في أفعاله]
[تنزيه الله تعالى أن يكون ضد أو ند]
[نفاذ قضائه وحكمه تعالى]
[وجوب اعتقاد أن محمدا عبد الله ورسوله، وذكر ما تثبت به النبوة]
[من خصائصه ﷺ أنه خاتم الأنبياء، وسيد المرسلين]
[إثبات الخلة له ﷺ كإبراهيم ﵇]
[حكم دعوى النبوة بعد محمد ﷺ]
[عموم بعثته ﷺ للجن والأنس]
[فضل رسالته، وكمال شريعته ﷺ]
[عقيدة أهل السنة في القرآن، والرد على المخالفين]
[إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة]
[وجوب التصديق بخبر الرسول ﷺ وحمله على مراده]
[وجوب التسليم لحكم الله تعالى ورسوله ﷺ، وتقديمه على الآراء]
[سوء عاقبة من لم يسلم لخبر الله تعالى ورسوله ﷺ]
[مذهب أهل السنة في إثبات الصفات وسط بين المعطلة والمشبهة]
[الواجب في الألفاظ المحدثة في صفاته تعالى]
[مذهب أهل السنة والجماعة في الإسراء والمعراج]
[إثبات حوض نبينا محمد ﷺ]
[إثبات شفاعته ﷺ لأمته، وذكر الشفاعة الخاصة به]
[إثبات الميثاق الذي أخذه الله على بني آدم]
[وجوب الإيمان بالقدر بمراتبه الأربع]
[عجز الخلق عن معرفة حكم وأسرار القدر]
[البحث في أسرار القدر سبب للضلال]
[وجوب التمسك بالكتاب والسنة، وترك الخوض فيما طوي عنا علمه]
[الإيمان باللوح والقلم]
[إثبات العرش والكرسي، وغناه تعالى عن كل شيء]
[إثبات صفة الإحاطة والفوقية لله تعالى]
[عجز الخلق عن الإحاطة بالله تعالى]
[إثبات صفة الخلة والتكليم لله تعالى]
[وجوب الإيمان بالملائكة والأنبياء والكتب]
[تسمية أهل القبلة بالمسلمين]
[أهل السنة لا يتكلمون في الله ودينه وكتابه بغير علم]
[الرعد: ٣٥]، وقال تعالى: «إن هذا لرزقنا ما له من نفاد» [ص: ٥٤]، وقال تعالى: «عطاء غير مجذوذ» [هود: ١٠٨]، وقال تعالى: «يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم» [التوبة: ٢١ - ٢٢]
[سبق القدر فيمن يصير إلى الجنة، ومن يصير إلى النار]
[كل شيء بقدر]
[أنواع الاستطاعة]
[خلق الله لأفعل العباد]
[كل ما يجري في الكون بمشيئة الله]
[انتفاع الأموات بعمل الأحياء]
[إجابة الله لدعاء عباده]
[إثبات الغضب والرضا لله تعالى]
[منهج أهل السنة في الصحابة]
[الأحق بالخلافة بعد رسول الله ﷺ]
[العشرة المبشرون بالجنة]
[منهج أهل السنة في أزواج النبي ﷺ وأهل بيته]
[احترام علماء الأمة من السلف ومن اقتفى أثرهم]
[مرتبة الولاية دون النبوة]
[منهج أهل السنة في كرامات الأولياء]
[أشراط الساعة الكبرى]
[وجوب الحذر من تصديق الكهان والعرافين ونحوهم من المخالفين]