Шарх Абьят Мугни
شرح أبيات مغني اللبيب
Редактор
عبد العزيز رباح - أحمد يوسف دقاق
Издатель
دار المأمون للتراث
Издание
(جـ ١ - ٤) الثانية
Год публикации
(جـ ٥ - ٨ الأولى)
Место издания
بيروت
ـ[شرح أبيات مغني اللبيب]ـ
المؤلف: عبد القادر بن عمر البغدادي (١٠٣٠ هـ - ١٠٩٣ هـ)
المحقق: عبد العزيز رباح - أحمد يوسف دقاق
الناشر: دار المأمون للتراث، بيروت
عدد الأجزاء: ٨
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
__ الطبعة
جـ ١: الثانية، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٨ م
جـ ٢ و٣: الثانية، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م
جـ ٤: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م
جـ ٥ و٦: الأولى، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م
جـ ٧: الأولى، ١٣٩٨ هـ - ١٩٨٠ م
جـ ٨: الأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
Неизвестная страница
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين، محمد وآله وصحبه الطيبين.
وبعد، فقد شرعت في شرح أبيات «مغني اللبيب» لابن هشام الأنصاري، أرجو من الله تعالى أن يوفقني. لإتمامه بمنه وكرمه، إنه على كل شيء قدير.
وبدأت بالكتابة في الساعة السابعة من الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك من السنة السادسة والثمانين بعد الألف من الهجرة، وببركته وبمنه يتم إن شاء الله تعالى.
أنشد في الخطبة:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
هو من أبيات ليزيد بن محمد المهلي وهي:
وخل لنا كنا قديمًا نصاحبه ... تأمر فاعتاصت علينا مطالبه
إذا نحن غبنا عنه لم يجر ذكرنا ... وإن نحن جئنا صدنا عنه حاجبه
وما الثكل إلا حسن ظن بصاحب ... خذول إذا ما الدهر نابت نوائبه
فأجرر أخاك الحبل واترك جذا به ... فإنك جاذبته الحبل قاضبه
فإن المنيف الجون يخلف برقه ... وإن الحسام العضب تنبو مضاربه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. البيت.
كذا نسبه إليه هارون بن علي بن يحيى في كتابه في «الشعراء المولدين» والحصري في كتاب «زهر الآداب» والدماميني في «المزج» عن أبي سعيد
1 / 1
الأندلسي في كتابه السمى بـ «ماوك الشعر» ورأيته في بعض كتب الأدب آخر أبيات لبشار بن برد وهي:
إذا كنت في كل الأمور معاتبًا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
وإن أنت لم تشرب مرارًا على القذى ... طمئت وأي الناس تصفو مشاربه
فعش واحدًا أو صل أخاك فإنه ... مقارف ذنب مرة ومجانبه
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها .. البيت ...
والظاهر أنه ملحق بهذه الأبيات، ألحقه بعض النساخ، فان أبا هلال العسكري أورد الأبيات الثلاثة المقدمة في كتابه «ديوان المعاني» لبشار بن برد ثم قال بعدها: وقال آخر: «ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ..» البيت.
وفي هذا الروي والوزن والمعنى قول المغيرة بن حبناء، وهو أحد فرسان خراسان:
وخذ من أخيك العفو عفو ذنوبه ... ولاتك في كل الأمور تعاتبه
1 / 2
فإنك لن تلقى أخاك مهذبًا ... وأي امرئ ينجو من العيب صاحبه
أخوك الذي لا ينقض النأي عهده ... ولاعند صرف الدهر يزور حاجبه
وليس الذي يلقاك بالبشر والرضى ... وإن غبت عنه لسعتك عقاربه
وفي هذا المعنى أشعار كثيرة، وأصلها قول النابغة الذبياني، وهو شاعر جاهلي وهو:
ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... على شعثٍ أي الرجال المهذب
وقوله: ومن ذا الذي، استفهام إنكاري، كقول النابغة: أي الرجال المهذب؟ وكقول الحريري في «مقاماته»:
سامح أخاك إذا خلط منه الإصابة بالغلط
من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط
وترضى بالبناء للمجهول، وسجاياه: نائب الفاعل، جمع سجية، وهي الغريزة والطبيعة، وكفى هنا بمعنى أجزأ وأغنى، فهو متعد لواحد كقوله:
قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل
ويجئ كفى بمعنى وقى فيتعدى إلى اثنين، كقوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال) [سورة الأحزاب /٢٥].
والمرء بالنصب: مفعول كفى، وأن تعد معايبه: في تأويل مصدر مرفوع فاعل كفى، والنبل بضم النون: الشرف والفضل، وروي بدله «فضلًا» بمعناه،
1 / 3
وهو تمييز محول عن الفاعل، أي: أجزأ المرء فضل عد معايبه، أي الفضل الذي هو عد معايبه، جعل ذلك فضلًا من جهة أنه ملزوم لكثرة المحاسن، وذلك لأن عد المعايب يقتضي بحسب العرف قلتها، إذ القليل هو الذي يتعرض لعده وإحصائه، وقلتها تستلزم كثرة المحاسن، وما أحسن قول مهيار الديامي:
يعدد أقوام ذنوب زمانهم ... ومن لي بأيام تعد ذنوبها
فإن قلت: ما مقوع جملة: «كفى المرء»؟ قلت: هي استئناف بياني، وقعت جوابًا لسؤال نأمن المصراع الأول، وهو: لا فضل لأحد لعدم سلامته من جميع العيوب، فأجيب بأن الإنسان يكفيه فضلًا قلة عيوبه.
وقال الدماميني في «المزج»: ويحتمل أن يضبط «المرء» بالرفع فاعل «كفى» و«أن تعد معايبه» بدل اشتمال منه، والمعنى: أجزأ فضل عد معايب المرء، والمفعول محذوف، و«نبلًا» يحتمل الحالية، والتنوين فيه للتفخيم، أي: كفى ذلك حال كونه فضلًا عظيمًا، هذا كلامه، وفيه تكلف مستغنى عنه.
فإن قلت: تقدير المفعول يؤدي إلى اتحاد الفاعل والمفعول، قلت: اعتبار البدلية سهله، لأنه في تأويل: كفاه فضل عد معايبه.
1 / 4
وزعم ابن الملا في «شرحه» أن «كفى» فعل لازم بتقدير رفع المرء، قال: وكفى: أغنى، وهو إما متعدٍ مفعوله «المرء»، «وأن تعد» فاعله، أو قاصر فاعله «المرء»، «وأن تعد» بدل اشتمال منه، أي: كفى معايب المرء للمرء، هذا كلامه فانظره، مع قوله: إن كفى بمعنى أغنى، مع أنه لم يقل أحد من أهل اللغة إن كفى يأتي لازمًا.
والمعايب: جمع المعيب على غير القياس، قاله ابن وحي في شرح هذا الكتاب، ولا أدري لم حكم عليه بغير القياس، فإن كان من جهة المفرد، فإن مثله يجمع على «مفاعل» نحو: معيش ومعايش، وميل ومايل، ومكيل ومكايل، وإن كان من جهة همز الياء في الجمع، فلم أر من نص عليه، بل الياء غير مهموزة، لأنها عين الفعل، فإن حرف المد الثالث في المفرد إن كان أصليًا لم يهمز، نحو: مقاوم ومعايش ومبايع، ولم يسمع من العرب الهمز في مثل هذا إلا في معائش، قرأ بها نافع، ومصائب ومنائر ومزائد، ومسائل فيمن جعله من السيل، جمع مصيبة ومنارة ومزادة وميل، وأما «معايش» فيجوز أن
1 / 5
يكون مفردها معيشة ومعيشًا ومعاشًا، كما أن معايب يجوز أن يكون جمع معيب ومعاب ومعابة، وإن كان ذلك المد زائدًا أبدل في الجمع همزة، نحو: قلائد جمع قلادة، وصحائف جمع صحيفة، ومدائن جمع مدينة عند من يجعلها من مدن، وأما من يجعلها من دان يدين فلا يهمز، والله تعالى أعلم.
وقال الإمام المطرزي في شرح أول المقدمة الأولى: المسايح: جمع مساح، أو مساحة، وهي مفعلة من السياحة، وباء مسايح كياء معايش في وجوب التصريح بها ونقطها، وكذا كل «مفاعل» ومن المعتل العين إلا مصائب، فإنه صح بالهمز سماعًا، وقياسه مصاوب بالواو، وأما نحو: صحائف ورسائل وروائح وأوائل وبائع وقاتل، فحقها أن لا تنقط، ولكن ترقم بهمزة فوق الياء أو نحتها، ونقطها خطًا قبيح عند المتقنين من علماء الكتابة، والتصريح بها في اللفظ كذلك، لا تخرج إلا بين بين، أو همزة صريحة، انتهى كلامه.
وبزيد هذا هو: يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة بن حرب بن محمد بن المهلب بن أبي صفرة، أبو خالد الأزدي، وهو أخو المغيرة بن محمد، بصري، قدم بغداد ونادم جعفرًا المتوكل، وكان أديبًا شاعرًا، وقد أسند الحديث عن عبيد الله بن عبد المجيد [الحنفي] وغيره، وحدث عنه أبو بكر بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن عبد الملك التاريخي، كذا في «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي، وقال الصفدي في تاريخه «الوافي بالوفيات»: يزيد بن محمد بن المهلب الشاعر نديم المتوكل، توفي في حدود الستين والمائتين. انتهى. ولم يزد على هذا شيئًا.
1 / 6
وأنشد فيها بعده، وهو الانشاد الثاني:
أشارت كليب بالأكف الأصابع
يريد: أشارت إلى كليب، فحذف حرف الجر، وبقي عمله شذوذًا، وعده ابن عصفور في الضرائر.
وكذا أورده المصنف ثانيًا في حذف نون التثنية والجمع من آخر الباب الخامس وكذا أورده الرضي، وشراح «الألفية» وكان القياس أن ينصب بعد حذف الجار، وهي رواية، وأنا قد رأيته منصوبًا في «ديوان الفرزدق» وروي بالرفع أيضا في «شرح المناقضات» و«التذكرة الفارسية» على تقدير: هذه كليب. وهذه عجز وصدره:
إذا قيل أي الناس شر قبيلة
والبيت من قصيدة طويلة للفرزدق هجا بها جريرًا.
وأي: مبتدأ «وشر» بالتنوين: خبره و«قبيلة» بالنصب: تمييز، والجملة نائب الفاعل لقيل، والناس يكون من الإنس ومن الجن، «وشر»: أفعل تفضيل حذفت منه الهمزة، وإنما بني «قيل» للمفعول لأنه أراد تعميم القائل
1 / 7
ومن يصلح للسؤال، وروي: «أشرث» بدل: «أشارث» قال الفارسي: يريد: أشارت إليها، وإنما قال: أشارت للإيماء إلى أن حال هذه القبيلة في الشر قد صار أمرًا محسوسًا يشار إليه، والأصابع: فاعل أشارت، وإنما جمع الاصبع للتنبيه على كثرة المثيرين، كل منهم يثير بأصبع واحدة، وبالأكف: حال من الأصابع، والباء للمصلحة وقيل: فيه قلب، والأصل: أشارت الأكف بالأصابع، وكليب بالتصغير: أبو قبيلة جرير، وهو كليب بن يربوع بن حنظلة.
والمصراع الأول في الأصل لجرير من قصيدة هجا بها الفرزدق، وهو:
إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... وأعظم عارًا قيل تلك مجاشع
فلما ناقضه الفرزدق أخذه منه، وزاده ما ذكرنا من المبالغات، وقد أوردنا بعض هذه القصيدة وشرحنا ما يحتاج إلى الشرح في الشاهد السادس بعد السبعمائة من شواهد شرح الكافية للرضي.
ولجرير أيضًا يمدح عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك وهو بيت واحد:
إذا قيل أي الناس خير خليفة ... أشارت إلى عبد العزيز الأصابع
والفرزدق شاعر إسلامي اسمه همام بن غالب، وكنيته أبو فراس، وروى عن جماعة من الصحابة، وعمر حتى قارب المائة، وتوفي في سنة عشرة ومائة، رحمه الله تعالى، وقد ترجمناه وذكرنا جملة من أخباره، وشرحنا وجه تلقيبه بالفرزدق في شرح الشاهد الثلاثين من شواهد «شرح الكافية» ومن أراد الاطلاع عليه فلينظر هناك فإنه ممتع.
1 / 8
وأورد بعده وهو الانشاد الثالث:
كما عسل الطريق الثعلب
هو عجز وصدره:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب
أراد كما عسل في الطريق، فحذف في ونصب بعسل شذوذًا، وقال ابن عصفور في كتاب «الضرائر»: هو ضرورة، قال: حذف حرف الخفض من المعمول، ووصول العامل إليه بنفسه للضرورة تشبيهًا له بالعامل الذي يصل بنفسه. انتهى. وإنما امتنع نصبه على الظرفية لفقد شرطه، وهو كونه مبهمًا، وهو ما لا حد له يحصره سواء كان نكرة أم معرفة، و«الطريق»: ظرف مختص لا مبهم. وأورده المصنف في الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر من الباب الرابع، وقال: وقول ابن الطراوة: إنه ظرف، مردود بأنه غير مبهم، وقوله: انه اسم لكل ما يقبل الاستطراق، فهو مبهم لصلاحيته لكل موضع، منازع فيه، بل هو اسم لكل ما هو مستطرق. انتهى. وأورده أيضًا في النوع الثالث من الجهة السادسة من الباب الخامس، وقال شيخنا الشهاب الخفاجي فيما كتبه على هذا الكتاب:
1 / 9