وتوفِّي مساء ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة (١٣هـ)، وكانت خلافته سنتين ومئة يومٍ (٢).
والمتأمِّل فيما روي من المواعظ عن الصِّدِّيق ﵁؛ يلحظ تنوُّعها بتنوُّع المناسبات، كما هو هدي النبيِّ ﷺ، ومن تلكم المواعظ (٣):
• خطب أبو بكرٍ ﵁ الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال:
«إنَّه ستفتح لكم الشام، فتأتون أرضًا رفيعةً حيث تمتَّعون فيها من الخبز والزيت، وستبنى لكم بها مساجد، فإيَّاكم أن يعلم الله ﷿ أنَّكم إنَّما تأتونها تلهِّيًا! إنَّما بنيت للذِّكر».
ففي هذه الموعظة تنبيهٌ من الصِّدِّيق ﵁ على أنَّ الانهماك في الدُّنيا- أو التوسُّع فيها- مظنَّة الغفلة عن الذِّكر.
وفيها: أنَّ النِّعم إذا استعملت في اللَّهو الذي يصدُّ عن ذكر الله، فهي نقمٌ واستدراجٌ.
• وقال الصِّدِّيق ﵁ (٤):
«إذا عمل قومٌ بالمعاصي بين ظهراني قومٍ هم أعزُّ منهم، فلم يغيِّروه عليهم، انزل الله عليهم بلاءً، ثم لم ينزعه منهم».
(١) تاريخ الإسلام (٢/ ٦٨).
(٢) انظر: تاريخ الإسلام (٢/ ٦٨).
(٣) الزهد؛ لأحمد بن حنبل (ص٩٣).
(٤) مقولة أبي بكر رواها البيهقيُّ في شعب الإيمان (١٠/ ٥٠)، وحديث: (إنَّ الناس إذا رأوا الظَّالم ...) أخرجه أبو داود ح (٤٣٣٨).