658

Серия подлинных преданий или подлинные поддерживаемые высказывания сподвижников и последователей

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

Издатель

دار الفاروق

Издание

الأولى جـ ١

"قلت: وهذا التأويل لا بدَّ منه، كان لم يرتضه الحافظ؛ وذلك لأن الرواية الأولى صريحة بأنه كان يؤمهم قبل مقدم النبي ﷺ؛ فليست تشمل أبا بكر؛ للسبب الذي ذكره البيهقي، ولذلك لم ينص فيها على أبي بكر.
وأما الرواية الأخرى؛ فليس فيها ما في الرواية الأولى؛ فإن لفظها: (كان سالم -مولى أبي حذيفة- يؤم المهاجرين الأولين، وأصحاب النبي ﷺ، في مسجد قُباء؛ فيهم؛ أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد، وعامر بن ربيعة).
فليس فيها: أن الإمامة الواردة فيها كانت قبل القدوم حتى يرد الإشكال؛ بل فيها عكس ذلك؛ فإن من المعلوم أن مسجد قباء إنما بناه النبي ﷺ بعد قدومه إلى المدينة؛ كما في "صحيح البخاري" (٧/ ١٩٥).
وفي هذه الرواية: أن إمامته بأبي بكر إنما كانت فيه؛ فهي كالنص على أن ذلك كان بعد القدوم، فإذا ضَمَفتَ هذا إلى ما أفادته الرواية الأولى -كما هو الواجب في أمثاله- ينتج منه أن سالمًا ﵁ كان يؤمهم قبل القدوم، وفيهم عمر وغيره، وبعد القدوم، وفيهم أبو بكر وغيره. وبذلك يطيح الإشكال من أصله. والله تعالى وليّ التوفيق" اهـ.
فقه الأثر:
فيه من الفقه: جواز إمامة العبد والمولى -خلافًا لمن يمنعه-، وسيأتي مزيد من الآثار في الباب.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٢١٧): "وإلى صحَّة إمامة العبد ذهب الجمهور. وخالف مالك، فقال: لا يؤئم الأحرارَ؛ إلا إن كان قارئًا وهم لا يقرؤون، فيؤمهم، إلا في الجمعة؛ لأنها لا تجب عليه. وخالفه أشهب، واحتجَّ بأنها تجزئه إذا حضرها".
وفيه: أن الذي يُقدَّم للإمامة هو الأقرأ، والأكثر حفظًا، وهذه هي السُّنَّة العلمية والعملية المتبعة المعروفة في العهد النبوي وعهد الصحابة ﵃.

2 / 317